لماذا يرتجفون من كلمة البرهان في نيويورك؟!

بقلم : د. طاهر موسى الحسن

1

في الوقت الذي يدفع فيه أهل السودان ضريبة الدم والصبر، وتعيش بيوتنا ومُدننا وجع الحرب والنزوح، كنا ننتظر من العالم الذي يدّعي الإنسانية أن يفتح أذنيه ليسمع الحقيقة من أصحاب الوجع الحقيقي. لكن، وبكل بساطة ودون خجل، تخرج علينا واشنطن اليوم بسلاح قديم ومكشوف؛ فتلوّح بحجب أو تأخير تأشيرة الدخول لرئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في محاولة بائسة لمنعه من مخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة!

والحقيقة التي يجب أن يفهمها أهلنا الطيبون في كل بقاع السودان، وتعرفها كل الدنيا، هي أن مبنى الأمم المتحدة في نيويورك ليس ملكية خاصة لأمريكا تمنح من تشاء حق دخوله وتمنع من تشاء؛ فالقانون الدولي واتفاقية المقر الموقعة منذ العام 1947 تقول بصريح العبارة: إن أمريكا مجرد دولة مستضيفة ليس أكثر، وملزمة بإعطاء التأشيرات لأي وفد يمثل دولة عضو، بلا شروط وبلا تأخير. لكن يبدو أن حكام واشنطن يظنون أن العالم ما زال يُدار بأوامرهم القديمة!
والسؤال البسيط الذي يطرحه أي مواطن سوداني اليوم: من الذي يخاف من ذهاب البرهان إلى نيويورك؟!
الجواب واضح كشمس الظهيرة في بلادنا؛ إنها الأطراف نفسها التي أشعلت نار الحرب في بيوتنا ومولت التمرد، وفي مقدمتها دويله الشر، التي لا تريد لصوت الحق أن يُسمع في أعلى منبر دولي. إنهم يرتجفون خوفاً من أن يقف قائد الجيش السوداني أمام العالم، حاملاً وثائق الخيانة وأدلة العدوان، ليعري بالأسماء والخرائط من موّل بالسلاح والمرتزقة دمار الخرطوم، واستباحة الجزيرة، وسفك الدماء في دارفور وسنار. إنهم يريدون خنق صوت الضحية حتى لا تنكشف عورة الجلاد!
لكننا نقولها بملء الفم وبعزة النفس السودانية التي لا تنكسر: إن محاولة حجب ختم التأشيرة لن تدفن الحقيقة، ولن تحجب وجع أمهاتنا ودماء شهدائنا وصمود أبطالنا في الميدان. وإذا ظنوا أنهم بهذا التصرف يُحرجون السودان، فإن الدبلوماسية الذكية قادرة على أن تقلب كيدهم في نحورهم:
* أولاً: إن هذا التصرف كشف للعالم كله زيف العدالة الدولية وازدواجية المعايير، ووضع واشنطن في قفص الاتهام بخرق القانون والمواثيق الدولية على رؤوس الأشهاد.
* ثانياً: رسالة السودان ستصل؛ فبإمكان القيادة أن تبث خطاباً تاريخياً يهز القاعة بالصوت والصورة، وترافقها مؤتمرات صحفية عالمية تكشف كل الحقائق، وسيكون وقعه وأثره أضعاف الجلسات الروتينية.
* ثالثاً: هذا الموقف سيزيد من لحمة وتماسك شعبنا خلف قواته المسلحة؛ فالسودانيون معروفون تاريخياً بأنهم كلما زاد عليهم التآمر والضغط، زادت صلابتهم وعزيمتهم.
يا أهلنا الصابرون في كل ربوع الوطن.. لا تبتئسوا بما يفعلون؛ فالصوت الخارج من رحم الألم لا تمحوه أختام السفارات، وصوت الحق الذي يقف خلفه جيش عظيم وشعب حر، سينفذ إلى ضمير العالم رغماً عن كل المتآمرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.