الحرب النووية

كتب : عوض الله نواي

0 14

قالوا في حكايات الغابة:

اجتمع صغار الحيوانات يومًا، وقالوا: “الأسد بقى كعب شديد، لازم نوقفو عند حدو.”
التمساح نفخ في صدره وقال: “أنا بهجمو من البحر.”
الثعلب لفّ ديله وقال: “أنا بجرّسو بالمكر.”
السنجاب نط فوق غصن وقال: “أنا بعاديه بالقراد!”
ضحك الضبع وقال: “إنتو فاكرين الزئير ده نباح؟ ده لو نفخت فيكم، اخلي الغابة تبقى غُبار.”
مشوا اتلموا قدام ملك الغابة… وابتدت النهاية وملك الغابة يمكن هزيمته بالكثرة لا بالشجاعة والقوة وحدها.

لم تعد المسألة مجرد صراع بين إيران وإسرائيل.
لم تعد مجرد طائرات بلا طيار، أو قنصليات تُقصف، أو منشآت تُحترق في الظلام.
الآن… الرؤوس بدأت ترفع من تحت الطاولة.
اللاعبون الكبار يتكلمون جهارًا، والكلمات تشبه الصواريخ.

حين يصوّت مجلس الشيوخ الباكستاني بالإجماع لدعم إيران، ويصف الحرب بأنها “مستمرة”، فإننا لا نقرأ تصريحًا بروتوكوليًا، بل نسمع اهتزازًا في موازين المنطقة، وكأن شيئًا ما ينزاح عن محله القديم ليفتح ثغرة في جسد العالم.

هذه ليست مجرد مساندة معنوية، بل إعلان واضح بأن الحرب المقبلة قد تكون جماعية، وأن خطوط النار لن تبقى محصورة بين تل أبيب وطهران.

النووي لم يعد مجرّد ملف تفاوضي.
لقد خرج من المفاوضات، وبدأ يظهر في هيئة احتمال، يزحف ببطء على شاشات الأخبار، ويُهمَس به في ممرات موسكو وواشنطن ونيودلهي وبكين.
لم تعد العبارات الدبلوماسية كافية لاحتواء الحريق، فالأرض تميد، والتحالفات تتبدل، والعداوات تتحوّل إلى أعذار لقصفٍ مرتقب.

إسرائيل تريد حسمًا خاطفًا قبل أن يشتد ظهر محور المقاومة.
وإيران تُلوّح بالصبر الطويل، لكنها تُعدّ أوراق الرد واحدة تلو الأخرى.
والعرب – إلا من رحم ربي – منشغلون في جداول المهرجانات، أو في كتابة بيانات خجولة لا تَجرؤ أن تُسمّي القاتل.

باكستان ليست دولة هامشية.
هي القوة النووية الإسلامية الوحيدة المعلنة.
وحين تضع يدها – ولو بالكلام – في معركة بهذا الحجم، فإن كل احتمال يصبح قابلاً للتجسيد.

وفي خضم هذه الضوضاء، لا بأس أن نسأل:
هل يعقل أن إيران، التي تخصّب اليورانيوم منذ عقدين وتراوغ العالم وتخضع للعقوبات وتفاوض وتنسحب وتوقّع وتلوّح، لا تملك حتى الآن صاروخًا واحدًا يحمل رأسًا نوويًا؟
هل كل هذا التهويل كان حقيقيًا؟
أم أن من يملك السلاح هو من يملك الكذبة أيضًا؟

لكن ما يُوجع أكثر، هو أن الأمة الإسلامية كلّها تتصرف وكأنها ليست على القائمة.
كأنها تشاهد مباراة لا تشارك فيها، رغم أنها كلها ملعبٌ مفتوح.
وإسرائيل، بما تملكه من غرور القوّة، لا ترى في حدودنا إلا خطوطًا مرنة قابلة للاختراق في أي وقت.
وإذا كانت إيران تُستهدف اليوم، فإن مصر نفسها ليست بمنأى عن نيران الغطرسة، وقد وُضعت – في الخفاء – ضمن “اللائحة العقابية المؤجلة”، وكل ما في الأمر أنها تنتظر وقتها المناسب في التقويم الأمني لتل أبيب.

من يتوهّم أن بلاده لا تستحق القصف، لم يقرأ العقيدة القتالية للعدو.
ومن يظن أن الحياد يحميه، لم يُجرّب الحريق حين لا يستثني أحدًا.

هل نحن على أعتاب قنبلة نووية تُلقى في لحظة غضب؟
هل يكفي استفزازٌ تكتيكي صغير لتحترق مدن كاملة؟
وهل تري العواصم الصغيرة انها تتفرج وهي ترى العالم يتهاوى إلى جهنم بتسارع من لا يخشى شيئًا؟

الحرب المقبلة – إن قامت – لن تكون شجاعة ولا بطولة، بل نذالة كونية.
والذين يتوهمون أنهم بعيدون عن لهبها، سينظرون في وجوه أطفالهم يوماً ما، فلا يجدون وطناً ولا سماء.
نحن لا نحتاج لمزيد من البيانات، بل نحتاج إلى أن نقف جميعًا ونقول:
“توقفوا… نحن على حافة النهاية.” او نتحد لنقضي علي ملك الغابة وهي أمريكا.

 

*بقلم: عوض الله نواي*

*وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام*

 

*قالوا في حكايات الغابة:*

اجتمع صغار الحيوانات يومًا، وقالوا: “الأسد بقى كعب شديد، لازم نوقفو عند حدو.”

التمساح نفخ في صدره وقال: “أنا بهجمو من البحر.”

الثعلب لفّ ديله وقال: “أنا بجرّسو بالمكر.”

السنجاب نط فوق غصن وقال: “أنا بعاديه بالقراد!”

ضحك الضبع وقال: “إنتو فاكرين الزئير ده نباح؟ ده لو نفخت فيكم، اخلي الغابة تبقى غُبار.”

مشوا اتلموا قدام ملك الغابة… وابتدت النهاية وملك الغابة يمكن هزيمته بالكثرة لا بالشجاعة والقوة وحدها.

 

لم تعد المسألة مجرد صراع بين إيران وإسرائيل.

لم تعد مجرد طائرات بلا طيار، أو قنصليات تُقصف، أو منشآت تُحترق في الظلام.

الآن… الرؤوس بدأت ترفع من تحت الطاولة.

اللاعبون الكبار يتكلمون جهارًا، والكلمات تشبه الصواريخ.

 

حين يصوّت مجلس الشيوخ الباكستاني بالإجماع لدعم إيران، ويصف الحرب بأنها “مستمرة”، فإننا لا نقرأ تصريحًا بروتوكوليًا، بل نسمع اهتزازًا في موازين المنطقة، وكأن شيئًا ما ينزاح عن محله القديم ليفتح ثغرة في جسد العالم.

 

هذه ليست مجرد مساندة معنوية، بل إعلان واضح بأن الحرب المقبلة قد تكون جماعية، وأن خطوط النار لن تبقى محصورة بين تل أبيب وطهران.

 

النووي لم يعد مجرّد ملف تفاوضي.

لقد خرج من المفاوضات، وبدأ يظهر في هيئة احتمال، يزحف ببطء على شاشات الأخبار، ويُهمَس به في ممرات موسكو وواشنطن ونيودلهي وبكين.

لم تعد العبارات الدبلوماسية كافية لاحتواء الحريق، فالأرض تميد، والتحالفات تتبدل، والعداوات تتحوّل إلى أعذار لقصفٍ مرتقب.

 

إسرائيل تريد حسمًا خاطفًا قبل أن يشتد ظهر محور المقاومة.

وإيران تُلوّح بالصبر الطويل، لكنها تُعدّ أوراق الرد واحدة تلو الأخرى.

والعرب – إلا من رحم ربي – منشغلون في جداول المهرجانات، أو في كتابة بيانات خجولة لا تَجرؤ أن تُسمّي القاتل.

 

باكستان ليست دولة هامشية.

هي القوة النووية الإسلامية الوحيدة المعلنة.

وحين تضع يدها – ولو بالكلام – في معركة بهذا الحجم، فإن كل احتمال يصبح قابلاً للتجسيد.

 

وفي خضم هذه الضوضاء، لا بأس أن نسأل:

هل يعقل أن إيران، التي تخصّب اليورانيوم منذ عقدين وتراوغ العالم وتخضع للعقوبات وتفاوض وتنسحب وتوقّع وتلوّح، لا تملك حتى الآن صاروخًا واحدًا يحمل رأسًا نوويًا؟

هل كل هذا التهويل كان حقيقيًا؟

أم أن من يملك السلاح هو من يملك الكذبة أيضًا؟

 

لكن ما يُوجع أكثر، هو أن الأمة الإسلامية كلّها تتصرف وكأنها ليست على القائمة.

كأنها تشاهد مباراة لا تشارك فيها، رغم أنها كلها ملعبٌ مفتوح.

وإسرائيل، بما تملكه من غرور القوّة، لا ترى في حدودنا إلا خطوطًا مرنة قابلة للاختراق في أي وقت.

وإذا كانت إيران تُستهدف اليوم، فإن مصر نفسها ليست بمنأى عن نيران الغطرسة، وقد وُضعت – في الخفاء – ضمن “اللائحة العقابية المؤجلة”، وكل ما في الأمر أنها تنتظر وقتها المناسب في التقويم الأمني لتل أبيب.

 

من يتوهّم أن بلاده لا تستحق القصف، لم يقرأ العقيدة القتالية للعدو.

ومن يظن أن الحياد يحميه، لم يُجرّب الحريق حين لا يستثني أحدًا.

 

هل نحن على أعتاب قنبلة نووية تُلقى في لحظة غضب؟

هل يكفي استفزازٌ تكتيكي صغير لتحترق مدن كاملة؟

وهل تري العواصم الصغيرة انها تتفرج وهي ترى العالم يتهاوى إلى جهنم بتسارع من لا يخشى شيئًا؟

 

الحرب المقبلة – إن قامت – لن تكون شجاعة ولا بطولة، بل نذالة كونية.

والذين يتوهمون أنهم بعيدون عن لهبها، سينظرون في وجوه أطفالهم يوماً ما، فلا يجدون وطناً ولا سماء.

نحن لا نحتاج لمزيد من البيانات، بل نحتاج إلى أن نقف جميعًا ونقول:

“توقفوا… نحن على حافة النهاية.” او نتحد لنقضي علي ملك الغابة وهي أمريكا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.