دجاجة الخلا تُغلق أبواب البيت!

كتب : عوض الله نواي

0 22

تقول الحكمة الشعبية: “دجاجة الخلا تطرد دجاجة البيت”، وهي عبارة تختصر حال أمريكا اليوم، التي تُعلن الحرب على المهاجرين، وتُرسل شرطة الهجرة لتفتّش الأزقة وتداهم البيوت، وتُرحّل من بنوا جدرانها وسقوفها وناطحات سحابها.

 

الرئيس دونالد ترامب، في ولايته الثانية، قرر أن يوسّع حربه على المهاجرين بقرارات تنفيذية فجّة، تمكّن السلطات من تفتيش منازل المقيمين غير النظاميين وترحيلهم، دون محاكمة أو إنذار. لكن ما الذي يجعل هذا المشهد أكثر مأساوية من مجرد إجراء سياسي؟ إنها المفارقة التاريخية: أن أمريكا ذاتها ما كانت لتولد لولا المهاجرين.

 

لقد قامت هذه الدولة على أنقاض جماجم الهنود الحمر، حينما جاء المهاجرون البيض من أوروبا واستباحوا الأرض، وادّعوا أنها لهم. لم تكن أمريكا بيضاء يومًا، بل سُمّيت بالقوة، واستُبدل اسمها وأهلها بلغة من جاء لاجئًا بالسفينة، فصار حاكمًا بالسلاح.

 

واليوم، يعيد التاريخ تكرار عبثه، حينما يصدر “المهاجر الكبير” ترامب أوامره بطرد المهاجرين الآخرين، واعتبارهم خطرًا على الدولة. ينسى أن أمريكا ليست وطنًا أصيلًا لأحد، بل مشروع مهاجرين تحوّل إلى امبراطورية.

 

والغريب أن هذا القرار الجديد، لم يأت من فراغ، بل انطلق من الجرح العنصري الذي لم يُشفَ بعد. صراع الأسود والأبيض، الجنوب والشمال، التقدميين والإنجيليين. منذ عهد العبيد وحرب التحرير، إلى مارتن لوثر كينغ، إلى جورج فلويد، ظلّ الأمريكي الأسود يبحث عن وطن في بلاده، بينما الأبيض يسنّ القوانين لطرده من الحلم الأميركي.

 

فإذا كان السود في أمريكا لم يُعترف لهم بعد بالعدالة والمساواة الكاملة، فكيف يُنتظر للمهاجر العربي أو اللاتيني أو الإفريقي أن يكون آمنًا في أرضٍ قامت على الطرد والهيمنة؟

 

وقد لا يتوقّف الأمر عند المظاهرات العنيفة التي اندلعت في لوس أنجلوس، فكل التقارير الأمنية تتوقع أن تمتد إلى نيويورك وتكساس وفلوريدا، وربما تشهد المدن الكبرى موجات من الاحتجاج والعصيان المدني تُهدد السلم الداخلي للولايات المتحدة.

 

أمريكا اليوم تُشبه الاتحاد السوفيتي في سنواته الأخيرة: إمبراطورية مثقلة بالأوهام، تشتعل من داخلها، بينما تُنكر الخطر.

 

وقد قال أجدادنا يومًا:

  1. “البيت القائم على الظلم.. سقفه ما بيكمل الشتاء.”
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.