الوزير المغادر!!

خارج النص / كتب : يوسف عبد المنان

0 126

ربما غادر السفير محي الدين سالم وزارة الخارجية في غضون شهور معدودة وبذلك تخسر البلاد كادرا دبلوماسيا رفيع المستوى ولاتكسب وزيرا مثل رفقاء بعدد الحصي منهم من ترك أثرا باقيا لسنوات ومنهم من ذهب مع غير حتى تبديل مقاعد مكتبه الأنيق وفي عهد الإنقاذ مكث الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل لمدة عشرة سنوات مابين وزير دولة ووزير كامل الصلاحيات وأربعة سنوات في مجلس الصداقة الشعبية العالميه وحينما غادر كرسي الوزارة وسقطت الإنقاذ لم يفتح الله عليه بكلمة أو مقال حتى عن تجربته الشخصية واختار مغادرة المشهد كليا والخلاص الذاتي ونحن في بلد نبحث فيها عن الخلاص الجمعي وتقلد الخارجية المحامي علي كرتي وكان من الوزراء الذين وضعوا بصمتهم واخلص لبلاده حد مواجهة الرئيس البشير وتقريظه له في البرلمان وقوله أن خطاب واحد للبشير في قرية نائية يهدم احيانا جهود دبلوماسية أنفقت فيها الخارجية أسفار وترحال

وكان الدرديري محمد أحمد وزيرا من طينة المثقفين القراء مثله منصور خالد وأحمد خير المحامي وفي سنوات مابعد الثورة أصبحت وزارة الخارجية أولى ضحايا اضطراب السياسات وغموض التوجهات السياسية وتضارب المواقف بين العسكر والمدنيين وشهدت ايام حمدوك تعين امرأة تدعي أسماء قيل إنها صديقة لحرم حمدوك تؤانسها في وحشة ليالي أديس الباردة وجاءت من بعدها مريم الصادق المهدي واصبحت وزيرة طائرة مثل مصطفى عثمان الذي أطلق عليه طائر الشفق الغريب وبعد إزاحة حمدوك لم تستقر الخارجية واصبح لها مشرفا من المجلس السيادي والان غادرها وزير دولة بطريقة مريبة ولاتليق بدولة مثل السودان لها مالها على الصعيد الخارجي وجاء اخيرا السفير محي الدين سالم وهو دبلوماسي عريق وله تجارب عديدة وعلى قدر من التهذيب الرقي والأدب والثقافة ومسنودا بمنظومة اجتماعية عريضة في بادية كردفان الرميلة ولكن بكل أسف لن يستمر الوزير طويلا في موقعه وذلك لجملة أسباب

أولها أن الدولة الآن في حالة اضطراب في سياستها الخارجية أن وجدت سياسية اصلا متفقا عليها من قبل صناع القرار بعض من قادة الدولة مع الولايات المتحدة والدول الغربية حتى الآن والبعض الآخر مع روسيا وإيران وقطروتركيا والصين والبعض الآخر تتقمصه أوهام الحياد مابين الغرب والشرق وبذلك يجد وزير الخارجية نفسه مثل بدوي رمت به الاقدار في شارع الشانزلزيه في باريس لايعرف إلى أين يتجه

ثانيا نجاح وزير الخارجية وكذلك نجاح وزير الاعلام رهينان بأن يصبحا من صناع القرار في الدولة ولهذا السبب غضب صناع القرار على الأعيسر وتم إسكات صوته كما صمت ياسر العطا منذ شهور فهل السفير محي الدين سالم يسمح له بأن يصبح من صناع القرار في البلد؟ ام مطلوبا منه التعبير عن مواقف ليس من صناعها؟

واخيرا فإن السياسية الخارجية هي في الواقع تمثل تعبيرا عن السياسة الداخلية في أي بلد

ومن هنا فإن وزير الخارجية محي الدين بكل تجربته سيمضي في طريق يفيض بالاشواك والمتاريس وضبابية الرؤيا فإما أن يذهب من تلقاء نفسه أو يتم الاستغناء عن خدماته مثل السفير على يوسف والسفير عمر صديق أو ارتضى لنفسه دورا باهتا يمشي في الظل اتقاء حر الصيف ويجلس في( السهراية) اتقاء برد الشتاء وكلاهما لايليقان برجل مثل محي الدين سالم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.