كسلا على أعتاب تحول بيئي… عندما يصبح التعليم سلوكًا لا مجرد معرفة بقلم: فخري فركاوي

0 3

 

 

 

تستعد اللجنة العليا للمنهج المصاحب للتربية البيئية والتنمية المستدامة بــ ولاية كسلا لانعقاد اللقاء التفاكري المرتقب، وهو حدث يحمل في مضمونه ما هو أبعد من كونه فعالية رسمية، إذ يمثل خطوة جادة نحو إعادة تشكيل الوعي المجتمعي وبناء إنسانٍ جديدٍ يدرك قيمة بيئته ويترجم هذا الإدراك إلى سلوك يومي مسؤول.

ويأتي هذا اللقاء برعاية السيد والي ولاية كسلا اللواء معاش الصادق الأزرق، وباشراف الأستاذ عثمان عمر عثمان وزير التربية والتوجيه، إلى جانب حضور فاعل من أولياء الأمور، والمهتمين بالشأن البيئي والتربوي، وممثلي المنظمات، في مشهد يعكس إدراكًا متناميًا لأهمية الانتقال من التوعية النظرية إلى الفعل العملي المنظم.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن حملات النظافة والتوعية، رغم أهميتها، تظل محدودة الأثر ما لم تُبْنَ على أساس سلوكي مستدام، وهنا تكمن أهمية المنهج المصاحب للتربية البيئية، الذي لا يهدف إلى إضافة مادة دراسية جديدة، بل يسعى إلى غرس القيم البيئية في وجدان التلميذ، بحيث تتحول المعرفة إلى ممارسة، والسلوك إلى ثقافة راسخة.

إن الرهان الحقيقي لهذا المشروع لا يتمثل في النصوص المكتوبة، بل في ما سينعكس على واقع المدارس والمجتمع، حين يصبح الحفاظ على النظافة سلوكًا تلقائيًا، وترشيد استخدام الموارد ممارسة يومية، والعمل الجماعي من أجل بيئة أفضل قيمة مشتركة بين الجميع. فبناء الوعي البيئي لا يتحقق بالمحاضرات وحدها، بل بالتجربة والمشاركة والتطبيق العملي داخل المدرسة وخارجها.

وتمتلك ولاية كسلا من التنوع البيئي والموارد الطبيعية ما يؤهلها لأن تكون نموذجًا رائدًا في هذا المجال، غير أن هذا التميز لن يُستثمر بالشكل الأمثل دون وجود وعي مجتمعي وسلوك منضبط يدعمه، وهو ما يسعى هذا المنهج إلى تحقيقه عبر شراكة حقيقية بين المؤسسات التعليمية والمجتمع.

كما أن أهمية هذا اللقاء التفاكري تنبع من كونه منصة جامعة لكل الأطراف المعنية، حيث يلتقي صناع القرار مع التربويين والخبراء والمنظمات وأولياء الأمور، في محاولة لصياغة رؤية مشتركة تقوم على التعاون والتكامل، لا على الجهود المتفرقة. فنجاح هذا المشروع مرهون بمدى تبنيه من قبل المجتمع، وليس فقط بقرارات تصدر من الجهات الرسمية.

إن هذا المنهج ليس مشروع لجنة أو مؤسسة بعينها، بل هو مشروع مجتمع كامل، تتكامل فيه الأدوار وتتوحد فيه الجهود من أجل هدف واحد، هو بناء جيل واعٍ ببيئته، قادر على حمايتها، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

إن اللقاء التفاكري المرتقب يمثل بداية حقيقية لمسار طويل من العمل، وفرصة لوضع الأسس الصحيحة لتغيير مستدام، إما أن نحسن استثمارها فتصبح نقطة تحول في مسيرة الولاية، أو نتجاوزها فتبقى مجرد محطة عابرة. والرهان في ذلك كله على وعينا الجماعي، وقدرتنا على تحويل الطموحات إلى واقع ملموس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.