التبضع بمأساة ترسين 

الرادار / كتب : إبراهيم عربي 

0 92

بكل أسف أربكت حركة تحرير السودان عبد الواحد نور الموقف الإنساني بشأن مأساة قرية ترسين بجبل مرة بمزيد من التعقيد جراء إدلاءها بمعلومات مغلوطة وكان يجب أن تكون حقيقية للبناء عليها مع إنها مأساة حقيقية وقالت الأمم المتحدة آنها سترسل وفدا لتقصي الحقائق وتقييم الأوضاع لتصبح المعلومات حقيقية وبالطبع تتطلب مواقف إنسانية عاجلة ، ولكن بكل أسف إستغلتها الحركة للتبضع والمكاسب السياسية بسبب وقوع المنطقة تحت تواجد قواتها .

 

كما إستغلتها مليشيات آل دقلو الإرهابية وتحالفها في حكومتها المزعومة تأسيس فاقدة الشرعية محليا وآقليميا ودوليا، إستغلتها كما روجت لها غرفها الإعلامية سالبا فرصة للإصطياد في الماء العكر ، علي الرغم إنها مأساة حقيقية بسبب الحرب والتشريد والحصار الجائر الممنهج المفروض عليهم من قبل مليشيا الدعم السريع المتمردة الجنجويدية .

 

بلا شك نحن نترحم علي الشهداء في مأساة ترسين ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين وأن يفك كربتهم ويعين الناجين في محنتهم وهم في ظروف إنسانية سيئة وقاسية تتطلب السرعة لإنقاذهم حيث لازال البحث المحلي جاريا للعثور علي ناجين وغيرهم من جثث تحت الأنقاض في ظل تضارب المعلومات .

 

قرية ترسين الجبلية منطقة زراعية وتشتهر مع كل من  (سوني ، دوليرو، لوقي ، رارو ، فيري وغيرها)

تشتهر جميعها بإنها من المناطق التي تعرضت من قبل لهزات جبلية وبل شديدة التأثير بالأمطار والسيول ،

وتعتبر سوني والتي يقع فيها إرسال جبل مرة أقرب منطقة لترسين لنجدتها ، وتتبع ترسين لمنطقة دار أمو الحدودية بين ولايتي وسط دارفور والتي تتبع لها في محلية شمال جبل مرة (روكرو) وجنوب دارفور في محلية شرق الجبل (دربات) وهي من المناطق القريبة لها أيضا .

 

فيما لاتزال المعلومات تتباين بشأن عدد سكان قرية ترسين وعدد الشهداء منهم والناجين والمفقودين وبل عدد سكانها ويقدر عددهم مابين (400 – 300) أسرة بعدد سكان يتراوح مابين (الفين – 1500) نسمة، وتؤكد المعلومات أن قرية ترسين لجأت إليها أسر تتبع لحركة عبد النور في العام 2016 حينما نزحت من محلية وسط جبل مرة من مناطق سري سام وكلنق وسرونق الحصينة التي كانت تتباهي بها قوات عبد الواحد بإنها عصية علي الجيش السوداني ولو جاء بالجيش الصيني قبل سيطرة القوات المسلحة عليها في أبريل 2016 بقيادة العميد وقتها مصطفي محمد نور والي البحر الأحمر الحالي والذي يتقلد رتبة الفريق ركن الآن .

 

ولنا الشرف كأول وفد صحفي يصل سرونق وقولو حاضرة محلية وسط جبل مرة عقب تحريرها وطرد قوات عبد الواحد نور منها الي ذات مناطق ترسين وغيرها، بعد أن شهدت قولو تبادلا في السيطرة عليها لأكثر من (عشرة) مرات بين الجيش وقوات نور مما خلفت فيها أوضاع إنسانية سيئة حيث قضينا فيها (20) يوما وصلناها بشق الأنفس برا في الثاني من رمضان 2016 برفقة والي وسط دارفور الشرتاي جعفر عبد الحكم (تغمده الله بواسع رحمته) .

 

علي العموم كتبنا حلقات من جبل مرة وأوصينا بالطريق إلي جبل مرة الذي يربط  محليات الجبل بكل من بقية محليات ولايات شمال ووسط  وجنوب وغرب دارفور ، فالمنطقة كانت وعرة والناس يعتمدون علي الزراعة والبساتين خاصة وتنعدم فيها الطرق والتنمية والخدمات والبنيات التحتية بسبب الحرب المستمرة من قبل قوات عبد الواحد نور التي تسيطر عليها ولم تقدم لهم أي نوع من الخدمات وبالطبع ليست في خطتها ولا نهجها تقديمها بقدر ما كان يهمها أن تتحصل منهم الجبايات والأتاوات وتقتاد من ممتلكات المواطنين حسب إفاداتهم بكل أسف .

 

علي أي حال الحكومة في السودان من جانبها أعلنت من قبل مجلس السيادة ورئاسة الوزراء إستعدادها للمساعدة وتسهيل المهمة من واقع مسؤوليتها حكومة معترف بها ولها تمثيلها الدولي والإقليمي ، وبل أعلنت فورا تمديد فتح معبر أدري ومنحت المنظمات الإذن بالتحرك لتوصيل المعينات اللازمة لإنقاذ أهالي ترسين ، وبالطبع هذه مسؤوليتها بلا مزايدة وبلا تبضع سياسي مثلما ظلت تفعل المليشيا وحليفها عبد الواحد نور وأصدقائها في صمود وغيرهم ، وبالتالي  ندعو المجتمع الدولي والإقليمي والمنظمات الوطنية لبذل أقصي مايمكن من جهود لإنقاذ أهالي ترسين .

 

الرادار .. الاربعاء .. الثالث من سبتمبر 2025 .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.