شيراز خالد… حين تتحوّل المرأة إلى صوتٍ للجريمة بدل أن تكون ضميرها
ضل الحراز / كتب : علي منصور حسب الله
في زمن الحرب تُختبَر الإنسانية في أدقّ معانيها وتتكشّف الأقنعة لتظهر المواقف على حقيقتها وما يجري اليوم في السودان ليس مجرد نزاعٍ مسلح بين قوتين متصارعتين بل هو مأساة إنسانية تُرتكب فيها أفظع الجرائم بحق النساء والفتيات وتمثل فيها مليشيا الدعم السريع نموذجًا صارخًا لانتهاك الكرامة الإنسانية وانهيار القيم الأخلاقية في أبشع صورها فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 وثّقت منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش وأمنستي إنترناشونال أدلة مروّعة على الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والإكراه على الزواج والاحتجاز القسري
ففي تقارير متواترة تم تسجيل ما لا يقل عن 36 حالة اغتصاب جماعي في أربع ولايات سودانية بعض ضحاياها فتيات لم يتجاوزن الخامسة عشرة وهناك شهادات دامية لنساء تم احتجازهنّ في العاصمة الخرطوم وتعرّضن للاغتصاب اليومي على مدى أسابيع في مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه إرهاب جنسي ممنهج يُمارَس تحت سمع وبصر قادة المليشيا ولم تتوقف الجرائم عند حدود العنف الجنسي بل تجاوزتها إلى القتل الجماعي والتهجير القسري ففي مدينة الفاشر شمال دارفور أكدت تقارير رسمية أن أكثر من 300 امرأة قُتِلن خلال اليومين الأولين من دخول مليشيا الدعم السريع إلى المدينة وسط شهادات عن أعمال اغتصاب واعتداءات مروّعة وكأن الأنثى السودانية أصبحت هدفًا مباشرًا في حرب لا تعرف للرحمة معنى التقارير الأممية الأخيرة أكدت أيضًا أن عناصر من الدعم السريع تورطوا في الاعتداء الجنسي على فتيات تقل أعمارهن عن خمس سنوات وهو ما يُعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني وفي خضمّ هذا المشهد المأساوي يظهر مشهد أكثر إيلامًا حين تطلّ شيراز خالد التي تحمل رتبة (رائد) في صفوف مليشيا الدعم السريع في مقطع مصوّر وهي تدعو علنًا إلى الاعتداء على النساء في بعض الولايات كم هو صادم أن تصدر مثل هذه الدعوة من امرأة! من يُفترض بها أن تكون صوتًا للرحمة والحماية فإذا بها تتحوّل إلى أداةٍ تُشرعن القهر وتُبرّر الجريمة بل تدعو إلى ارتكابها علناً شيراز خالد تمثل نموذجًا فادحًا لانقلاب الضحية المحتملة إلى جلّادٍ فعلي حين تتماهى مع القوة التي تنتهك كرامة بنات جنسها إنّ ما قامت به لا يعبّر عن شجاعة عسكرية بل عن خيانة مزدوجة خيانة للأنوثة وخيانة للإنسانية حين تُطلق امرأة خطابًا يحضّ على العنف ضد النساء فإنها لا ترتكب خطيئةً لفظية فحسب بل تُطلق رصاصة جديدة في جسد الوطن وتُضفي شرعية زائفة على القتل والاغتصاب والتنكيل إنها تقتل الضمير وتشارك في تحويل أجساد النساء إلى ساحات حرب مشروعة باسم القوة والسيطرة ولم يقف الأمر عند التحريض اللفظي فالمشاهد القادمة من الميدان تُظهر وجهًا آخر من السقوط الإنساني حين ظهرت امرأة في مقطع مصوّر وهي تقول للمجرم آدم عيد بشارة عيساوي، الملقب بـ(أبو لولو) (صفي بس) وهي تحثّه على قتل المزيد من المدنيين بدمٍ بارد أبو لولو الذي ظهر في عدة مقاطع وهو يصفّي المدنيين العزل في الفاشر وفي مصفاة الجيلي والخوي والنهود ارتكب واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ السودان الحديث إذ قَتل المئات من المواطنين بلا رحمة ومنهم الشهيد أحمد قندول وعدد من الأبرياء الذين لم يحملوا سوى رغبتهم في البقاء أحياء ومع ذلك لم يكتفِ القتلة بالضغط على الزناد بل وجدوا من يشجعهم ويصفّق لهم امرأة تحوّلت من رمزٍ للحياة إلى شريك في جريمة ضد الإنسانية إن استخدام العنف الجنسي والقتل ضد النساء كأداة حرب ليس مجرد انحراف أخلاقي بل هو استراتيجية قذرة لتدمير المجتمعات وتفكيكها
فكل امرأة تُغتصب لا تُستهدف وحدها بل يُستهدف من خلالها الأب والزوج والأخ والمجتمع بأسره هذه الجرائم تقتل المعنى قبل الجسد وتكسر الروح قبل العظم وتحول الألم الفردي إلى وصمة جماعية تزرع الخوف والعار في كل بيت سوداني والأدهى من ذلك أن بعض النساء ممن يُفترض أن يكنّ حارساتٍ للضمير الجمعي أصبحن يبرّرن الجريمة أو يصمتن عنها وكأنّ المأساة لا تخصّهن
لكن التاريخ لا يرحم من اختار الصمت فكيف بمن اختار التحريض؟ ما ترتكبه مليشيا الدعم السريع يندرج قانونيًا تحت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية خاصة أن العنف الجنسي استُخدم بشكل ممنهج ضد فئة مدنية محددة
ويحمّل القانون الدولي المسؤولية لا للأفراد المنفذين فقط بل أيضًا لقادتهم الذين أصدروا الأوامر أو تغاضوا عنها
لذلك فإن مساءلة قادة المليشيا ومن بينهم من يحرّض على العنف واجبٌ قانوني وأخلاقي لا يقبل التأجيل أما المجتمع السوداني فعليه أن يرفض تطبيع هذه الجرائم تحت أي ذريعة وأن يستعيد ضميره الجمعي في الدفاع عن نسائه فالسكوت عن الاغتصاب مشاركة في الجريمة والحياد أمام المذبحة تواطؤٌ مع المجرم إن ما يجري اليوم في السودان اختبارٌ للضمير العالمي والإقليمي على السواء فالعنف ضد النساء في زمن الحرب ليس تفصيلاً عارضًا بل هو جوهر الجريمة الإنسانية
وإذا صمت العالم وصمتت النساء القادرات على الكلام فسنشهد جيلًا مكسورًا لا يثق بعد اليوم في العدالة ولا في الإنسانية سيكتب التاريخ أنّ هناك من رفع السلاح وهناك من رفع الصوت
وأن بين صوت الرصاص وصوت الحياة سيبقى صوت المرأة الحرة التي قاومت بالكرامة لا بالتحريض هو الأصدق والأبقى
آخر الضل
#الدعم السريع منظمة إرهابية
#الامارات دولة راعية للإرهاب