مناوي : الجمرة بتحرق الواطيها 

الرادار : إبراهيم عربي 

1

ليس مهما أن نتفق مع حاكم إقليم دارفور المارشال مني أركو مناوي في مشروعه السياسي العلماني (فصل الدين عن الدولة) وفقا لرؤية وخط حركته (تحرير السودان) كما قالها لنا صراحة في لقاءنا المشترك معه أمس الأول ، نحن في المكتب التنفيذي لرابطة صحافيي وإعلامي كردفان ودارفور وقيادات الاتحاد العام للصحفيين السودانيين .

 

مناوي شخصية سياسية براغماتية وما يعجبني فيه شفافيته وسماحته وتواضعه وسرعة البديهة وقراءته الثاقبة والفاحصة للمواقف ، رجل شجاع لا يهاب الأعداء ولا يخشى المواجهة ، ويتميز بالصراحة حد التفلت ..!، مما جر عليه هجوم الغرف الإعلامية للمليشيا وآخرين وتزييف تصريحاته بصورة ممنهجة لتشويه صورته وجره بعيدا وصرفه عن مهامه وهو الحاكم الذي يطأ الجمرة ..!.

 

ولكننا بالطبع نتفق مع حاكم إقليم دارفور في الكثير مما ذهب إليه في اللقاء الذي تم بيننا من بين عدة لقاءات أخر تداخلت فيها المواعيد طبقا لمشغوليات الرجل بالكثير من الهموم والقضايا الوطنية التي جعلتنا ننتظره لأكثر من ساعتين ، فتح لنا مناوي قلبه وهو الحاكم ، وكان شفافا وصريحا معنا ، وبلا شك الجمرة بتحرق الواطبها ، فجميعنا شركاء في الهم في إقليم دارفور الجريح وكردفان الملتهبة وبل في كل بقعة من رحاب الوطن الواحد ، ولذلك جاء اللقاء في إطار الهم المشترك للتواصل ولتوحيد الجبهة الداخلية الداخلية وتعزيز السلام والإستقرار ورتق النسيج الاجتماعي .

 

لا يفوتنا أن نرفع القبعات تحية إجلال وتعظيم سلام لقواتنا المسلحة والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية والقوات المساندة في معركة الكرامة ، ونسأل الله أن يتقبل الشهداء جميعا وبينهم زملاء لنا إعلاميين وصحفيين والشفاء العاجل للجرحى وأن يفك أسر المأسورين ويرد المفقودين سالمين لذويهم ، وبالطبع نحمل مليشيا الدعم السريع وتحالفها تأسيس مأسوليتهم كاملة ونطالب المنظمة الدولية بآلياتها وسواعدها القيام بواجبها ومسؤولياتها تجاههم مواطنين مدنيين .

 

في الواقع إستدعت الحرب وتبعاتها وآثارها ميلاد رابطة صحفيي وإعلاميي كردفان ودارفور في العاصمة الإدارية بورتسودان تحت ظروف معلومة للجميع ، مكلفين خداما وليس تشريفا ، للقيام بقضايا عضوية تتجاوز (800) من الصحفيين والإعلاميين وهم يطأون الجمرة مساندين للقوات المسلحة في معركة الكرامة ويدفعون الثمن غاليا في دارفور وكردفان والنيل الأزرق حيث تدور المعارك شرسة ..!، وبالطبع لنا قضايانا الواجبة تجاه زملاءنا وهم الذين جئنا لأجلهم لنمهد الطريق لعقد جمعية عمومية يقولون فيها كلمتهم .

 

نشكر حاكم إقليم دارفور لإستماعه لنا والحديث إلينا من القلب للقلب مؤكدا إهتمامه شخصيا بقضايا الصحافة والإعلام وقال أن الإعلام يعتبر الأداة الأهم في توحيد الجبهة الداخلية ودعم الاستقرار والتصدي لخطاب الكراهية والعنصرية والجهوية ، والعمل على ترسيخ قيم التعايش السلمي وقبول الآخر، وكلف الحاكم ، البروف أحمد إسحاق شنب وزير الإعلام بحكومة إقليم دارفور للتنسيق معنا بشأن عدد من القضايا المشتركة .

 

علي كل نتفق تماما مع الحاكم أن قضايا السودان السياسية هي خلافات موغلة بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف ويغلب عليها التقوقع عند محطة المكاسب وحظوظ النفس وحب الذات ، وبالتالي نرى في الحوار الذي يجب أن يشارك فيه الجميع فرصة لوأد الخصومة والتصالح والتسامح لأجل الوطن ، وبالتالي من الضرورة تقديم خطاب إعلامي متوازن ومسؤول يستند إلى المهنية والدقة في النقل مع التحقق والتثبت ، يسهم في رفع الوعي بمخاطر الحرب ويدعم جهود السلام .

 

علي كل خرج اللقاء مع الحاكم بالتوافق على أن مسؤولية الإعلام في هذه المرحلة لا تقتصر على نقل الأخبار ورصد الأحداث فحسب ، بل تمتد إلى الإسهام في حماية السلم الاجتماعي وتعزيز الوعي الوطني، ودعم المبادرات الرامية إلى وقف الحرب ومعالجة آثارها ، وتكثيف التغطيات التي تعكس التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للحرب، وإبراز المبادرات المجتمعية الداعمة للمتضررين ، وأكد اللقاء علي أهمية توحيد الجهود الإعلامية لإعلاء المصلحة الوطنية ، وفي الختام تم الاتفاق على استمرار التنسيق وتطوير برامج إعلامية مشتركة تسهم في بناء خطاب وطني جامع يدعم السلام .

الرادار .. الأربعاء الثاني من سبتمبر 2026

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.