فائز عبد الله يكتب: *رشان ومزدلفة… حين تقف البنتان في وجه العاصفة*

6

 

 

 

الصحافة عند بعض الناس وظيفة. وظيفة تؤدى لساعات وتنتهي بتوقيع كشف الحضور.

أما عند رشان أوشي ومزدلفة دكام، فالصحافة كانت قدراً قدراً كتب عليهما أن تحملا القلم في زمنٍ اصبح فيه الحرف أخطر من الرصاص، وأن تمشيا في دروبٍ يتهرب منها الرجال، وتسألا الأسئلة التي يخافها الجميع

اليوم أكتب عنهما لا مجاملةً ولا محاباة، بل لأن الصمت في لحظة كهذه خيانة. رأيت بعيني كيف تُحاصر رشان، وكيف تقف مزدلفة في ظهرها بلا حساب ولا تردد

رشان: القلم الذي لا يساوم

رشان البنت التي لا تعرف المساومة. تكتب فتوجع، وتسأل فتفضح، وتقف في وجه من يظن أن صوت المرأة يُكتم بإشارة يد.

لم تبحث يوماً عن ضوء الكاميرا. بحثت عن الحقيقة في الزقاق المظلم، وفي المستشفى المكتظ، وفي عيون أمٍّ فقدت ولدها.

ولأنها قالت ما يجب أن يُقال، أصبحت هدفاً. صار اسمها يُلوك في المجالس، وصار قلمها تهمة.

 

لكن رشان لم تقف وحدها.

 

مزدلفة: معنى الزمالة الحقي

خلفها وقفت مزدلفة دكام.

مزدلفة التي تعرف معنى “الزميلة” قبل أن تعرف معنى “المنافسة”. التي تفهم أن معركة الصحافة ليست فردية، وأن كسر رشان اليوم يعني كسر كل واحدة فينا غداً.

لم تكتفِ مزدلفة ببيان تضامن وتختفي. وقفت، تحدثت، واجهت، وقالتها واضحة: “رشان خط أحمر”.

وهنا يكمن الدرس الذي يجب أن يُكتب بماء الذهب في مكاتب التحرير:

الصحافة لا تُحمى بالأفراد، بل بالتضامن.

وإذا سقطت رشان، سقطت معها فكرة أن المرأة الصحفية تستطيع أن تقول “لا”.

وإذا سكتنا، فسنستيقظ يوماً ونجد أنفسنا نكتب ما يسمح لنا به فقط، ونصمت عما يجب أن يقال

أنا لا أكتب هذا لأستجدي عطفاً على رشان ورشان لا تحتاج شفقة تحتاج سنداً. تحتاج أن تعرف أن كل كلمة كتبتها وجدت من يقرأها، ومن يحملها، ومن يقاتل من أجلها.

ولأجل ذلك أقولها صريحة

نحن مع رشان أوشي حتى ينكسر الصمت.

ومع مزدلفة دكام لأنها أثبتت أن الأخت لا تباع ولا تُشترى.

ومع كل صحفية تقر أن تقول الحقيقة، ولو كان ثمنها العزلة والتهديد

اليوم العاصفة تضرب رشان وغداً قد تضرب أي واحدة فينا.

فإما أن نقف معاً الآن، أو نبكي فرادى غداً.

والاختيار واضح:

نقف ونقف بقوة ونقف حتى تنتصر الكلمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.