بلا شك الشرطة السودانية عريقة وأقدم تاريخيا من المهدية ؛ رغم أن حبوبتنا فاطمة الأنصارية لا تقبل في المهدية مثل هذا الحديث ؛ وقد ظلت تقول (هذا قديم قدم المهدية ..!) ؛ وبسبب تمسك جدودنا (رحمة الله عليهم) بالمهدية هاجروا لأجلها من دارفور لنصرة المهدي في أم درمان؛ وعندما سقطت المهدية ؛ قالوا الدنيا خربت ..!؛ تركوا أملاكهم وبيوتهم وهاجروا الي كردفان متتبعين طريق الإمام محمد أحمد المهدي الذي سلكه إلي جبل قدير في جنوب كردفان .
في الواقع فإن إحتفال الشرطة الخميس 17 ديسمبر 2025 باليوم الختامي لإحتفالات شرطة البحر الأحمر بالعيد (71) للشرطة بقيادة مديرها العام اللواء دفع الله والتي كنا حضورا عندها وقد شرفها وزير الداخلية الفريق شرطة بابكر سمرة مصطفي وشارك فيها والي البحر الأحمر الفريق ركن مصطفي محمد نور وبحضور الفريق أول شرطة أمير عبد المنعم مدير عام قوات الشرطة ولفيف من قيادات وضباط وضباط صف الشرطة وأسر الشهداء بجانب قدامى المحاربين وآخرين من شركاء الشرطة؛ ويتزامن الإحتفال مع أعياد إستقلال السودان .
علي كل فالشرطة قديمة وقد مرت بعدة مسميات وأنماط مختلفة منذ عهد مملكة كوش وجميعها تندرج تحت مهام الشرطة كذراع له علاقة مباشرة بخدمة المجتمع ؛ كما عرفت في عهد محمد علي باشا في العام 1821 بالجهادية والبشبوزق وهي كلمة تركية تعنى (رجال الباشا) ، ومن ثم في عهد المهدية إنقسمت إلى قوة مرافقين ومبشرين وملازمين وخيالة قبل تأسيس ونجت باشا الحاكم العام السودان ؛ بوليس المديريات وباستقلال السودان في 1956 ومنذ وقتها جاءت الإحتفالات بإسم الشرطة السودانية وقد سبقت العديد من رصيفانها العربية والأفريقية وانضمت إلى منظمة الإنتربول (البوليس الدولي) .
قامت الإنقاذ بإعادة هيكلة الشرطة في العام 1990حيث دمجت قوات وزارة الداخلية في قوة واحدة عرفت باسم الشرطة الموحدة ، وتم تأسيس عدة اقسام (الشرطة الشعبية ، شرطة المنشآت الاقتصادية ، الدفاع المدني ؛ شرطة السياحة والآثار، شرطة الطيران المدني ، الشرطة الأمنية) وأتبعتها بأكاديمية الشرطة للتأهيل والتدريب والتي أصبحت فيما بعد جامعة الرباط الوطني .
علي كل لم تنج الشرطة من إستهداف المليشيا المتمردة لها في قوتها الضاربة الإحتياطي المركزي وأقسامها وأفرادها وقد إستهدفتهم المليشيا في أنفسهم وأسرهم وممتلكاتهم سويا مع الشعب ولكنها إستطاعت أن تجمع قواها ويحمد لها دورها الكبير في سحب السجل المدني ودورها المجتمعي الكبير ووقوفها مع رصيفاتها دفاعا عن الأرض والعرض في معركة الكرامة
وقد قالها وزير الداخلية سمرة أن الشرطة ضمن القوات المسلحة السودانية ولن تلين ولن تنكسر دون تحرير كل شبر من أرض الوطن .
وبالتالي فالشرطة هي الأقرب للمجتمع وتُعتبر جوهر بناء الدولة الحديثة ؛ وإحتفالها بالعيد (71) للشرطة يأتي إمتدادا لأدوارها المجتمعية
كمؤسسة عريقة كما أكد مدير عام قوات الشرطة إنها ستظل تضع اليد اليمني علي الزناد واليد الأخرى علي معول البناء والإعمار وبالطبع لها دورها المجتمعي .
لم تنس الشرطة أن تكرم عدد من القيادات والشخصيات الوطنية والام آمنة أورا تكريما للمرأة السودانية كما كرمت قدامى المحاربين لدورهم وعلاقاتهم الممتدة مع الشرطة والتي لم تنقطع وبعض المؤسسات والشركات والجهات المتعاونة مع الشرطة ؛ فالتحية للشرطة السودانية في عيدها (71) .
الرادار .. السبت 20 ديسمبر 2025 .