تمدد الجنجويد !!

رأس الخيط / كتب عبدالله اسماعيل

0 59

اعتادت غرف إعلام المليشيا، المدعومة بالاستخبارات الأجنبية المصممة خصيصًا لمشروع تخريب السودان وابتلاعه وتهجير شعبه على إطلاق الشائعات المغرضة التي تستهدف قيادات الأجهزة الأمنية والمشتركة وعلى رأسها قيادات القوات المسلحة.

ويبدو أن بعض من كانوا يديرون تلك الحملات الإلكترونية من وراء الشاشات من تلك الدويلة قد أمنوا العقاب، فتمادوا في الإساءة، بل والأغرب أنهم بدأوا في تنفيذ ذات المخطط من داخل مدينة بورتسودان نفسها.

إن حملات التشويه الممنهجة التي تستهدف صورة القيادات العليا، ليست سوى أعمال استخبارية خطيرة، تهدد الأمن القومي، ويُقصد بها ضرب البنية الصلبة للأجهزة الأمنية، التي استطاعت أن تُفشل أخطر مؤامرة يتعرض لها السودان في تاريخه الحديث.

هذه الحملات لم تستثنِ أحدًا من القيادات، بدءًا من القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ومرورًا بعضو مجلس السيادة ونائبه الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، وعضو المجلس ومساعده الفريق ركن ياسر العطا، وكذلك الفريق ركن إبراهيم جابر.

ويتركز الاستهداف الإعلامي بصورة أكبر على الفريقين كباشي والعطا، لإدراك الجهة التي تُدير هذه الحملات أنهما يشكلان الجناحين الأقوى للرئيس البرهان وأن زعزعتهما وإخراجهما من موقعي التأثير، كفيل بأن يضرب تماسك القوات المسلحة ويؤثر على قدرة الدولة في أداء مهامها بكفاءة.

نحن بحاجة إلى وعي أعمق وشجاعة أكبر، نواجه بهما مثل هذه الحملات التي تتلبس رداء النقد والإصلاح، لكنها في حقيقتها ليست سوى كتابات وفيديوهات تُعدّ في غرف مظلمة، بهدف تنفيذ مهمة قذرة. فبعد فشلهم في المرحلة الأولى، مرحلة “الهجوم من وراء الكواليس”، انتقلوا إلى المرحلة الثانية: *الهجوم من الأرض*، حيث يختلطون بالناس في المجموعات الإسفيرية ويتعاملون بحسٍّ وطني زائف، يخفي وراءه نوايا خبيثة.

ليس من الوطنية في شيء أن يُشنّ هجوم على القيادة العسكرية وهي في قلب معركة الكرامة، للنيل من مكانتها وهيبتها في نفوس أفرادها والشعب. فذلك منهج خطير يهدف إلى زعزعة التماسك الوطني، وإرباك الجبهة الداخلية، تمهيدًا لاختراقها وشق الصف وفتح الثغرات *لتمدد مليشيات الجنجويد.*

وعلى الأجهزة الأمنية والمجتمع السوداني كافة، أن يحذروا من أولئك المجرمين، *خاصة أولئك الذين لهم تاريخ موثق وولاء معروف لقيادة الجنجويد.* فهؤلاء يمثلون *“القوة الناعمة”* التي قد تكون أكثر فتكًا بالوحدة المجتمعية وأشد أثرًا على بنية القوات النظامية من أولئك الذين يحملون السلاح علنًا في جبهات القتال.

إن أثر المقاتلين الجنجويد لا يتجاوز مدى الرصاص والقنابل، أما حملة الأجندات الخبيثة، فإن تأثيرهم أخطر، إذ يخترقون منظومات الأمن والدفاع ويمزقون نسيج المجتمع من الداخل. وهؤلاء، يجب أن يُواجهوا بالحسم اللازم.

2 يوليو 2025

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.