اعتقد عندما دعا رئيس اللجنة الإعلامية المنظمة لأعمال المنتدي السوداني العربي للنقل الذكي ياسر محمد مادبو مدير عام مصلحة النقل النهري بالسودان التي تتبع لوزارة البنى التحتية والنقل ، دعا المشاركين للخروج بتوصيات موضوعية قابلة للتطبيق ، كان يقصد ما يقوله تماما لضمان نجاح الورشة ..!.
وبلا شك فإن عمليات تقييم نجاح أي مشروع مرهون بموضوعية مخرجاته بأن تكون توصيات قابلة للتطبيق وخطط عمل أو حلول واضحة يمكن تنفيذها على أرض الواقع ، وتحكمها وضوح الرؤى والأهداف والتخطيط الجيد له وكذلك إختيار المشاركين ومن الأهمية لابد من إدارة الوقت بصورة فاعلة ونشطة من قبل المشاركين ، وبالطبع في نهاية الأمر قياس مدى رضا المشاركين بالورشة واستفادتهم منها .
ولذلك جاءت أعمال ورشة النقل النهري الآمن والمستدام والتي نظمتها الوزارة بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بتوجيه من جامعة الدول العربية ، جاءت الورشة ثرة بالنقاش الهادف وفاعلة بحضور ومشاركة عدد من المسؤلين والخبراء والمختصين بفندق السلام روتانا بالخرطوم في الفترة (27 – 29) يوليو 2026 تحت شعار (نحو شراكة ذكية ومستدامة لإعمار قطاعات النقل) .
علي كل أكد مادبو ان خسائر النقل النهري جراء الحرب حوالي (150) مليون دولار وقال أن شح الموارد في السودان عطلت المشروع ، مما اثار حفيظة نائب رئيس مجلس السيادة الدكتور الفريق مالك عقار الراعي للورشة ، نافيا صحة ذلك وقال أن المشكلة في كيفية توظيف الموارد ولكن مادام هنالك عدد من المشروعات في الصف تنثظر عمليات تمويلها معني ذلك أن هنالك تفاصيل بشأن تحديد الاولويات ، وفي تقديري كان مادبو يقصد ذات المنحى ولكنه ارادها كما يقولون سمح القول في خشم سيدو ، وبالطبع نحن ننتظر تنفيذ وعود نائب الرئيس ..!.
في الواقع خرجت الورشة ب(عشرة) توصيات ، إعتبرت مشروع دراسة تطوير منظومة النقل النهري وإنشاء قاعدة البيانات النهرية الرقمية مشروعا وطنيا استراتيجيا، ودعت للتوسع في التحول الرقمي باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وأنظمة تتبع الوحدات النهرية والخدمات الإلكترونية .
كما أوصت الورشة في ختام مداولاتها بتحديث التشريعات المنظمة لقطاع النقل النهري بما يواكب التطورات التكنولوجية والفنية ، ويوحد جهة الإشراف ، ويعزز معايير السلامة وحماية البيئة ، إلى جانب الاهتمام بتأهيل الكوادر الوطنية عبر برامج تدريبية متخصصة والاستفادة من إمكانات الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري والتي طرحت فرعا للاكاديمية في السودان في كوستي بالنيل الأبيض .
كما أوصت المخرجات على ضرورة تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص للاستثمار في البنية التحتية والموانئ والمراسي والخدمات اللوجستية، والعمل على تحقيق التكامل بين النقل النهري وبقية أنماط النقل وربطه بمحور فيكتوريا – الإسكندرية، بما يدعم حركة التجارة الإقليمية والدولية .
وطالبت الورشة بضرورة منح قطاع النقل النهري أولوية في الخطط والسياسات الوطنية، لما يمثله من دور في خفض تكاليف النقل كأرخص وأضمن وسيلة فضلا عن دعم التجارة وتحقيق التنمية المستدامة مع تطوير خدمات المناولة والنقل والتفريغ وتوفير المعدات والآليات الحديثة.
وشددت التوصيات على تعزيز مكانة السودان كمركز لوجستي إقليمي من خلال توسيع التعاون مع مصر، وتوفير التمويل اللازم لإعداد الدراسات الإقتصادية والفنية والبيئية لمشروعات النقل النهري ، فضلاً عن إنشاء مجلس أعلى للنقل النهري الذكي، وإدراج مفاهيم النقل الذكي ضمن المناهج التعليمية .
وأكدت الورشة على أن تطوير النقل النهري يمثل ركيزة أساسية لتحقيق النهضة الاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي العربي، ويجسد عمق التعاون والعلاقات التاريخية بين السودان ومصر، داعية إلى تحويل التوصيات إلى مشروعات عملية تسهم في استعادة الدور الاستراتيجي للنقل النهري في السودان ، وبالتالي فإن نجاح المنتدي يحسب في صالح اللجنة المنظمة التي سهرت الليالي الطوال من أجل الخروج بهذه التوصيات التي تواكب مرحلة بناء وإعمار البلاد .
الرادار .. الخميس 30 يوليو 2026 .