*فائز عبد الله*يكتب:”نائحات مستأجرة؟… لا يا سيادة الوزير، أقلامنا مستأجرة للحق فقط”* تصريحات وزير الإعلام عن الصحفيين

8

منبر الجزيرة إلى مأتم الثقة

 

وقف وزير الإعلام خالد الأعيسر على منبر الجزيرة، فلم يتحدث كوزير مسؤول عن منفذ للحقيقة، بل وقف خطيبًا في مأتم الثقة بين الدولة والصحافة.

قالها بلا تردد *”نائحات مستأجرة”*.

كلمتان سقطتا على مسامع الصحفيين كصفعة. خفيفتان على اللسان، ثقيلتان كالعار على صدر كل من سهر الليالي يلاحق خبرًا يوقف ظلمًا، أو تحقيقًا يفضح فسادًا، أو كلمة يدفع ثمنها حريته.

سيادة الوزير،

عندما تصف الصحفيين بالنائحات المستأجرة، أنت لا تهين أشخاصًا… أنت تطعن في المبدأ الذي قامت عليه الدولة الحديثة: حق المواطن أن يعرف

أي استئجار تتحدث عنه؟

هل رأيت صحفيًا ينام في “الدسك” لليوم الثاني على مكتبه لأن الخبر لا يحتمل التأجيل ؟

بل لأن الصمت اصبح تواطؤًا؟

أم أنك تقيس الناس بمكيالك، تنظر إلى كل من أمسك قلمًا ينتظر أجرًا، كانك تعتقد ان المواقف تشترى والمنابر تسخر

الصحافة شاهد، وجلاد أحيانًا، وضمير لا ينام.

أما النائحات المستأجرة حقًا، فهي الأقلام التي لا تكتب إلا ما يُملى عليها، وتخشى تسمية الأشياء بأسمائها خوفًا على كرسي أو عقد.

يا سيدي الوزير،

أنت خصم للإعلام وبدلا” عن حديثك عن الصحفيين تحدث عن دورات تدريبية تطوير مؤسسات الدولة معالجة قضايا الصحفيين وتأسيس لأرضية إعلامية تهزم زيف العملاء والخونة وتكافح مهددات الأمن القومي، والصحفيين خصوم للكذب.

أنت تدافع عن نفسك، والصحفيين يدافعون عن حق المواطن أن يعرف توثيق الصحفي لجرائم المليشيا ينقل لماذا جاع المواطن في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية و ارتفاع سعر رغيف الخبز والمواصلات يحتاج لإعلام صادق ينقل له الحقائق ويكون مربوط بين المؤسسات الحكومية والواقع ؟؟؟ ويعرف لماذا تقتله المليشيا بالاعلام المضلل والشائعات ؟ ولماذا ولماذ؟

فلا تخلط الأوراق، ولا تجعل من لحظة غضب معولًا تهدم به ما تبقى من جسر بين الدولة وصحافتها وشعبها.

وأقلامنا ليست للإيجار.

مستأجرة؟ نعم. مستأجرة للحق، للحقيقة، للمواطن

وإذا كان هذا استئجارًا، فإيصال الدفع موقع بدماء الشهداء، وعرق الجندي، ودموع الأمهات التى انتهكت المليشيا وماتزال تفعل ذلك

قل ما شئت على منبر الجزيرة عن الصحفيين.

لكن أخبرنا: ما خطتك لبناء إعلام قوي يدافع عن الوطن، يكافح الشائعات، ويؤسس لآليات وطنية؟

أما الصحفيون، فسيظلون يكتبون…

على منبر الشارع، ومنبر السجن، ومنبر الحقيقة التي لا يحجبها ميكرفون مقتضب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.