د.ابراهيم الصديق علي… يكتب : من دولة معادية وبحضور دول داعمة للمليشيا: ماذا تريد الخماسية ؟ (1-2)
نقضت الآلية الخماسية اتفاقاتها مع الكتل السياسية والوطنية بالدعوة لحوارات سودانية بالداخل ، وبدلاً عن ذلك اعلنت عن مؤتمر (إعلان مباديء سياسية) في (3-4 يونيو 2026م) بأديس اباب العاصمة الأثيوبية ذات الدولة الجارة التى تنطلق بأوامر منها وتسهيلات منها مسيرات استهدفت حتى يوم السبت 23 مايو الجاري مدينة الدمازين ، فما هز المغزى من ذلك؟ ، و يبدو للمراقب أن الآلية الخماسية لا تضع اعتباراً للفاعلين السودانيين أو للبعد الشعبي والوطني وكل ما يعنيهم (مجموعة سياسية) ملفوظة شعبياً ، كما أن البعد الآخر للرسالة أن هدف الخماسية ليس تحجيم العدوان المليشي الأماراتي على بلادنا وشعبنا وممتلكاتنا وإنما السماح له بالإفلات واعادة احتضانه مرة أخرى ، بالسكوت عن جرائمه وتسليحه والصمت على انتهاكاته ، ولهذا عقد المؤتمر في اديس ابابا كإشارة بهذا المعني فهى دولة حاضنة للمليشيا البربرية وسمحت لها بمعسكرات ومرور عتاد وتجنيد وتعبئة مرتزقة ، فما هو أكثر بؤساً من هذا ؟..
إن المشاركة أو إبداء مجرد التعاطف مع هذه المؤتمرات هو مشاركة في العدوان على بلادنا..
(2)
هناك اجماع وطني كبير على الحوار ، وعلى الانتقال السياسي ، وفق:
– وحدة الأرض والتراب الوطني والسيادة الوطنية
– حوار سوداني – سوداني دون اجندة خفية وفي داخل السودان..
وهذا ما تناقضه الآلية الخماسية حيث اقترحت ثلاث مؤتمرات هذا اولها والثاني في يوليو والثالث في اغسطس والمقصد استباق اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر لفرض وصاية على بلادنا وشعبنا ، لم تتحدث الالية الخماسية أبداً عن انتخابات شعبية أو استفتاء أو حتى استطلاع ، وإنما أرادت فرض إرادة خفية بمسارات ضغط اجنبي هو عودة لاستعمار معلن الأجندة والمسارات..
وما تفعله الآلية الخماسية هو السماح لجماعة (صمود) بالاندماج مع جماعة ال دقلو الارهابية تحت غطاء هذه المؤتمرات الشكلية ، ففي ثالث أيام المؤتمر وفي مقر آخر تم ترتيب عقد اجتماع بين (جماعة صمود مع المليشيا ومن والهم) ، وربما يكون ذلك استكمالاً لإتفاق اديس ابابا (يناير 2024م) ..
فهل ننتظر إلى حين حلول الكارثة..؟
(3)
ثلاثة مسارات ضرورية لمجابهة هذه التحركات ، واولها: الوعي بهذه المخططات والخطوات ، فحين فشلت الحرب في تحقيق اهداف بعض الأطراف المتآمرة ، جاء الالتفاف على ارادة امتنا وشعبنا من خلال لقاءات في فندقية وغرف مغلقة وتحركات سرية حيث يتم التآمر على وقائع وشواهد شاخصة من ابادة جماعية وتطهير عرقي واغتصاب واختطاف ونهب وتجويع ، لا تتضمن أي من نقاشات وتداول هذه الاليات نية لإدانة أو محاسبة مليشيا آل دقلو الارهابية أو معاقبة الداعمين لها ، بل عارضوا دعوة تصنيفهم جماعية ارهابية ؟ فهل نتوقع إنصافاً منهم..
لقد تم عقد المؤتمر بأديس ابابا هذه المرة لتجنب حشود الراي العام الشعبي ولأن نظام آبي أحمد يستقبل الجنجويد رغم القرارات الدولية بحقهم ، ولهذا لابد من ابتداع مظاهر رفض شعبي على الأقل في الفضاءات المفتوحة..
وثاني المسارات: موقف رسمي حاسم لقطع الطريق أمام هذا السلوك المجافي للمواثيق الدولية ، حيث تتحرك منظمات لترسم مستقبل البلاد دون مشاركة أو مساهمة الحكومة السودانية ، لابد من مواقف اكثر وضوحاً واوسع نطاقاً من مجرد بيان باهت ، كيف يستقيم مشاركة الجامعة العربية ؟ كيف تحول للاتحاد الافريقي إلى اداة لتمرير أجندة المستعمر وهو منارة تحرير الشعوب الافريقية ؟..
لعلنا نعشم في بيان بطابع سيادي ، وموقف من رئيس الوزراء وتحركات واتصالات خارجية وداخلية وتنوير واستدعاء وتحذير لمنظمات ومؤسسات اممية ومبعوثين..
هذه حكومة تمثل كافة أهل السودان ، أما ان تعبر عن الارادة الوطنية أو تغادر غير مأسوف عليها..
وثالث المسارات من القوى السياسية والمدنية والمجتمعية والشخصيات بإعلان مقاطعتها لهذا المؤتمر وامثاله وقيادة حملة وطنية لادارة حوار سوداني داخلي وتجديد التمسك بالخيارات الوطنية ، ستكون الأمة أكثر قوة عندما تستدعي قواها الحية تاريخ امتها ووحدة ارادتها وعزيمة شعبها ، الركون سمة الضعفاء وباديء الرأي..
لقد قدم شعبنا الشهداء والجراح وفقد الانفس والممتلكات والأرض وانتهكت الاعراض وتم تهجيره من ارضه ، ومع ذلك لم يذل أو يركع وسيواصل عزمه الأكيد وسعيه الموصول فلا تهنوا وتركنوا..