أن تقتل الأبرياء فأنت دموي و أن تزهق الأرواح عبثا فأنت فاقد للضمير وأن تصل جريمتك بأن تقصف أطفالا في الروضة فأنت ضد البراءة و الإنسانية و بلا أخلاق و لاتملك ذرة من الحياء والضمير الإنساني الحي ، و تصبح الشعارات التي ترفعها للوقوف مع المهمشين الذين تقتلهم بالقصف والتدوين والمسيرات جوفاء وخالية من مضمونها أصلا من كل العبارات القيمة التي ترفعها الحركة الشعبية والدعم السريع في حربهم ضد المدنيين في السودان.
كالوقي عاصمة محافظة قدير التاريخ التي صمدت في وجه الأعداء في السابق عندما تعرضت للهجوم في العام ٢٠١٥م و استطاعت حينها صد الإعتداء بإنتصار ساحق وسطر الشاب جاسر “الجاسر بطولات خالدة عندما أستولى على عربة بكامل عتادها فقط ببندقية كلاشكوف و يومها كتبت مقالا بعنوان”جاسر الجاسر” .
ولأن المسيرات الجبانة لا تقاتل عن قرب لذا تعرضت كالوقي التاريخ لأكبر مجزرة بشرية في تاريخ الحرب السودانية عبر المسيرات فأستشهد الأطفال في روضة نبع الحنان والأمهات وأولياء الأمور والمسعفين و أصحاب الهجعة في نفس المكان ومستشفى كالوقي الريفي.
خرج الأطفال من منازلهم كالفراشات في صباح أشرقت شمسه للإرتواء من نبع الحنان روضتهم التي سميت هكذا التي تزينت لتخريجهم إيذانا لتخطي مرحلة التعليم قبل المدرسة إلى المرحلة الإبتدائية ، و الفرحة تكسو الوجوه البريئة ، و الغبطة والإنشراح يحملان الأمل لغد مشرق لكن المتربصين بالطفولة والبراءة و فاقدي الحنان أرادو غير ذلك فأرسلوا مسيراتهم لم يختاروا اي مكان غير ” نبع الحنان” فقتلوا الحنان والطفولة والبراءة و الفرح والغبطة و وأدو الأحلام والمستقبل ، و بدلوا مكان الفرح إلى مبكى وساحة الإحتفال إلى مأتم ، وتطايرت أشلاء البراءة في مشهد يدمي القلوب المتحجرة وسالت الدموع من المقل جداولا وتمازجت الدماء بالدموع في نبع الحنان في المرة الأولى وتطايرت الأشلاء في المكان و تلطخت الحوائط بالدماء و تناثرت الكراسات والأفلام والأدوات المدرسية ، و تهاوى الزنك على أجساد الأطفال الغضة فكانت جريمة العصر ، ولأن القتلة لا ضمير لهم كرروها ثانية مع تجمهر المواطنين لإسعاف الجرحى ولملمة جثث الشهداء ، وفعلوها للمرة الثالثة في المستشفى ، أي أخلاق هذه أن تقصف مستشفى و تقتل الأبرياء في إمعان في الترصد والتشفي.
ماذا فعل هؤلاء الصغار حتى يتم قتلهم بهذه الطريقة ؟ ، وما ذنب المدنيين من الأسر اولياء الامور والأمهات الذين راحوا ضحية الغدر ؟ ، هل اسم نبع الحنان سببا لمن لا حنان و رأفة في قلوبهم ؟ ، أين دعاة حقوق الإنسان والحريات؟ ، لماذا صمت العالم أمام أكبر إبادة جماعية للأطفال الذين بلغ عددهم “٦٣” طفلا ، وعدد “٢١” طفلا جريحا ، و المدنيين “٥١” شهيدا ، و “٥٠” جريحا إجمالي الشهداء “١١٤” شهيدا ، و “٧١” جريحا” ؟ .
تظل جريمة كالوقي إبادة جماعية ومجزرة تنتهك القانون الدولي و ضد حقوق الإنسان ومخالفة لكل الديانات السماوية و العادات والتقاليد والأعراف وضد الفطرة البشرية والضمير الإنساني ، وكل يوم تبرهن المليشيا أنها ضد المدنيين في كل السودان ما حدث في الجزيرة والخرطوم و دارفور وكردفان واي مكان دنسته المليشيا يتكرر في كالوقي الصابرة اليوم وأصبحت المدينة مكانا لمأتم عام وحزن جماعي على شهداء راحوا إلى ربهم ويتقبلهم الله في جنات النعيم.