الصحفي معمر إبراهيم… اختطاف وابتزاز سياسي في ظل انتهاكات تُنسب لمليشيا الدعم السريع

ضل الحراز / بقلم علي منصور حسب الله

0 23

في السابع والعشرين من أكتوبر الماضي شهدت مدينة الفاشر واحدة من أبشع الحوادث التي هزّت الرأي العام وكشفت بحسب شهود وتقارير محلية عن نمط مقلق من الانتهاكات التي قامت بها مليشيا الدعم السريع في تعاملها مع المدنيين فقد تم اختطاف الصحفي معمر إبراهيم آدم علي ذلك الصحفي الذي لا يملك سوى قلمه ليضاف اسمه إلى قائمة طويلة من المدنيين الذين وقعوا ضحايا في سياق الحرب الدائرة في السودان ورغم أن حادثة الاختطاف بحد ذاتها جريمة تُدينها كافة المواثيق الدولية إلا أن الأخطر هو استمرار احتجازه في ظروف صحية بالغة السوء تهدّد حياته إلى جانب مطالبتهم بفدية مالية ضخمة تبلغ مائتي مليون جنيه سوداني مقابل إطلاق سراحه هذا الابتزاز المالي وإن بدا فعلًا فرديًا في ظاهره إلا أنه بحسب تقارير حقوقية بات جزءًا من نمط متكرر من الانتهاكات التي تُنسب للمليشيا في عدة مناطق معمر إبراهيم ليس ناشطًا سياسيًا ولا ينتمي لأي جهة عسكرية أو حزبية إنه صحفي مهني اختار أن يضع المواطن السوداني بآلامه ومعاناته اليومية في قلب اهتمامه وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تُحترم فيه حرية الصحافة تحوّل الانحياز للإنسان وحقوقه إلى تهمة وتحول العمل الصحفي إلى خطر يهدد حياة صاحبه فالصحافة في كل أنحاء العالم تُعد عين المجتمع وصوته وهي الضمانة الأساسية لكشف الانتهاكات وتحقيق المساءلة لكن في واقع الحرب السودانية يبدو أن مجرد حمل القلم قد أصبح سببًا للاختطاف فالمطالبة بفدية ليست مجرد ابتزاز مالي بل هي رسالة صارخة موجهة إلى كل الصحفيين الذين يحاولون توثيق الانتهاكات أو نقل الحقيقة إنها محاولة لإسكات الأصوات وخلق مناخ من الخوف وتحويل الصحافة إلى مهنة محفوفة بالموت أو الاختطاف أو الإخفاء القسري تؤكد القوانين الدولية بما فيها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف أن الاختطاف والاحتجاز القسري والابتزاز المالي ومعاملة المدنيين كرهائن تُعد من الجرائم الخطيرة التي تُرتكب أثناء النزاعات المسلحة ورغم ذلك ما تزال مطالبات المنظمات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة بإطلاق سراح معمر تواجه تعنتًا يفاقم من وضعه إن استمرار احتجاز الصحفي معمر إبراهيم يطرح سؤالًا أكبر يتعلق بوضع الحريات في البلاد ويبرز حجم الانفلات الأمني الذي تعيشه مناطق النزاع فالممارسات التي تُنسب للمليشيات المسلحة لا تهدد الصحفيين وحدهم بل تهدد المجتمع كله عبر تقويض دور الإعلام كسلطة رقابية وتغييب الحق في الوصول إلى المعلومات وترسيخ مناخ القمع لقد بات واضحًا أن الدولة السودانية من حيث قدرتها على حماية مواطنيها أو فرض القانون تواجه تحديات هائلة في ظل واقع الحرب وهو ما يجعل المدنيين والصحفيين على وجه الخصوص عرضة لممارسات خطيرة دون وجود آلية حقيقية للمحاسبة إن هذه القضية لا تخص معمر وحده بل تخص مستقبل الصحافة في السودان فمن دون موقف دولي قوي وضغط سياسي واضح من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والدول المؤثرة ستستمر الانتهاكات وسيظل الصحفيون أهدافًا سهلة في بيئة فقدت فيها المؤسسات الرسمية قدرتها على حماية الحريات والحقوق الأساسية على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية تجاه المدنيين في السودان وعلى المنظمات الصحفية والإعلامية محليًا ودوليًا أن ترفع صوتها عاليًا للمطالبة بالإفراج عن معمر وجميع المحتجزين تعسفيًا قد يكون التضييق على الصحفيين قد بلغ ذروته لكن تاريخ السودان السياسي والإعلامي يثبت أن صوت الحقيقة لا يُقهر. وسيبقى معمر إبراهيم مهما طال احتجازه رمزًا للصحفي الذي رفض الصمت ورمزًا لمعركة الدفاع عن حرية التعبير في وجه العنف والابتزاز وما لم يضطلع المجتمع الدولي بدور فاعل ويُحاسَب مرتكبو الانتهاكات فإن استمرار احتجاز الصحفيين يعني موتًا بطيئًا للصحافة الحرة ودفنًا لقيم العدالة في بلدٍ يستحق شعبه الحرية والكرامة قبل أي شيء آخر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.