الخريف اللين من شواقيره بين والناس الطيّبة زي الموية، تمشي وين ما تمشي بتسقي.
ذات صباح في “الدبيبات” أو “الليري” أو في سوق “تلودي”، قد تسمع هذه العبارة تتردّد وسط الناس إذا ذُكر اسم حسن داؤود كيان. رجل إذا دخل مكانًا وسّعه احترامًا، وإذا تسلّم مسؤولية، حملها كأنها وصية من أهل الحيّ.
حين أدى الفريق حسن داؤود كيان القسم وزيرًا للدفاع أمام رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لم يكن ذلك مجرّد انتقال رتبي، بل حدثًا لامس أعماق قلوب كثيرة في جنوب كردفان.
لأول مرة، شعر كثيرون أن من يتبوأ هذا المنصب الرفيع، هو واحد منهم، يعرف لهجتهم، ويشاركهم الشاي بـ”أم النون”، ويعرف الطريق من “أم برمبيطة” إلى “تاندك” دون خريطة.
جنوب كردفان… الولاية التي لم تفرّقها القبائل، بل فرّقتها السياسة ، جنوب كردفان ليست ولاية من لونٍ واحد، بل من قوس قزح بشري عجيب: عرب، نوبة، برقو، كنانة، حوازمة، فلانة، كواهلة، أولاد حميد.
لكن السحنة واحدة، والكلمة واحدة، واللهجة واحدة، والمصير واحد.
الناس هناك لا يُفرّق بينهم نسب ولا دم، لكن السياسيين وحدهم من فرّقوا هذا الجمع، ومزقوا “الكُرّاق”، وكتبوا تاريخًا ملطخًا بالاقتتال من أجل المناصب، لا من أجل الوطن.
المنطقة الشرقية المنسية… تعود عبر كيان جامع في عشم هذه المنكقة من الولاية، الممتدة من أراضي تقلي حتى حدود دولة جنوب السودان، طالما عاشت في الظل.
سكانها من القبائل المتجانسة، المحبة للسلام، لم يُعطوا ما يستحقونه من تمثيل أو اهتمام، رغم أنهم أهل أرض وسلام وولاء.
جاء تعيين حسن داؤود كيان ليفتح باب الأمل بأن يرى الناس من تلك الجهات من يتحدث بلسانهم، ويحمل هواجسهم إلى الطاولة الكبرى.
كيان… من الناس وإليهم
الرجل الذي عُرف في مجالسه بالتواضع والبشاشة والكرم، هو نفسه الذي حمل الآن حقيبة وزارة الدفاع.
ولأول مرة، يشعر أبناء الولاية أن من في الوزارة يعرف أن الأمن لا يُبنى بالسلاح وحده، بل بـ”العدالة”، و”المحبة”، و”الإنصاف”، وبأن تقول للناس: “كلنا سواسيه”.
هل وزارة الدفاع وزارة مفتاحية نعم وبل في كل انحاء العالم وزير الدفاع ونائب القائد العام الأول لانه يدير وزارة تدافع عن أرض وعرض السودان ، ينبغي أن يكون كان نائب أول الفريق البرهان مع ترقيته الي رتبة فريق أول وتكون له اولوية دمح كافة القوات تحت عبائته.
في وقت تتعالى فيه أصوات البنادق، وتتشابك فيه الخطابات، يظهر رجل من قلب الجنوب ليقول:
“نحن ما عايزين نحكم الناس.. نحكم نفسنا بالعدل، ونحرس البلد زي الضُلّ بيحرس الزرع.”