*فائز عبدالله يكتب* :من ركام الحرب إلى 7 آلاف بيت عامر… مؤسسة الرعاية الاجتماعية تكتب قصة التعافي على الأرض*

3

 

 

 

بينما كان البعض يعدّ الخسائر ويحصي أطلال المدن، كانت مؤسسة الرعاية الاجتماعية تجمع شتات الأسر وتزرع الأمل وسط الركام. لم تنتظر هدوء المعارك، ولا اكتمال الخطط، بل بدأت من تحت الصفر، من حيث انتهى الدمار، لتصنع بداية جديدة لآلاف السودانيين.

الوزير المكلف للرعاية الاجتماعية، صديق فريني، لم يبالغ عندما قال إن مؤسسته “الأولى على مستوى البلاد”. فمن يعمل في ظروف استثنائية، من قلب الدمار، ويقدّم مشاريع تنموية لأكثر من 7 آلاف أسرة، لا يحتاج إلى خطاب تلميع. الأرقام على الأرض تتحدث.

وفي تدشين المشاريع للأسر المحتاجة، لم يكن المشهد مجرد توزيع مساعدات عابرة. كان إعلاناً صريحاً أن زمن “الإغاثة المؤقتة” قد انتهى، وأن البديل هو تمليك الأسر مشاريع حقيقية تعينها على الحياة، وتصنع مستقبلاً، وتنفع الوطن.

*لا صدقة… بل شراكة في البناء*

مديرة المشاريع براءة مصطفى اختصرت فلسفة المؤسسة بجملة واحدة: “هدفنا استهداف جميع الأسر، والمواهب الشبابية التي تمتلك القدرة الاستثمارية” و

كلام بلا شعارات. الدعم هنا ليس حكراً على فئة دون أخرى. لا محاصصة، لا استثناءات الشاب صاحب الفكرة، الأم المعيلة الأسرة التي فقدت مصدر دخلها، كلهم أمام نفس الباب. الباب الذي يمنحك مشروعاً حقياً، لا ظرفاً فيه مبلغ يكفي لأسبوع ثم يعود بك إلى نقطة الصفر و

هذه هي الفرق بين من يسكت الجوع، ومن يصنع الاكتفاء.

*عوضية… من شجرة السمك إلى داعمة للغير*

الحضور في التدشين لم يكن مجرد أرقام. كانت هناك أمهات بدأن من الصفر، وصنعن قصصاً تستحق أن تُروى وتعتبر عوضية نموذج و بدأت من “شجرة سمك” على الطريق، بسطة صغيرة لا تكفي قوت يومها. اليوم أصبح لها محل، واليوم أيضاً صارت داعمة للأسر المحتاجة في صمت من محتاجة إلى مانحة من مستفيدة إلى شريكة في النهوض وهذه هي الغاية أن يتحول المستفيد إلى داعم، وأن تتحول الحاجة إلى إنتاج، وأن تتحول المأساة إلى بداية ورسالة في زمن الخراب

ما فعلته المؤسسة ليس عملاً خيرياً عادياً هو بعتباره رد عملي على من راهنوا على انهيار النسيج الاجتماعي في البلاد

الرد يقول : السودان لا يموت وما دامت هناك مؤسسات تعمل في الظلام وتعيد بناء البيوت حجراً حجراً، وتراهن على الإنسان لا على الشعارات (7) آلاف أسرة اليوم تملك مشروعاً. (7 )آلاف قصة كفاح جديدة بدأت وربما بعد عام سنرى من بينهن عشرات “عوضية” أخريات يبدأن من الصفر، وينتهين حيث يجب أن ينتهي السودان: واقفاً، منتجاً، معتمداً على نفسه والمعركة لم تنته لكن على الأقل هنا في مؤسسة الرعاية الاجتماعية هناك من قرر أن يقاتل بالبناء بدلاً من البكاء على الأطلال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.