هالني وأنا أدلف إلى بوابة المعاشات بنهر النيل صدفة، رفقة صديقة لى لديها معاملة داخل مكاتب المعاشات ، فما رايته من تعامل على غير مظان لي سابقة ، حيث كنت اعتقد جازمة ان موظف المعاشات صارما متعنتا بيقرواطيا حد التعبير .
لكن ما تابعته واقعا وشاهدته ووجدته يختلف شكلا ومضمونا ، جلست فى ركن قصي أتابع صديقتي وهي تبدأ بالاستتفسار عن معاش والدها الذي تقول أنهم تغافلوا عنه منذ رحيله ولولا إنهم تذكروا رغبة والدهم في ذلك لما ذهبت ، فالحقيقة التي يرفض العقل تقبلها حتى الآن هي وفاة أحد الوالدين والحديث هنا لصديقتي و تشاء الأقدار أن أقوم بنفسي باستخراج الإعلام الشرعي وأثبت وفاته ، ذهبت صديقتي بذلك الاعلام بعد عام ونصف من استخراجه للصندوق القومي للمعاشات وطلبت مقابلة المديرة فأخبرتها بأن والدها توفى ولم تسعى لمعاشه منذ ذلك الوقت فكان ردها عكس ما توقعت ، قدمت لي المديرة كافة المعلومات حول حقوقه والواجبات المتعلقة بمعاشه ، وبل أجابت على كل استفساراتي حول أي أمر متعلق بذلك عام أو خاص بكل رحابة صدر .
الحقيقة التي يجب أن ندركها أن هناك تعسف واسفاف وهدر للوقت نجده فى معظم دور المعاملات المرتبطة بجمهور العملاء ، أولها حين تدلف الى ترخيص سيارتك أو حينما تود استخراج جواز تحتار من أين تبدا وكيف تنتهي وغيرها من المعاملات الحكومية التي تخص الشرطة التي يفترض فيها تنظيما صارما كمؤسسة عسكرية راسخة فى معاملاتها مع جمهور المواطنين .
إلا أن التنظيم الذي شاهدته فى مؤسسة المعاشات يجعلني بلا شك فخورة بهكذا مؤسسة مدنية يقع على عاتقها متابعة اجراءات المعاشي منذ خروجه الى تسليمه كرت الصرف سابقا والآن فتح حساب بأحد البنوك العاملة بالبلاد .
ما شاهدته أن كل موظف يسعى جاهدا لحل المشكلات التي قد تواجه المتقاعدين في سياق صرف معاشاتهم أو الحصول على حقوقهم .
وشاهدت هناك موظفة أخرى تقوم بتوعية المتقاعدين حول حقوقهم وواجباتهم ، وآخر التطورات في قوانين وأنظمة المعاشات ، وأخرى تنسق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة ، مثل البنوك وشركات التأمين ، لتسهيل صرف المعاشات وتوفير الخدمات للمتقاعدين يعملون جميعهم كخلية نحل .
السيدة المديرة عائشة خلف الله عندما شكرتها صديقتي على الخدمات ، قالت إن المعاشيين أفنوا ثمرة شبابهم وجهدهم وعرقهم من أجل الوطن ومواطنيه ، فهذا أقل جزاء يمكن تقديمه لهم وهذا بمثابة وفاء لكل من أعطى لوطنه وشعبه حتى بلوغ سن المعاش للاطمئنان على أحوالهم في ظل الحرب التي كانت لها آثار بالغة على القطاع ولتسهيل صرف مستحقات المعاشيين وكبار السن وبالأخص فئة معاشي الخدمة المدنية وكبار السن ومراعاةً لخصوصية هذه الفئات نعمل على تذليل كافة عقبات التي تواجههم ، فالتحية مستحقة للمديرة عائشة .
علي كل فإن للمعاشات دور متعاظم خاصة في ظل الوضع الراهن ، فالفرع بمدينة عطبرة يعمل في ظل ظروف معقدة ومركبة عجزت كثير من المؤسسات من تقديم الخدمة ، فكان مكتب المعاشات بولاية نهر النيل في قمة الانجاز وحل مشاكل المعاشيين خاصة الوافدين من الولايات غير الآمنة .
بلا سك استمرارية دفع المعاش الشهري في ظل هذه الظروف يعتبر انجاز عظيم لموظفي المعاشات وتحدي كبير.
أيضا ما لفت إنتباهي حين الإدخال عبر طابعة يدوية فسألت السيدة المديرة قالت نحن كنا فين وبقينا فين نحن كنا بنعمل بالايادي وجزاء الله خير وزارة المالية قدمت لنا دعم ووعدتنا بأخر، فالمعاشات ليست بمعزل عن القطاعات الأخرى التي تأثرت بالحرب فالصندوق لديه الكثير من المشاكل والقضايا التي تحتاج لعين الدولة ويدها لتيسير أمر المعاشيين الذين افنوا أعمارهم لخدمة هذا الوطن .
هذه المؤسسة التي ذكرناها بالشكر والثناء نحسب إنها واحدة من أهم المؤسسات التي تستحق ويستحق منسوبيها الأنواط والنياشين خاصة أسرة مكتب معاشيي عطبرة ولكل العاملين فيها وعلى رأسهم المديرة عائشة خلف نرفع القبعة لكل موظف يعمل بجد واجتهاد في سبيل تقديم أفضل الخدمات للمواطنين .