ثمانينات القرن الماضي أمر الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة وقتها ترحيل بعض السودانيين من بلاده ، قائلا السودانيين كلهم سياسيين ، وخايف من تأثيرهم علي التونسيين ، وبالتالي لازلت عند رأيي الخاص من الصعوبة أن تجد سودانيا دكتورا وما دونها أو علاها ، مبرأ من الميول السياسية ولذلك أجعلوها حكومة لأجل الوطن ..!.
كانت مزاعم (قحت) التي إختطفت الثورة ، الإستعدء المتوهم ضد (الكيزان) بإنهم شردوهم من وظائفهم وجاءوا بكوادرهم، فابتدعت قحت (الكتاحة) لكنس الإسلاميين كما قالوا فأعادوا كثر من كوادرهم اليسارية حتي أن بعضهم وصل أرزل العمر وفيهم من أصبح (خارح الشبكة ..!) .
كتبت مقالا في سبتمبر 2019 بعنوان (وزيرة الكسح والمسح ..!) وكانت وقتها الدكتور إنتصار الزين صغيرون وزيرة التعليم العالي وكانت في زيارة لجامعة أم درمان الإسلامية بدعوة من رفاقها (لجان المقاومة) متجاوزة زملاءها الأساتذة بالجامعة وهددتهم ب(الكسح والمسح والكنس) حسب ما قالت رغم إنها جاءت لهذا المنصب وهي كانت عميدا لكلية الآداب بجامعة الخرطوم .
بلا شك إنها حسابات معقدة،
الإنقاذ (الكيزان) متهمون وقد حكموا البلاد (ثلاثين) عاما وشاركتها كل القوى السياسية في مراحلها المختلفة ، فإن كان كل من درس أو عمل في عهدها (كوز) ، مثلما ظلت تقول المليشيا ورفاقها في تحالف تأسيس وصمود فإن الجميع كيزان بما فيهم انفسهم .
وللقحاتة معيارا آخرا كل من كان ضد الإتفاق الإطاري (كوز) ولذلك قالوا (البرهان وكباشي والعطا وجابر) كيزان، وبالتالي كل القيادات التنفيذية العسكرية والمدنية الوطنية بالبلاد في نظرهم كيزان ، ويعني ذلك أن كل من ليس معنا هو ضدنا كوز ، وبالتالي كان معيارا مختلا وقاد لإندلاع الحرب .
رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير قالها نصيحة بحكمة في خطابه في إحتفال توقيع إتفاقية جوبا للسلام التي تباينت تفسيراتها (توت قلواك وضيو متوك .. ديل عيال المؤتمر الوطني ..!) ، واشتغلوا شغل كويس وليس كل ناس المؤتمر الوطني كعبين ..! .
نحسب إنها كانت رسالة مهمة من الرئيس سلفاكير ، ولكنهم بكل أسف أغفلوها ، حيث عميت قلوبهم فاستعدوا الجميع وبل فجروا في خصومتهم ضد الإسلاميين رافضين حتي مقترح (المعارضة المساندة) الذي دفع به الرجل الوطني البروف إبراهيم غندور لأجل الوطن وكانت ستكون محطة عبور للحمدوكيين .
علي كل كثر الجدل بشأن حكومة الأمل وجدت فيها غرف المليشيا فرصة لشق الصف ، فقد طالت السهام البروف معز عمر بخيت وقالوا ماقالوا فيه من إنتقاد وآخرين من مدح ولكل تقديراته حسب الزاوية التي يتكؤ عليها ، البروف مؤهل وشاعر وخطيب مفوه وكاتب صحفي مقتدر وبالطبع لكل مرحلة تجلياتها وتقديراتها ..!، دعوه يقدم ضريبة الوطن فالبلاد في أمس الحاجة له لوضع سياسات تأسس لنظام صحي دائم في السودان .
لم تترك السهام شخصا وإلا إنتاشته، طالت الفل مارشال مناوي والدكتور جبريل والدكتور أحمد آدم ورفاقهم الذين حاربوا الإنقاذ (16) عاما حتي سقطت ، فلايزال رفاقهم القحاتة يتهمونهم بالكوزنة وتمادت سخريتهم وهم يطلقون علي الدكتور جبريل (فكي جبريل) ، ولكنهم بكل تأكيد يجهلون نجاح الرجل وشهادة البنك الدولي في إدارته لإقتصاد الحرب في البلاد التي حدثت فيها معجزة ببركة (الفكي جبريل هذا ..!) .
علي كل فإن المشوار أمام البروف كامل إدريس طويلا لإختيار (17) وزيرا في حكومة الأمل ومنهم (5) لسلام جوبا ، وبالطبع الجدل سيتصاعد أكثر مع هذا وضد ذاك ، وحتي لا نفسد لرئيس الوزراء خطته ومصفوفته ، دعوه يختار طاقم حكومته بحرية تامة وفقا لمطلوبات المرحلة لتتفيذ برنامجه بشرط المرور من بوابة الفحص الأمني لأجل الوطن .
الرادار .. السبت الخامس من يوليو 2025 .