تباينت المواقف بشأن المشاورات التي إبتدرها الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان ، مع كتل وقوى سودانية ومدنية ورموز اجتماعية بشأن مؤتمر الحوار السوداني السوداني بالداخل ، بصفته رئيسا لمجلس السيادة وقائدا عاما للقوات المسلحة وهو صاحب المبادرة ، وأن أخطر ما فيها جاءت في وقت لا تحتمل فيه معركة الكرامة أي تصدعات أو ردود أفعال تقود للتشكك لا سيما وأن القوات المسلحة والمشتركة والمقاومة الشعبية وكل القوات المساندة في معركة الكرامة ماضية في خطتها لتحرير كل شبر من أرض الوطن ..!.
بلا شك من حق البرهان بصفته رئيسا لمجلس السيادة ، العفو عن الحق العام (حق التمرد) عن كل من حمل السلاح ضد الدولة وأراد العودة لحضن الوطن إن كان من المليشيا أو تحالفها أو المتعاونين أو المتماهين معها أمثال صمود وقحت وغيرهم ، ولكن ليس من حقه العفو عن الحق الخاص عن الملاحقين وفقا لقضايا جنائة أو المساومة بهذا الحق الخاص ، وبالتالي فإن العفو هذا عن معارضين لأجل الحوار الوطني المزعوم بالداخل إستهتار بحقوق الشعب السوداني الذي قتلت المليشيا وأعوانها أبناءه ونهبت ممتلكاته وانتهكت حرماته وأفقرتهم ودمرت مشروعاتهم التنموية والخدمية وشردتهم بدول العالم لاجئين ونازحين بالداخل ولابد من ضمانات يالبرهان بألا تضيع هذه الحقوق ..!.
في تقديري لا يملك البرهان أو الجكومي أو أردول أو زيد من الناس حق إقصاء الآخر من أبناء الشعب السوداني لا سيما وأن حرب 2023 إندلعت بسبب ذات الإقصاء حينما كانوا يصفونهم (تجمع الموز ..!) وهم شركاء المؤتمر الوطني الذي يريدون إقصاءه تحت مزاعم وإدعاءات أجندات وتقاطعات مصالح دولية وإقليمية وداخلية ، كانوا شركاء وكان البرهان من قبل معتمدا بجبل مرة ورئيسا للمؤتمر الوطني هناك علي ذمة أمين حسن عمر والمتمرد عبد الواحد محمد نور .
علي كل فإن قيادات المؤتمر الوطني أعلنت وفي أكثر من مرة زهدها السلطة ودعت لحكومة إنتقالية من التكنقراط لا تشارك فيها القوى السياسية والتي يجب عليها أن تستعد وتهيئ نفسها للإنتخابات ، وبالتالي إن كان البرهان يجد حرجا في تعامله مع الصف الأول من قيادات المؤتمر الوطني لماذا يتجنب ما دونهم بدلا عن إقصائهم إنهم شباب وطنيون ويبذلون الغالي والنفيس لأجل الوطن .
علي كل مهما كانت الحرب ونتائجها فإن محصلتها النهائية إتفاق لوقف إطلاق النار وبالطبع لا يعني ذلك الوصول للسلام والتعايش السلمي المجتمعي المأمول وهو الهدف السامي ، فلابد من مراحل (امنية ، إنسانية ، سياسية) ولكن ليس بفهم صمود التي لازالت تراوغ وتخشى غضب الشعب ولن تأتي الحوار ولا تريدها بالإنتخابات ، علي العموم الحرب أقرزت مجتمع مثقل بالانقسامات وموغل في الكراهية وعدم القبول بالآخر فضلا عن نسبة إفقار أكثر من 70% ، وبالتالي فإن السودان ماقبل الحرب ليس ذات السودان الآن وأي إمتيازات مكتسبة قبل الحرب ليس لها مكان الآن ..!.
وبالتالي فإن إسقاط التهم عن قياديين معارضين يجب إلا يكون خطوة لإسقاط جرائم الحق الخاص والتي يجب أن يكون محلها القضاء لا مساومة فيها من قبل البرهان ولا غيره ، علي كل فالوطن أكبر من الحزب وأكبر من المصالح الذاتية ، ولذلك لابد من تنازلات لأجل الوطن ..!.
الرادار.. الثلاثاء 11 أغسطس 2026 .