وانقطعت شعرية معاوية ..!

الرادار / كتب : إبراهيم عربي

0 96

في الواقع صبر السودان كثيرا حيال عدوان دولة الإمارات المستمر ضد السودان ، وليس الآن فحسب بل صبر عليها وهي تصنع الأزمة في البلاد ، وبل تجاوزت قيادة الإمارات كل الأعراف لإنتهاك السودان أرضا وشعبا عبر وكيلها المحلي مليشيا الدعم السريع الإرهابية المتمردة وظهيرها السياسي .

 

وبكل أسف تمادت قيادة دولة الإمارات لمزيد من الغلو والعدون وبالفعل تجاوز صبر أهل السودان حدوده وفاق الحلم أبعادة وفقدت الحكمة صيرورتها ، وأخيرا إنقطعت شعرة معاوية ، فأعلن مجلس الأمن والدفاع أن الامارات دولة عدوان وأعلن قطع العلاقات الدبلوماسية معها وسحب السفارة السودانية والقنصلية العامة ، وقال ان السودان يحتفظ بالحق في رد العدوان بكافة السبل للحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها .

 

وليس ذلك فحسب بل عزز ذلك رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة اليوم الثلاثاء السادس من مايو 2025 بقسم مغلظ قائلا (بأن ساعة القصاص ستحين) ، وأن الشعب السوداني سينتصر في النهاية ، مؤكدا إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها والمقاومة الشعبية في صف واحد وقادرة علي رد كل عدوان على الشعب السوداني .

 

بكل تأكيد لقد طفح الكيل بإعتداءات قيادة الإمارات ومليشياتها علي المنشآت الحيوية في بورتسودان بالمسيرات ، مما يعتبر تطورا خطيرا وتصعيدا للحرب ، وبالطبع ماحدث يتجاوز مقدرات مليشيا الدعم السريع المتمردة ويؤكد تدخل كفيلها الإمارات مباشرة في الحرب علي البلاد وبالتالي نقلت الحرب لتصعيد دولي بإستخدام تقنيات متطورة من المسيرات والأسلحة الإستراتيجية .

 

ربما كان يريد الكفيل توصيل رسالة ضغط علي الدولة مفادها لستم آمنين وسندمر كل البنيات التحتية أو تقبلون التفاوض مع هذه المليشيا المتمردة ، ولكنها بلاشك ضلت الطريق فالشعب لا يقهر ولن ينكسر وقال كلمته باكرا لا تفاوض مع هذه المليشيا إلا الإستسلام والمحاسبة علي الجرائم التي إرتكبتها في حقهم من قتل ونهب الممتلكات الخاصة والعامة وإفقار المواطنين وتشريدهم وخلق مجاعة وظروف إنسانية مقصودة بقفل الطرق ومحاصرة المواطنين وتقييد حركتهم دون ممارسة حياتهم المعيشية ليظل الشعب رهينة تحت رحمتها ..!.

 

في الواقع جاء تصعيد دولة الإمارات علي الحكومة متزامنا مع شكواها لها في محكمة العدل الدولية مما وضعها امام مسؤولة الإبادة الجماعية ، وعقب رفض السودان المستمر للتفاوض معها مالم تعترف صراحة بدعمها لمليشياتها لا سيما بعد أن فشلت مفاوضات جدة والمنامة وجنيف ومصر ولندن وكل محاولات الإمارات بأساليبها الملتوية داخل مجلس الأمن الدولي .

 

علي كل المتابع يجد أن هذا التصعيد الإماراتي جاء عقب تقدم القوات المسلحة ميدانيا وهزيمة مليشياتها وإخراجها من الخرطوم ووسط البلاد مما شكل صدمة لها لا سيما وقد إنتقلت الحرب وأصبحت علي مشارف دارفور معقل سيطرة المليشيا المتمردة ومكوناتها المجتمعية الداعمة لها مما يعني قد إقتربت نهايتها .

 

وبل أحدثت التطورات الأخيرة بضرب مطار نيالا من قوات المسلحة والتي أحدثت خسائر عسكرية كبيرة للمليشيا مادية وبشرية أقلقت مضاجع الداعم الإماراتي ، خاصة بعد أن تواترت الانباء والمعلومات ببسقوط خبراء أجانب بينهم ضباط يتبعون لدولة الإمارات في عمليات إستهداف مطار نيالا .

 

وبالتالي المطلوب التحالف شرقا والسودان زاخر بثرواته ، وتكثيف العمليات البرية والجوية لكل فصائل القوات المسلحة وتحالفاتها لتحرير ماتبقي من كردفان مع الزحف علي كل ولايات دارفور معا ، وليس ذلك صعبا علي القوات المسلحة التي تغلبت عليها في تطوراتها المختلفة منذ مرحلة امتصاص الصدمة وتكسير القوة القتالية ومرحلة العبور والإنتقال لمرحلة الهجوم والتغلب علي حرب المدن والعبور لكرفان وحرب المسيرات بأنواعها المختلفة ، إنها حرب الكراكة ولا مساومة  

في حق الوطن .

الرادار .. الثلاثاء السادس من مايو 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.