ليمون بارا… حين يُذبح الجمال على عتبة المدينة

كتب : عوض الله نواي

0 32

*📝 ليمون بارا… حين يُذبح الجمال على عتبة المدينة*

*بقلم: عوض الله نواي – وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والاعلام*

لم تكن بارا يومًا مدينة نائية كما يتوهم من لم تطأ قدماه ترابها ، بعد ان اكتمل طريق الصادرات.

كانت بارا ولا تزال مدينةً صغيرةً بنكهة الفصول، وملامح الدروب العتيقة، والليمون الأصفر الكبير.

ذاك الليمون، الذي كان يُعلّق في الأسواق مثل تمائم الفرح، لم يكن نبتًا عاديًا، بل كان رمزًا:

للبهجة، للطِيبة، للبنات وهنّ يدلقن الضحك مثل الزغاريد.

كان الليمون في بارا… وكانت بارا نضرة كوجه طفلة اغتسلت بالندى.

لكن ما حدث لم يكن هبوطًا في الأسعار، ولا كسادًا موسميًا بل غيمة من البؤس والشقاء حينما دخلت المليشيا المدينة — لا كضيوف، بل كأنهم جاؤوا لذبح الذاكرة.

الزين – ذلك الزين الذي عرّس يومًا – لو عاد، ما عرف الطريق إلى الكرنك.

حتى دكان ود بدر الذي كان يعرف أسعار كل شيء، صار بلا باب، بلا قفل، بلا رائحة.

وغنّت المدينة بصوت الدوبيت الحزين، كما لو أنها تتأوه:

الصفار البزين الحارة

كِسوة بارا وفوق خصارة

اليوم ترابك مُدلّك نار

وفوقك تاتشر وجبّارة

وينو ليمونك يا بارا؟

الكان يبشّر بـ”المشارة”

الكان يردّ الغاشي الضيف

ويحجّر كبد الحُسّارة

لم تعد الخضرة تسكن السوق، ولا النساء يشعلن الجَبَنة.

البيوت تهدمت، والأحاديث انطفأت، حتى الريح تمر الآن وكأنها تعتذر من البيوت.

الخضار التملي قلوبنا

نشّت… وهبّت غُصونه

بيت أمّك قُبّة وزوّارة

هسع فَجّروه فـ طعونه

وين الخدّار البينحني؟

وين نخلاتك الفوق سِني؟

بارا اللي كانت بسمة ضيف

اليوم بقيتي فـ حُزن دني

في بارا، صارت الجلسة موحشة. لا قعدة، لا جبنة، لا ونسة.

الدخان وحده يسكن الأزقة، والونس صار بكاء.

أها يا زين… تعال شوف بارا

أرض المراح بقت مكسّارة

مافي قعدة، لا جبنة، لا ونسة

غير الدخان وسط الحوارة

قالوا بارا فيها ليمون؟

هسع بارا كلها شجون

الصفار غاب، الخضار مات

وصرنا نحلم بالمَأمون

وحين تبكي المدينة، تبكي معها النساء اللائي كنّ يرقصن في “عرس الزين”، وتبكي البقارة بنّيتها، وتحزن اللُمّة في ظل النخلة.

الرشيقة البنّية البقارة

شافوها وجروها حِسّارة

الكان بشوفا بـ جنيهين

هسع صارت عِبرة الدّارة

الزين.. البحلّي الحِلّة

اختفى.. ومنو بدّلّا؟

العُرس بقى زي مأتم

والدف ضاع.. والحِكِم قلّا

 

*🖋️ الخاتمة:ولكن ليست خاتمة ، سوف نعود لها مرة اخري.*

 

*بارا اليوم ليست كما كانت.*

*ولكنها لا تزال مدينة تُكابر بصمتها، وتُخزّن الدموع في قلبها كليمون لم يُعصر بعد.*

*وإذا عادت “الجبنة”، وعاد ود بدر، وابتسم الزين على باب الكرنك…*

*فسيعرف كل من خان هذه الأرض أن ليمون بارا… لا يموت.*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.