في لحظة فارقة من مسار الحرب السودانية، دفع وفد السودان المشارك في القمة العربية الـ34 بالعاصمة العراقية بغداد، برئاسة الفريق أول مهندس إبراهيم جابر، بخارطة طريق مشروطة لوقف إطلاق النار في البلاد، واضعًا المجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين أمام حقيقة لا تقبل التجاهل: لا سلام مع المليشيا ما لم تتوقف عن العدوان وتُجرد من سلاحها وداعميها.*
*خارطة الطريق… لا هدنة مجانية*
أوضح الفريق جابر، مساعد رئيس مجلس السيادة، أن الحكومة السودانية قد سلّمت خارطة الطريق للأمم المتحدة والوسطاء الدوليين، وأكد أن وقف إطلاق النار ليس خطوة عشوائية أو تنازلًا سياسيًا، بل هو مشروط بخطوات محددة:
• انسحاب مليشيا الدعم السريع من جميع المناطق التي تحتلها.
• رفع الحصار عن مدينة الفاشر، حاضرة إقليم دارفور، تنفيذًا للقرار الأممي 2736.
• عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية، وتأمين عمليات الإغاثة.
• الشروع في مرحلة انتقالية مدنية بقيادة كفاءات وطنية مستقلة.
• إطلاق حوار سوداني – سوداني شامل يُفضي إلى انتخابات ديمقراطية.
إنها خارطة لا تحتمل التأويل، بل تُحدد سقفًا واضحًا: لا حديث عن التسوية إلا بعد كسر سطوة المليشيا وسحب سلاحها السياسي والعسكري.
*رسالة صارمة لداعمي الحرب: كفى عبثًا*
لم يكن الوفد السوداني هذه المرة دبلوماسيًا على الطريقة الناعمة، بل استخدم خطابًا مباشرًا صريحًا حين قال الفريق جابر:
*“لا يمكن تطبيق خارطة الطريق إلا بوقف إمداد المليشيا بالسلاح والمرتزقة من قبل داعميها الإقليميين.”*
إنها إشارة صريحة إلى الدول المتورطة في تغذية الحرب بوسائل المال والسلاح، ما يجعلها طرفًا في تعقيد الأزمة لا وسيطًا فيها. الرسالة موجهة أولًا إلى بعض الدول التي لا تزال تُتهم بدعم المليشيا رغم قرارات مجلس الأمن والدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار.
*القمة العربية… اختبار للإرادة السياسية*
دعا جابر الدول العربية إلى الانخراط الفاعل في الحل السوداني الوطني، لا من خلال الشعارات، بل عبر تمويل عمليات إعادة الإعمار وفق الوثيقة التنموية التي طرحتها الحكومة السودانية، وربط الاستقرار السياسي بالتحرر الاقتصادي والنهضة المؤسساتية.
كما جدّد السودان موقفه الثابت من القضية الفلسطينية، مؤكدًا رفضه المطلق لكل أشكال التهجير والانتهاكات، في موقف ظلّ يمثل أحد ثوابت السياسة الخارجية السودانية عبر العقود.
ولم يفوّت الوفد السوداني الإشادة بجهود المملكة العربية السعودية في قيادة مبادرات المصالحة ورفع العقوبات عن سوريا، في رسالة تضامن وتقدير للدور الإقليمي المسؤول.
*السلام ليس صدقة سياسية بل عقد مشروط بالعدل*
خارطة الطريق التي قدمها السودان في قمة بغداد لا يمكن فصلها عن ميادين القتال، ولا عن دماء السودانيين التي سالت في الخرطوم والفاشر وسنار وزالنجي.
إنها ليست مبادرة سلام تقليدية، بل عقد مشروط بالعدالة والسيادة، ينقل المعركة من البندقية إلى الطاولة، دون أن يتنازل عن الثوابت.
*والسؤال الذي يُطرح اليوم على المجتمع العربي والدولي:*
هل أنتم مستعدون للوقوف مع دولة شرعية تُقاتل عصابات، أم أنكم ستواصلون سياسة “الحياد الكاذب”؟
فمن لا يدعم السودان في حربه على الإرهاب، لا يملك الحق في التحدث عن السلام.