السودان : خارطة طريق مشروطة لوقف الإحتراب  

الرادار / كتب : إبراهيم عربي

0 45

خارطة الطريق السودانية المشروطة التي دفعت بها الحكومة في قمة بغداد رقم (34) اليوم السبت 17 مايو 2025 وقات إنها لوقف الإحتراب في البلاد، اعتقد إنها مبادرة جيدة يستوجب إحترامها وتقديرها وتؤكد بأنها جهد مقدر ، وتؤكد أيضا أ

ن الحكومة مبادرة وليست جامدة ولها رؤيتها وخصوصيتها للحل السلمي وليس العسكري فحسب ، مما يؤكد بإن الحكومة لا ترفض السلام وبل إنها ستمضي بالسلام مثلما قالت إنها ستمضي بالعمليات العسكرية أيضا ، وبالطبع مفهوم ربما لتحسين موقفها التفاوضي حسبما هو معتاد في مثل هذه الحالات والتجارب السابقة .

 

علي كل ليست المرة الأولي فقد دفعت الحكومة من قبل في التاسع من فبراير الماضي بخارطة طريق (خماسية) ، دفعت بها عبر منضدة مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار والسلام في البلاد ، وقالت إنها مشروطة ومقيدة بزمن وفقا لتقديراتها لتحولات متوقعة في مسار مجريات العمليات العسكرية المستمرة والتي لم تتوقف وبل وصلت لقلب كردفان وعلي مشارف دارفور ، وبالتالي نراها بالفعل فرضت واقعا جديدا تجاوز محطة الكثير من مطلوبات خارطة الطريق تلك .

 

علي كل فإن خارطة الطريق الجديدة للحكومة والتي وصلت لأضابير الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي أيضا تشترط إنسحاب مليشيا الدعم السريع من المناطق التي تحتلها ، ورفع الحصار عن مدينة الفاشر حاضرة إقليم دارفور وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي (2736) ، وعودة النازحين واللاجئين الي مناطقهم وتسهيل انسياب العمليات الإنسانية لهم .

 

بلا شك إنها خارطة طريق جيدة في نقاطها ولكن اعتقد  أن المشكلة تكمن في تفاصيلها وترتيبات أولياتها ، قال مساعد رئيس مجلس السيادة الجنرال إبراهيم جابر أن الشروط أعلاها ضرورية يعقبها إستئناف عملية سياسية لتعيين حكومة مدنية إنتقالية من كفاءات وطنية مستقلة وإطلاق حوار سوداني – سوداني شامل يؤسس للوصول إلي الإنتخابات .

 

وبالتالي من المتوقع أن تستمر العمليات العسكرية ولن تتوقف حسبما شددت القيادات العسكرية دون الوصول لوقف إطلاق النار ، وبالطبع لا يتأتى ذلك أي (وقف إطلاق النار) دون توقف إمداد المليشيا بالسلاح والمرتزقة من قبل داعميها الإقليميين حتي تصبح خارطة الطريق وتطبيقها ممكنا حفاظا علي سيادة السودان وأمنه ووحدته وبالطبع أمن الإقليم والبحر الأحمر مثلما إشترطت خارطة الطريق .

 

وبالتالي نتوقع أن تستمر عمليات عسكرية نشطة وشرسة لتحسين المواقف التفاوضية مثلما قال الفريق أول ركن ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة وعضو مجلس السيادة، بشأن المفاوضات ، مؤكداً أن قرار الدولة واضح في تنفيذ إرادة الشعب بالقضاء الكامل على المليشيات المتمردة ، وبالطبع إذا لم يتوقف إمداد مليشيا الدعم السريع المتمردة بالسلاح والعتاد والأفراد لم تتوقف الحرب وتصبح العملية (ساقية جحا)، ولذلك يتطلب  الأمر إرادة دولية وإقليمية وداخلية .

 

المتامل في تطورات الحرب في البلاد يجدها قد تجاوزت  إغلان جدة والذي كان مقصود به وقف الحرب لتمرير المساعدات الإنسانية ولذلك جاءت الهدن وكانت الحكومة تشترط خروج مليشيات الدعم السريع المتمردة من منازل المواطنين والأعيان المدنية التي كانت تحتلها وقالت إنها غنائم حرب ، وعليه لابد من تطوير منبر جدة وإلا سيكون لا فائدة ولاقيمة له.

 

فالمتابع يجد أن القوات المسلحة أخرجت المليشيا المتمردة بقوة السلاح من الجزيرة والخرطوم وغيرها ، وكانت الحكومة تشترط للدعم السريع وضع السلاح وتجميع عناصره في معسكرات حددتها للنظر بشأن الترتيبات الأمنية للسودانيين منهم الذين ليست مسجلة قضايا جنائية ضدهم وتستبعد مادون ذلك وقالت إنها لم توقف عملياتها  العسكرية إلا بذات الشروط المحددة .

 

في تقديري الخاص بأن خارطة الطريق الجديدة التي دفعت بها الحكومة أيضا لا تعني تشترط ولم تتضمن وقف العمليات العسكرية المستمرة فورا والتي وصلت عمق كردفان ومشارف دارفور ، بقدر ما تشترط ضروريات لوقف إطلاق النار ، ويأتي توقف الدعم الخارجي للمليشيا بالسلاح والمرتزقة مثلما إتهم الجنرال ياسر العطا دولة الإمارات بتزويد المتمردين بطائرات مسيّرة متطورة قال إنها صينية الصنع ، مؤكداً أنها المسؤولة عن الهجمات الأخيرة ، علي كل لابد أن تكون المكونات السياسية ذات نفسها تتمتع بمرونة تقبل ببعضها وبالآخر بدون شروط وإلا ستتجاوزها العملية بكاملها لوقت آخر .

 

الرادار .. السبت 17 مايو 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.