التحالف الروسي السوداني: ضرورة سيادية في لحظة مفصلية

بقلم : عوض الله نواي

0 14

وسط دخان الحرب وركام البنية التحتية التي تنهار بفعل ضربات المليشيا المسلحة، وبينما تتهاوى ركائز الدولة من كهرباء ونفط واتصالات، تفرض الوقائع الميدانية على صانع القرار السوداني لحظة صدق نادرة: إما أن نغلق باب التردد، أو نخطو بثبات نحو شراكة استراتيجية تحفظ للسودان سيادته، وتؤمّن مستقبله. وفي هذا السياق، يبرز التقارب مع روسيا كخيار عقلاني ووطني، لم يعد من باب الترف أو المناورة، بل من صلب معركة البقاء.

روسيا… حليف لا يشترط الولاء مقابل الحماية

بعكس كثير من الشراكات الدولية المشروطة، تقدم موسكو نموذجًا متحررًا من الإملاءات السياسية. شراكة تقوم على المصالح السيادية المتبادلة، لا على الهيمنة ولا على التدخل في القرار الوطني. وهو ما يجعلها الشريك الأمثل في ظرف السودان الراهن، حيث الحاجة إلى الدعم العسكري والتقني تتقاطع مع واجب الحفاظ على الاستقلال السياسي.

قواعد روسية على البحر الأحمر… درع سيادي في خاصرة ملتهبة

إنشاء قاعدة بحرية روسية على شواطئ السودان لا يعني فقط حماية سواحلنا من أطماع القوى البحرية المتنافسة، بل يضع السودان في قلب معادلة التوازن الجيوسياسي في المنطقة. ستكون تلك القاعدة خط دفاع أول عن الموانئ الحيوية، وممرات الطاقة، وأمن الملاحة. في زمن تتكاثر فيه القواعد الأجنبية في القرن الإفريقي، من الخطأ أن يبقى السودان متفرجًا على خرائط النفوذ.

الفائدة المزدوجة: تسليح نوعي واستثمار استراتيجي

التقارب مع روسيا لا يتوقف عند البعد العسكري، بل يمتد إلى فرص في مجالات التعدين، وتطوير الموانئ، والطاقة، وتحديث البنية الدفاعية. في حرب تشهد استخدام طائرات مسيرة، وقذائف دقيقة التوجيه، وحرب معلومات، فإن الجيش السوداني يحتاج إلى إعادة تسليح عاجلة تتجاوز النمط التقليدي، وروسيا تملك ما يلزم.

كسر العزلة لا الدخول فيها

التحذير من “العزلة الدولية” بسبب التقارب مع روسيا هو وهم قديم. فالعالم اليوم متعدد الأقطاب، والمصلحة الوطنية هي البوصلة الوحيدة. والأهم: أن السودان لم يدخل هذا التحالف ضد أحد، بل دفاعًا عن نفسه، وعن استقلاله، وعن شعبه في وجه تمرد دموي لا أخلاقي.

روسيا ليست خيارًا طارئًا… بل شريك تاريخي واستراتيجي

التاريخ يُخبرنا أن موسكو دعمت حركات التحرر في إفريقيا، وكانت سندًا للشعوب في معارك الاستقلال. واليوم، حين يتهدد السودان مشروع دولته الوطنية، فإن العودة إلى هذا الحليف القديم ليست مجرد استدعاء للذاكرة، بل استثمار للمستقبل.

ولعل الوقت قد حان لتترجم الأقوال إلى أفعال، وتُبنى القاعدة، لا فقط من الإسمنت والحديد، بل من الإرادة الوطنية والسيادة الراسخة.

*الزول الفي الشديد ما بدِّي ضهرو

*والمحن البتصهل ما بتكسرو*

*يا ضهر الروس شدّك، ما بتكسرو*

*والبيركبو الموج ما بِخاف من كَسرو*

*وكما يقول المثل السوداني: (الراع الما بتلقاه في الضلمة تلقاه في الضُو)،*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.