الجيش والسياسة 

خارج النص : بوسف عبد المنان

1

عنوان الزاوية مستوحى من الندوة المنهجية التي عقدتها أمس أكاديمية نميري العليا التي تعافت من بعد تخريب حيث أصابها رصاص المليشيا التي إستهدفت الكليات العسكريه وكل مقارات القوات النظامية ،بيد أن الجيش تعافي سريعاً وضمدت وحدات سلاح المهندسين جراحها وغسلت المدرعات وجهها وأعادت القيادة العامة ترميم ابراجها واستانف الجيش نشاطه. *الكلية الحربية تخرج الضباط الجدد وكلية القادة والأركان تمنح الماجستير في العلوم العسكرية وأكاديمية نميري العليا تدرب الضباط للقيادة لمن هم في رتبة العميد أو اللواء وفي ذات الوقت يخوض الجيش عمليات في أربعة جبهات كردفان ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، ويقاتل وحده ثمانية دول وعملاء من سته أحزاب وآخرين من دونهم .

*وفي أكاديمية نميري العليا انصرم نهار أمس ونحن بين جدران قاعة أنيقة أعدها قائد الأكاديمية اللواء أبوبكر النور الذي يقود الصرح العلمي باقتدار وصرامة من غير غلظة وعقل راجح اختار الدارسين من دورة الحرب ٢٣ ودورة الدفاع الوطني ٣٥ عنوان الندوة (الجيش كضامن للوحدة الوطنية) ،وعنوان فرعي (رؤية سياسية وعسكرية للأمن والاستقرار وبناء الدولة السودانية) وفي اختصار غير مخل أطلقت على الندوة في هذه الزاوية الجيش والسياسية كعنوان مستوحى من مضامين الأوراق التي قدم الأولى الدكتور الرشيد محمد ابراهيم وعقب عليها الدكتور والخبير الإعلامي عبدالله محمد علي بلال وصوب مقدم الورقة بصره نحو ضرورة إشراك الجيش في السلطة والبرلمان المنتخب وتأطير دور الجيش دستورياً حتى يصبح الجيش شريكاً لا متربّصاً بالديمقراطية أو مُتربّصاً به من قبل قوة سياسية وأحزاب تحتقن صدورها بمقت القوات المسلحة التي لاتتدخل إلا حينما تنزلق البلاد لفوضي كما حدث ماقبل حكومة عبود وقبل مايو وأخريات عهد البشير ومضى عبدالله بلال مطابقاً قوله أطروحة الرشيد حافراً بحافر.

*لما صعد العميد الركن متقاعد عامر حسن عباس منصة تقديم الأوراق والمعقب اللواء ركن سعد حسن فضل الله انتصف النهار ولم يغفو أحد في القاعة مثل غفوة وزراء حكومة كامل إدريس حيث تداولت لهم منصات التواصل الاجتماعي صورة ساخرة منهم ،ولكن قادة الجيش الكبار الفريق رشاد عبدالحميد المفتش العام والفريق حيدر الطريفي نائب رئيس الأركان للتدريب شكل حضورهما في الندوة حافزاً لجميع الضيوف للبقاء ومتابعة جسارة العميد عامر حسن عباس وهو ينتقد القوى السياسية وينتقد قصور القوات النظاميه جميعاً في تهاونها مع المليشيا وهي تستبيح المدن وتنهب أموال المواطنين وقال كان يمكن أن تلعب كل القوات النظاميه دوراً في خروج المواطنين بسياراتهم وبعض المقتنيات الثمينة ودعا العميد عامر للاستفادة القصوى من التفاف الشعب حول الجيش وجعل المقاومة الشعبية شأناً عسكرياً لاشأن للمدنيين به.

*وعند الساعة الواحدة والنصف تسلّم الفريق رشاد عبدالحميد توصيات الندوة التي تعهد بتسليمها للقائد العام وجاء فيها الدعوة لتوحيد القرار السياسي والعسكري والأمني لخدمة المصلحة الوطنية والتوثيق الإعلامي لمعركة الكرامة واعطاء اولويه للمصالحة الوطنية وضرورة إعمار المناطق المتضررة من الحرب وتسريع عمليات الدمج ونزع السلاح ،والعميد عامر في ورقته دعا الي تسجيل السلاح وتقنينه للمواطنين وخاصة الرعاة عوضاً عن عمليات الجمع المستحيلة في الوقت الراهن وانفضت الندوة ولكن بقيت أكاديمية نميري صرحاً يرفد الدولة بأكسجين الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.