مث
لما أن التشخيص السليم والدقيق للمرض هو حجر الزاوية في العملية العلاجية ؛ فبلاشك فإن ضبط إستخدام المصطلحات الصحيحة لحرب 15 أبريل 2023 في السودان مهما لوضع التشخيص السليم لها ويعتبر حجر الزاوية لتحديد ماهية هذه الحرب وكيفية التعامل معها ووضع العلاج والحلول الجذرية لها ..! .
علي كل إستخدم الجنرال إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة وصفا لهذه الحرب خلال تنويره للبعثات الدبلوماسية الاسبوع الماضي ببورتسودان، قال أنما حدث (إنقلاب ..!) من قوة تابعة للجيش أعدت وجهزت بدعم قوى إقليمية وهجمت علي مقرات الجيش في (18) ولاية بما فيها بورتسودان ، من جانبنا نعتبر هذا الوصف والتشخيص غير مكتمل 100% وليس دقيقا وليس كافيا للتشخيص السليم لما حدث لتحديد ماهية هذه الحرب بناء علي عدة معطيات واقعية كما سنوردها من خلال الأسطر في هذه المقالة ..!.
في الواقع أنما حدث (إنقلابا فاشلا) لقوات الدعم السريع بقيادة (حميدتي) قائدا لها ذراعا تابعا للقوات المسلحة التي أوكلت لها مهام وتكاليف وطنية،
فتجاوز الإنقلاب حال فشله إنقلابا سريعا مثلما خطط له ، لأن يصبح تمردا شرسا منتهكا لحرمات المواطنين ..!.
ونحسب أن لهذا التمرد جناحين عسكري تنفذه مليشيات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقة عبد الرحيم دقلو (أبو كيعان) وآخر مدني يقوده الدكتور عبد الله حمدوك رئيس وزراء الثورة (المستقيل بالصورة والصوت مباشرا عبر تلفزيون السودان) بدعم مكونات تحالف الحرية والتغيير (قحت) والتي إنشقت في تطور له ما بعده الي (تقدم) ومن ثم (صمود وتأسيس) في أسوأ عملية تبادل أدوار ..!.
في الواقع كل الشواهد علي الأرض تؤكد أن المخطط كان إنقلابا أعد له حميدتي بدعم الإمارات وعبر شركاء الداخل الحرية والتغيير (قحت) ، بدأت بخطوات ناعمة تمهيدية من خلال عمل لجنة إزالة التمكين الممنهج فتم تقليص صلاحيات جهاز الأمن والمخابرات وحل هيئة العمليات ومصادرة سلاحها ومقارها لصالح الدعم السريع ووضع يدها علي سلاح الإحتياطي المركزي وغيرها من الأسلحة المتطورة لصالح قوات الدعم السريع ، وأخيرا فكان الإتفاق الإطاري بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير .
بكل أسف توغلت قوات الدعم السريع عميقا داخل كل المواقع الإستراتيجية والمهمة وجندت اعدادا كبيرة بصورة إنتقائية وجلبت كميات من السلاح والعتاد والمتحركات بعضها خارج الإطار الرسمي للقوات المسلحة تراخت دونها القيادة ، وإلتزمت الصمت حتي عند إنتشارها وتحركاتها في كل الولايات وكل مكان بالعاصمة القومية خارج الإطار الرسمي للقوات المسلحة يعني (دون أي أمر تحرك ..!) .
بناء عليه سيطرت قوات الدعم السريع علي قاعدتي مروي والأبيض واستبقتها بتهديدات وحشود سياسية ، ولم تنصاع لتحذيرات القوات المسلحة وبل أتبعتها بشروط إذعان قاسية ورفضت التراجع عن خطوتها ، وبالتالي إندلعت الحرب وجلب لها الكفيل بن زايد حاكم دولة الإمارات وآخرين ، المرتزقة والجماعات الإرهابية المسلحة بمشاركة (17) دولة ، وأول من إستتهدفتهم المواطنين في أنفسهم واسرهم وممتلكاتهم ومدخراتهم فأفقرتهم بصورة ممنهجة فطالت مؤسساتهم التنموية والخدمية ، بل تدميرا شاملا ممنهجا للبلاد .
وبالتالي كان لابد للمواطن الدفاع عن أرضه وعرضه فانتقلت الي حرب الكرامة والتي إنخرط فيها كل فئات الشعب السوداني بجانب القوات المسلحة والقوات المشتركة والمساندة ضد عدوان خارجي غاشم دفاعا عن الأرض والعرض .
وبالتالي فإن هذه الحرب ليست بين جنرالين (البرهان وحميدتي) كما يروج لها بتقاسم السلطة بينهما وليست حربا بين (مليشيا الدعم السريع والقوات المسلحة) كما تزعم الرباعية وجدة لفرض هدن تحت مزاعم إنسانية ، بل تمرد وعدوان خارجي تدعمه الإمارات وجلبت معها مرتزقة إرهابية ضد أهل السودان فأصبحت (حرب الكرامة) والمواطن طرفا أصيلا فيها .
علي كل فإن أي وصفة علاجية خاطئة للحرب في السودان كما ذهب ترامب ومستشاره العميل تعتبر مجرد مسكنات وستقود لحرب طويلة محليا وإقليميا ودوليا وستقود لتعقيدات مزمنة ، وبالطبع العلاج المبكر لها افضل ومطلوب قبل تعقيدها وبالتالي لابد من التوصيف الصحيح وضبط المصطلحات .
# الدعم السريع وتحالفاته مليشيات إرهابية متمردة .
# الإمارات دولة عدوان راهية للإرهاب .
الرادار .. السبت السابع من فبراير 2026 .