ما قبل الطوفان!.. (الحلقة الأولى)

0 7

سعيد حبيب الله يكتب…

لم يكن سيدنا نوح عليه السلام يعلم بنوع العذاب الذي سيحل بقومه، لكن من التوجيه الرباني أدرك أنهم سيهلكون بالغرق. فصنع السفينة في مكان ليس به نهر و لا بحر، كان أكبر دليل. و لما كانت الأرض جبلية جرداء و لا يوجد بها اشجار، قام نوح بجمع بذور الأشجار الضخمة و يزرعها و أنتظرها حتى نبتت شتولا ثم غرسها و ظل ينتظر حتى أصبحت أشجار؛ فحصدها و صنع منها السفينة بعد سنوات عديدة.

منذ أن كتبت هذه الحرب على جيش و شعب السودان، و هي كره له، ظللنا نناشد أبناءنا ليرجحوا صوت العقل، و يغلبوا صالح الوطن و شعبه على المصالح الشخصية الضيقة و الأوهام، إلا أنهم سخروا منا و وصفونا بكل قبيح و استمروا في غيهم غير ابهين بالمخاطر التي تحيط بالوطن و المواطن. هم ظلوا يسخرون منا كما سخر قوم نوح عليه السلام منه. لقد أطلقوا علينا فلولا و فلنقاياتا و كيزانا( تهكما). لكن لن نقل لهم:” إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون”؛ بل ندعوا الله لنقل: ” ربنا إن أبناءنا من أهلنا و إن وعدك الحق و أنت أحكم الحاكمين”.

و قبيل ان يجيئ أمر الله و يفور التنور نكرر النداء؛ أن أركبوا معنا و لا تكونوا من الهالكين. اليوم نرى ما لا ترون. نرى المياه ترتفع من فتحات الأرض و لم تبق هناك فتحة في الأرض إلا خرج منها الماء، و تنهمر من السماء أمطار غزيرة. عندما ترتفع هذه المياه فوق رؤوس الناس و تتجاوز قمم الأشجار و الجبال و تغطي سطح الأرض كله، حينها ستجري السفينة ليس بين موج هائج فحسب، بل بين موج كالجبال، في ذاك الأوان لن يقبل الله لنا دعاءا، و سنصد كما صد الله سيدنا نوح عليه السلام و هو بالطبع أفضل منا جميعا. و لن يكن هناك عاصم من أمر الله إلا من رحم. و سيحول الموج بيننا و بينهم و يكونوا من الغارقين.

إن نوع العذاب الذي سيحل بالمليشيا بأم روابة و الرهد و أبي الغر و ود البغة و كازقيل و الحمادي و الدبيبات و هبيلا، مؤشراته واضحة بإذن الله و لا داعي للمكابرة. إن متحرك الشهيد الصياد و الفرقة 16( نيالا)، قد وضعا العدو بين فكيهما، و تحرك متحرك المصري من الجنوب، بإتجاه طوطاح، و الهجانة أم ريش ساس الديش من الغرب نحو الشرق و الغرب و الجنوب، و الأسد الجريحة تزأر من كادقلي و الدلنج قلعتي الصمود، و السماء، بالطبع، لن تمطر لؤلؤا و لم تسق وردا، أو تعض على العناب من برد.

و نصيحة محب لمن يحب:” أيها الأبناء اختاروا طريقة النجاة التي تريدونا بارادتكم، حتى لا تضطرون لاختيار طريقة الموت مكرهين”.

و العبد إذ يملك حق الدعاء ليتحقق وعد الله بحقنا في الحياة و لكن لا نملك الحق أن نمنع أمر الله، أو رد القضاء.

الأربعاء: ٢٩ يناير ٢٠٢٥م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.