خروج لجنة

خارج النص : يوسف عبد المنان 

1

خرجت اللجنة التمهيدية للحوار الوطني من الغُرف الصماء المظلمة إلى ضوء الإعلام وأفصحت لأول مرة عن عضويتها ومصادر تمويلها وأجلها المحدود بقيام لجنة الحوار الوطني

في قاعة فاضت بالصحافيين بفندق السلام روتانا الذي تقيم فيه اللجنة ومنه تدير نشاطها بتكفّل الدولة بكامل نفقات اللجنة ترحال وأسفار داخلية وخارجية وقدّمت اللجنة عضويتها التي ضمت شخصيات أغلبها من الذين يدعمون القوات المسلحة لامن يطعن فيها، وذلك مصدر ثقة لاغلبية أهل السودان، ومصدر شك لمن يرفضون مبدأ الحوار السوداني السوداني ويفضلون عليه حوارات مكفولة من الدول الرباعية والخماسية .

*واللجنة الوطنية التي أعلنت رئيسها البروفيسور قاسم بدري وهو رجل في الثمانين من العمر واضطر أمس لمخاطبة المؤتمر الصحافي بتسجيل بدا عليه الرهق والإعياء الشديد ولكنه يسعى مع بقية أعضاء اللجنة لكسر حلقة القطيعة بين القوى السياسية وتلك نقطة في غاية الأهمية فنجاح لجنة البروفيسور بدري في تقريب المسافات بين الشيوعي والإسلامي والعلماني والسلفي من شأنها وضع البلاد برمتها في محطة التأسيس.

*اللجنة التمهيدية رغم إغفال تشكيلها للأجيال التي صنعت التغيير وتغييب جيل الشباب والشابات واستمرار حصاد الكهول والشيوخ لما زرعه الشباب فإن التفاؤل باللجنة هو الغالب وسط الصحافيين ،ومن الذين لايشك أحد في نزاهتهم برزت شخصيات مثل سليمان الأمين ومحمد جلال هاشم والعثمانيين أو القمرين النيرين كما قالت عائشة الماجدي عثمان ميرغني التيار أو حديث المدينة وعثمان ميرغني الكاتب بالشرق الأوسط الذي ظهر لأول مرة خائضاً مع آخرين في بحر السياسة بمياهه العكرة وهناك سليمان الأمين وأمين سعد القيادي في تنظيم المقاومة الشعبية واليساري العتيق ونصرالدين شلقامي وبركة ساكن وآخرين غير مطعون في ذمتهم.

*لقد حرص أعضاء اللجنة على شمول مهمتهم كل القوى السياسة بلا استثناء بما في ذلك الأحزاب التي اصطفت وراء المليشيا واعترف عثمان ميرغني الذي تولي الردود على الأسئلة رغم حرارتها بأن هناك قوي سياسية تشترط إقصاء أخرى ثمناً لمشاركتها في الحوار واعتبر ذلك من العقبات التي تسعى اللجنة من اليوم في معالجتها لأن قبول السودانيين ببعضهم ضروري لرسم مسار المستقبل.

*من حسنات اللجنة أو من سوءاتها أنها بعثت بشخصية مثل دكتور شريف حرير الرجل الثمانيني من مرقده في العاصمة النرويجية أوسلو وضمته إليها وقد تجاوزت أجيال اقليم دارفور شريف حرير وعلى الحاج، وبزغ شمس أجيال نورالدائم طه وعمر حسن ومعتصم أحمد صالح ،لكن من شكل اللجنة لايزال ينظر لدارفور بمنظار قديم جداً وقد جاء أيضاً بالاستاذ عبدالله آدم خاطر وهو أقرب لحزب الأمة أيام الإمام الصادق من قادة دارفور مناوي وأبوقردة وتجاني سيسي وعثمان كبر.

*خرجت من قاعة المؤتمر الصحافي وسألت من حولي لماذا يغيب أو يُغيّب شخص قومي التوجه مثل الدكتور مضوي إبراهيم على الأقل ليمثّل كردفان وهو شخص يحظى بقبول كبير جداً في كل السودان ولايعرف عنه انتماء سياسي.

*لجنة البروفيسور قاسم بدري وهي ليست شخصنة كما نهاني عن ذلك الصديق الواثق كمير عضو اللجنة ينبغي لنا نحن دعاة الحوار السوداني – السوداني دعمها وتجاوز عثرات البدايات من أجل حصاد ثمار النهايات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.