تفاوض أم إذعان .. ؟!. 

الرادار / كتب : إبراهيم عربي 

0 94

من الواضح أن المخابرات الإسرائيلية تحاول رسم سيناريو محدد بشروط محددة لإيقاف حربها ضد أيران التي أشعلتها وجرت معها أمريكا في صفها، ولذلك جاءت تسريبات مخابراتها للبنود ال(15) وهي مرسومة بعناية ومقصود بها جر ترامب لفرض شروط الإذعان تلك علي إيران ، وعلي رأسها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية ووقف دعم سواعدها الخارجية وغيرها ، وقد نفت إيران أي تفاوض لها مع أمريكا مباشر أو غير مباشر ..!. 

 

في الواقع ترامب هو من سعى لإيقاف الحرب في المنطقة ودفع باكستان ودول الخليج للضغط علي إيران ولكنها الأنفة الزائدة لأمريكا الدولة العظمي وهي سيدة العالم ولا تريد أن تخسر مثل هذه الحرب مع إيران التي لا تساوي شيئا عندها، وبالتالي إستغلتها إسرائيل استراتيجيا لإضعاف ايران وبل القضاء عليها ولتحقيق أهدافها المستقبلية من النيل إلى الفرات وتقوية قبضتها وحلمها السيطرة علي الشرق الأوسط ، وبالتالي رسمت مخابراتها تلكم الشروط وإعتبرتها خطوط حمراء لإستسلام إيران ولكنها في الحقيقة هي بمثابة شروط إذعان ..!.

 

في الواقع اقحمت إسرائيل دول الخليج العربي في الحرب بخطة وهدف ذهبي أرادت من خلالها مخابراتها إرباكها وتكسير قوتها الإقتصادية القوية ، وبالتالي جعلت لأن تمتد الحرب ليشمل تأثيرها دول الخليج ، ونجحت خطتها بأن جعلت من إيران العدو لدول الخليج فاستهدفت القواعد الأمريكية فيها، وكذلك إستهدفت إيران ناقلات النفط والسفن التجارية قبل أن تتوسّع لتشمل الدول الداعمة ، وهاجمت كل السفن التجارية لدول الخليج وعلي رأسها السفن الكويتية مما دعا الكويت إلى طلب المساعدة الدولية لحماية سفنها .

 

علي كل ماحدث سيناريو رسمته المخابرات الإسرائيلية وليس بالجديد ليحدث لأول مرة فالحرب العراقية الإيرانية 1980 والتي أستمرت (ثمانية) سنوات وعرفت بحرب الخليج الأولي بين إيران والتي اسقطت لتوها نظام الشاه بثورة شعبية إسلامية عام 1979، وكانت إيران تمتلك خامس جيش في العالم ، والعراق الدولة البترولية الناهضة إقتصاديا بفي ظل نظام حزب البعث الخارج عن سيطرة الرأسمالية العالمية ، وجعلت أمريكا منها سوقا لبيع السلاح الأمريكي تبيع لإيران عبر وكلاء لها وتبيع للعراق عبر بعض دول الخليج وكانت خطة بهدف تدمير الدولتين اللتان أدركتا ذلك مؤخرا بعد أن خلّفت الحرب أكثر من (مليون) قتيل من قبل الطرفين وألحقت بالبلدين أضرارا إقتصادية هائلة ، حينها أعلنت إيران قبولها قرار مجلس الأمن رقم (598) لوقف الحرب مع العراق ، فوقعتا علي إتفاق لإيقاف هذه الحرب العبثية المرسومة بخطة وعناية من قبل المخابرات الإسرائيلية .

 

بكل أسف بذات السيناريو وفي ظل التهور العراقي غزت دولة العراق شقيقتها دولة الكويت ،

وجاءت حرب الخليج الثانية أو (عملية عاصفة الصحراء) ، والتي تمكنت المخابرات الإسرائيلية الأمريكية من خلالها جر (34) دولة بتفويض من الأمم المتحدة بقيادة أمريكيا بشن الحرب ضد العراق ، ولكنها حالما إنتهت من عملية إسترداد الكويت جاءت الخطة الأمريكية الإسرائيلية الموضوعة تحت مزاعم الكيماوي ، لتشتعل حرب الخليج الثالثة أو الغزو الأمريكي للعراق (مارس 2003 حتى ديسمبر 2011) .

 

علي كل علي الأشقاء في دول الخليج أن يعوا الدرس وألا يزعنوا للإبتزاز الترامبي لدفع خسائر وتكاليف الحرب في كلتي الحالتين إستمرارها أو وإيقافها لأن الهدف أصلا كسب ثروات دول المنطقة بشراء السلاح والإبتزاز بالحماية المدعاة بعد خلق الإستعداء الإيراني لدول الخليج وقد نجحت أمريكا في ذلك فأشعلت كل دول المنطقة نارا لدرجة التهديد بإستخدام الأسلحة الكيماوية ، ولذلك جاءت تلويحات ترامب ومن ثم المفاوضات المدعاة ومن ثم التسريبات الإسرائيلية والترويج لشروط إذعان لا يمكن أن تقبلها إيران هكذا ولكن ربما سقوف لشروط تفاوضية لإنهاء الحرب في المنطقة .

الرادار .. الأربعاء 25 مارس 2026.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.