أين الحقيقة لما حدث في كادقلي أمس الثلاثاء 22 يوليو 2025، هل هي ثورة جياع كما يقول النشطاء ، أم إنها إحتجاجات للمواطنين سلمية توجهت للسوق للتنديد بالغلاء والإحتكار وجشع التجار وإرتفاع أسعار المواد الغذائية ، واجهتهم الأجهزة النظامية بإطلاق النار في الهواء لتفريغ المواطنين مما أحدث إرتباكا بالسوق وحدث ماحدث ..!.
أم إنه عمل تخريبي ممنهج ومخطط له من قبل الخلايا النايمة للحركة الشعبية (الحلو) ومليشيا الدعم السريع ومنسوبي الحرية والتغيير (قحت) كما يقول والي جنوب كردفان محمد إبراهيم عبد الكريم ولجنة الأمن بالولاية ، بغرض النهب والترويع والإخلال بالأمن لزعزعة الاستقرار وإستغلالها كقضية سياسية ضد الحكومة ، إذا ماهي الحقيقة لماحدث ..؟!.
يلاحظ من خلال تصريحات الأجهزة الأمنية بالولاية إنهم متفقون أن ما حدث عمل تخريبي بدواعي النهب والتخريب مستندين علي أن العمليات طالت مخازن للغذاء ودكاكين للأجهزة الإلكترونية وملابس وأواني منزلية ، فإن حدث ذلك فعلا يؤكد أن الأحداث مزدوجة فيها الجياع وفيها غير ذلك
، لا سيما وأن الأجهزة الأمنية قالت أن ما تم ليس بغرض الجوع فقط بل بنية السرقة والنهب والتخريب وليس حدثاً عارضاً وإنما لخلايا نايمة .
فإذا أخذنا في الإعتبار البيان الذي دفع به تنظيم (نحن كادقلي) وصف الحدث بأنه شرارة ثورة الجياع من أجل الحياة الإنسانية الكريمة وقال إنها ستمتد لتشمل كل المدينة ومدن الإقليم ليس من أجل الحصول على الغذاء ولكن لرد الكرامة والإنتصار للحقوق الإنسانية
وقال إنه هدفا مشروعا وإستراتيجيا لهم تهون دونه الدماء والأرواح، ومن أجله يفتح له الصدور عارية في مواجهة الرصاص .
في تقديري الخاص أن ما حدث في كادقلي بسبب التجويع الممنهج من قبل تحالف (الجنجوشعبية) كما سماه الزميل عبد الوهاب أزرق ، وبكل أسف يحدث هذا من أبناء جنوب كردفان ضد أهاليهم في المقام الأول ، قفلت الطرق وحاصرتهم وحالت دون ممارسة حياتهم الطبيعية حتي زراعة الجباريك والتي يعتمد عليها الكثيرين بجانب المشاريع الزراعية ولجنوب كردفان فيها ميزة تفضيلية .
وبالطبع ما يحدث من تجويع في كادقي والدلنج لا يعفينا جميعا من المسؤولية إن كان علي مستوي المركز عسكريين ومدنيين والولاية ورصيفاتها وكل المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية
وخاصة أبناء جنوب كردفان ، لا سيما وأن المنظمات المسجلة بإسم جبال النوبة بالداخل والخارج تكفي لوحدها البلاد بكاملها وليست جنوب كردفان فحسب ولكن بكل أسف معظمها تعمل لمصالح ذاتية أو سياسية أكثر مما تهتم بخدمات إنسان جنوب كردفان الذي يعيش الحرب والحصار والفقر والعوز والجوع والمرض .
كل الإتصالات التي أجريتها بكادقلي أكدت أن الأوضاع فيها ليست كالفاشر التي تحاصرها المليشيات في ظل هجماتها المتواصلة (223) هجوم وليست مثل فلسطين التي تتعرض لأسوأ تجوييع مقصود إسرائيلي بتتسيق أمريكي ، فجميعها أفعال ممنهجة فشل فيها المجتمع الدولي بكل منظماته وقراراته وآلياته وإمكانياته .
علي كل حتي لا يتم تأويل المقال وإتهامنا وما أسهلها عند النشطاء ، نؤكد أن الأوضاع في كادقلي سيئة وليست جيدة ولكنها أفضل حيث يتوفر الغذاء بشهادة أعضاء لجنة الأمن من خلال تصريحاتهم ..!، ولكن في تقديري المشكلة في الفشل في إدارة الأزمة بصورتها المثلي ، وبالتالي اعتقد ما حدث في كادقلي من تجويع وأكرر تجويع ممنهج مسؤولية الجميع ، ولذلك نطالب ونقترح ..!.
أولا : لابد من تضافر الجهود جميعها لفتح الطريق للدلنج وكادقلي والفاشر وغيرها وبل تحرير كل شبر من أرض الوطن ونحن نعلم بأن الترتيبات العسكرية لمعركة الكرامة قد قطعت شوطا ولكن المواطنين في وضع سيئ (فورة البرمة قاسية علي الجيعان ..!) .
ثانيا : علي حكومة الولاية تكوين آلية مشتركة من المواطنين والتجار ولجنة الأمن وآخرين ممكن بنك السودان أو البنوك لكيفية توفير السيولة والمواد وضبطها والتحكم فيها وتحديد أسعارها .
ثالثا : في تقديري ازمة الكاش هي الثانية فكادقلي بها أزمة كاش وبسببها إرتفعت الأسعار لارقام فلكية (مضاعف عبر بنكك) مثلا سعر ملوة الذرة اليوم (12) بالكاش و(24) عبر بنكك ، وجركانه الجازولين (350) بالكاش و(750) عبر بنكك ، لماذا لا توفر الحكومة الكاش بضوابط والمستخدم عملة قديمة .
رابعا : تكوين آلية أخرى أو ذات الآلية المشتركة المذكورة أعلاها لكيفية زراعة بعض المساحات لتوفير الغذاء مهما كلف .
خامسا : التنسيق مع محليات الولاية المختلفة والتي يأتيها رزقها وخدماتها ، لكيفية توفير الغذاء وفتح نفاجات بين القري والمدن لفك عمليات الحصار .
سادسا : الإستفادة من تجربة أهل الفاشر التضامن في المصير المشترك وفك الحصار جزئيا وتوفير الغذاء .
الرادار .. الاربعاء 23 يوليو 2025 .