أجرت (مجلة المجلة) حوارا مهما 15 يوليو 2025 مع المبعوث الأممي السابق للسودان فولكر بيرتس رئيس بعثة (يونيتامس) جاء تركيزا علي قضايا السودان ورؤيته ، قال أن استعادة الجيش للخرطوم أدى لتغيّر نسبي في الخطاب الدولي ، فأصبح يُنظر إلي الجيش على أنه يمثل الحكومة الشرعية في السودان ، وهو ما لم يكن الحال عليه خلال العامين الأولين من الحرب ، بينما بات ينظر في المقابل امليشيا الدعم السريع مجرد جماعة متمردة .
وقال فولكر بيرتس بشأن تشكيل حكومة (موازية) تحت وصاية أو حماية مليشيا الدعم الدعم المتمردة ، إنها تعني عملياً أنها ستكون تابعة للدعم السريع، أيا كان إسمها الذي تُطلقه على نفسها ، وتابع أن حدوث انقسام على غرار ما جرى بين السودان وجنوب السودان ،يبدو ضعيفا في الوقت الحالي، قال نظرا للطبيعة المعقدة لتكوين القوى المتصارعة ، ما يجعل فكرة الانقسام الرسمي أكثر صعوبة.
وقال فولكر إن ما يرسخ له بسيطرة الدعم السريع علي مناطق لا تعني إنها سلطة وان المليشيا ليست جيشا منظما بمفهومه المؤسسي، بل هي في جوهرها ميليشيا عائلية ترتكز على نفوذ عائلة حميدتي (آل دقلو) أي إنها تنتمي إلى قاعدة اجتماعية ضيقة ذات طابع عرقي ، مؤكدا ان الجماعات المسلحة ذات الخلفيات العرقية والقبلية المختلفة المساندة للدعم السريع، ما عدا الرزيقات، لها أهدافها الخاصة ، ومن غير المرجح أن تبقى تحت قيادة (حميدتي) إلى أجل غير مسمى يعني متوقعا إنقسام حال إنتفاء المصالح .
وقال فولكر إنه يرى تحالف عبد العزيز الحلو وحميدتي تحالفا مؤقتا ، يجمعهما عدو مشترك ولا تربطهما رؤية موحدة لإدارة الحكم ، وتوقع فولكر انهيار هذا التحالف عاجلا أم آجلا .
وقال فولكر إنه يرى القبول
بتسوية مشروطة في السودان خيارا عقلانيا لا سيما في حالة
غياب فرصة لتحقيق نصر شامل ، يراها مثلي وقد يقبل بها البرهان لما يمثله من شخصية عسكرية عقلانية للقبول بها تقليلا للخسائر ، وإن يرى وقف إطلاق النار أقرب منالاً، لا سيما الآن بعد طرد مليشيا الدعم السريع من الخرطوم .
وقال فولكر أن الكفّة الروسية مالت لصالح الجيش السوداني لعدة اعتبارات ، من بينها سيطرة الجيش على سواحل البحر الأحمر والتي يطمع فيها الروس ، مؤكدا أن الجيش السوداني لا يزال يُمثل مؤسسة قائمة ليست مثل الدعم السريع، فيىجوهرها هي ميليشيا خاصة ، لم تُبدِ أي محاولة فعلية لتقديم نموذج للحكم في المناطق التي سيطرت عليها، ولم تسعَ إلى كسب ثقة المجتمعات المحلية ، قياسا علي ماحدث في تلك المناطق من عمليات نهب واسعة، واغتصاب، وارتكاب جرائم قتل .
وقال إنه يرى أن ليبيا خيارا أكثر واقعية لاستضافة قاعدة بحرية روسية مقارنة ببورتسودان من الناحية المثالية ، ولا يستيعد ان تطمح موسكو للوصول إلى كلا الميناءين معا .