في إعتقادي أن الحرب التي تدور الآن بين (إسرائيل وإيران) حرب إستنزاف وقد تجاوزت هدفها ، وقد بدأتها إسرائيل بتشجيع من ترامب بهدف تقوية الموقف الأمريكي التفاوضي مقابل الحجج الموضوعية للمفاوض الإيراني والذي ظل يتمسك بالتخصيب لأهداف سلمية مدنية ، ولكنها بكل أسف تجاوزت لإستهداف مواقع مدنية وإقتصادية وحيوية داخل إيران طالت لمقتل وإصابة مدنيين ، وبالتالي أصبحت حرب إستنزاف ويتوقع أن تكلف الطرفين خسائر كبيرة بشرية ومادية وبنوية .
اعتقد أمريكا خدعت إيران بجرها لأجندة مزدوجة ولذلك فإن هذه الحرب تقودها (إسرائيل وأمريكا معا ضد إيران) لأهداف وأجندة اللوبي اليهودي الأمريكي الداعم لأجندة الموساد ، وإذا لم تجد إسرائيل ضوء أخضر من أمريكا لما دخلت هذه الحرب في ظل الظروف الراهنة ، ولذلك اعتقد أي إدعاءات تحاول أن تبرئ أمريكا من هذه الحرب غير مقبولة ، وإذ لا تزال إسرائيل تطالب أمريكا بتحويل هذا الموقف المستتر لتدخل مباشر لتدمير المنشآت النووية الإيرانية .
وبالتالي في تقديري أن اللوبي اليهودي المتشدد هو الداعم الحقيقي لشن هذه الهجمات وأن الموساد هو المخطط لها منذ زمن بعيد وليس صدفة ، وقد وضع أهدافه وأجندته بدقة ويعمل عليها نتنياهو بقوة وبخطوات متسارعة للوصول لتنفيذ أهدافه داخل إيران وقالها ستطال مئات الأهدف .
غير أن الواضح أن الموساد كان يخطط منذ وقت طويل لمثل هذه اللحظة لقلب نظام الحكم المتشدد في إيران ، ولذلك خطط لإختراق النظام الإيراني من الداخل مجندا لصالحه المئات وربما الآلاف من العناصر عملاء له بينهم قيادات أمنية رفيعة وتم تزويدهم بأحدث الأجهزة والتقنيات الحديثة ، ولذلك كانت معظم المعلومات الأمنية والنووية وغيرها مبذولة لدى الموساد ، وبالتالي تفاجأت إيران بحجم الإختراق وضربها من الداخل ولازالت تتلقي المزيد من الضربات التي تنطلف من داخلها .
وليس ذلك فحسب بل عزز الموساد خطوته هذه بتكسبر أجنحة إيران بتدمير الحوثيين وحزب الله ومن قبلهم اتباع إيران في العراق وسوريا وغيرها من دول المنطقة طالت إغتيال كوادر وقيادات وشخصيات وكل من يتوقع أن يسبب خطرا علي إسرائيل بدول العالم المختلفة .
الواقع أن إيران خسرت الحرب حتي هذه اللحظة
قياسا بما حدث داخل إسرائيل التي كثفت هجماتها لضرب أهداف إيرانية سريعة لم تترك لها مجالا لتجميع قواها ، وسط تخوفات بإستخدامها أسلحة نووية وظل نتنياهو يروج بأن إيران تمتلك أكثر من (20) الف صاروخ ، فإن إستعادت أنفاسها ستتمكن من تدمير إسرائيل بمساحتها الصغيرة وشعبها المحدود القلق دفعة واحدة ، ويطالب أمريكا بالتدخل وسط ضغوط داخلية أمريكية مناصرة له .
ولذلك ليست في حسابات إسرائيل أن تطول هذه الحرب ولا تود لها أن تطول لعدة أسباب داخلية وخارجية ، وخاصة المجتمع الإسرائيلي الذي بدأ يتضجر ولا يحتمل المصير المجهول مثلما حل بالفلسطينيين وغيرهم من دول العالم الذين اذاقتهم إسرائيل القتل والجوع والتشريد ، كما لا يحتمل الكبت داخل الملاجئ لفترة طويلة .
وليس ذلك فحسب بل قياسا علي التجارب والمعطيات من خلال صراع إسرائيل داخليا وخارجيا فإنها لا تحتمل سياسة النفس الطويل ، بعكس
إيران من خلال تجاربها في الحرب العراقية الإيرانية والإستعداء الامريكي الطويل والحظر والمقاطعات وغيرها ، وبالتالي من الواضح أن إيران بدأت تخطط لحرب طويلة ضد إسرائيل وترفض كل المبادرات لإيقاف الحرب ويساندها شعبها وتقول إنها المعتدى عليها وليست هى المعتدية ولم تطلب الحرب وبل إيران تعتبر أمريكا شريكا لإسرائيل في الحرب .
علي كل أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن وساطات قال إنها ستوقف الحرب بين إسراييل وإيران مثلما نجحت في إيقاف الحرب بين باكستان والهند ، وبل المصالحة بين الطرفين (إسرائيل وإيران) ، ولكن كل التوقعات تشير إلي أن إيقاف الحرب سيتجاوز ولو مرحليا أي حديث عن إيقاف تخصيب اليورانيوم الإيراني في ظل الموقف الإيراني المتشدد والرافض بالعودة لطاولة المفاوضات وبرفض قوي من الداخل الإيراني .
الرادار .. الأحد 15 يونيو 2025 .