عدنا إليك يالخرطوم (1) 

الرادار / كتب : إبراهيم عربي 

0 146

عدنا إليك يالخرطوم الجريحة والعود أحمد .. أكتب هذ المقال بعد (18) يوم قضيتها في العاصمة الخرطوم وتجولت فيها متفحصا وراصدا بعيون الصحفي الباحث عن الحقيقة المجردة دون مزايدات بعيدا عن أعين الحكومة وحاشيتها من الانتهازيين وجماعات الشلليات الذين تسيدوا الموقف لانفسهم وخاصيتهم ، وصلنا العاصمة الخرطوم من بورتسودان عبر الطريق القومي عبر ولاية نهر النيل وهو من أيسر الطرق وإذ لم يستغرق مشوارنا أكثر من (12) ساعة بالبص حتي الثورات في أمدرمان . 

 

علي العموم ما وجدناه خلافا لما كنت أتصوره من حال بائس للطرق القومية في شرق السودان والداخلية في مدينة بورتسودان ، يبدو أن الهيئة القومية للطرق والجسور بذلت في طرق قطاع نهر النيل جهودا عظيمة حافظت عليه والتحية لها ولكوكبتها التي ظلت تبذل الغالي والنفيس لأجل أن تظل الطرق القومية سالكة رغم ظروف الحرب وتكلفتها العالية وشح الموارد وقلة الإمكانيات ..!.

عدت إلى العاصمة الخرطوم لست سائحا ولا باحثا عن راحة وإلا لما عدت لرحاب الوطن من المملكة العربية السعودية التي سبقت عليها دعوة سيدنا إبراهيم أمنا ورزقا وفيها بيت الله الحرام ومسجد رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وبقية المشاعر الدينية حيث إجتمع شمل أسرتنا فيها والتحية لكريمتنا الدكتورة رزان التي قامت بواجبنا كاملا لأكثر من عام ونسأل الله أن يوسع لها في رزقها ونفسها ومالها .

عدنا إليك يالخرطوم طوعا وإختيارا من بورتسودان العاصمة الأدارية التي جمعتنا بأهلنا الذين عشنا بينهم ولم نحس يوما أننا غرباء عليهم فمثلما آوتنا بورتسودان ، آوت كل من الدامر والدبة وعطبرة ودنقلا والقضارف وكوستي والأبيض والدمازين وسنار وغيرها آخرين من أهل السودان عزيزين مكرمين في وطنهم وبين أهاليهم في وقت هربت فيه المنظمات الدولية وتركتنا نعاني العوز والمسغبة ولعلها لا تدري الغوث والجود والكرم شيمة أهل السودان .

دخلت الخرطوم متفحصا ، أقارن مابين الماضي والواقع الماثل والخيال الذهني لصورة الخرطوم ،وقد بدت آثار الحرب واضحة في شمال بحري والتي أصبحت أشباحا إلا من بعض الناس هنا وهناك والباعة من الأطفال يتسابقون بالجوافة والليمون وغيرها نحو البصات القادمة بينما عادت لبعض القرى والأحياء داخل بحري حركتها وزخمها وربما لم يغادرها أهلها بعيدا .

أم درمان كما يسميها الأنصار (بلد الأمان) ، تبدو الثورات مكتظة بالحركة وعامرة بأهلها ، خالية من مظاهر الحرب إلا قليلا شققت طريقي عبر ركشة إلى آخر محطة الشنقيطي ومن ثم عبر حافة المواصلات مع المواطنين إلى الصالحة حيث أسكن وقد ساعدوني في حمل بعض مقتنياتي المبعثرة وقد رسمت لدى صورة مغايرة لما ظلت تروج له بعض مواقع التواصل الإجتماعي من سرقات تحت التهديد وخاصة أن المكان الذي ركبت منه يطلق عليه (آخر مكالمة) وسبق في الزمن المغبور أن إختطف أحد معتادي الإجرام جوالي من بين يدي وسط دهشتنا جميعا وهرب بين المارة والأزقة دون مساعدة ولا حتي من البوليس الذي كان يقف بالمكان ..!.

علي كل بدت أم درمان تكفكف جراحها في أم بده ووسطها في المسالمة والشهداء وحي العرب وود نوباوي وبيت المال والعباسية وبانت والمهندسين ومربعات ابو سعد وغيرها مع تذبذب وتباين خدمات الكهرباء والمياه هنا وهناك ولكن ما يبعث على الإطمئنان عودة المواطنين والتجار ومراكز الخدمات وزخم حركة الباعة في الطرقات وبدت الحياة تدب هكذا وكل يوم للأفضل ذهاء كل هذه الفترة التي ظللت أرصدها بدقة .

 

بينما عادت الصالحة لزخمها وألقها ولا حديث هنا ولا إلتفاتة لشائعات المليشيا وتهديداتها بالعودة للخرطوم والتي تبدو مجرد أحلام ، وخاصة منطقة القيعة حيث أسكن وكثير من أهلها لم يغادرها حيث تتوفر خدمات الكهرباء والمياه بإنتظام مع إستتباب الأمن رغم حركة العسكريين المخيفة ومظاهر حمل السلاح وقعقعته داخل الأسواق والتي تتطلب ضبط وحزم من قيادة الفرقة السابعة التي نقلت موقعها الي منطقة الريف الجنوبي .

علي كل فإن منطقة القيعة والتي إرتكبت فيها المليشيا الإرهابية المتمردة تصفيات جماعية وبعض الإنتهاكات لازال المواطنون متوجسون ويتحدثون عن بعض المتعاونين مع المليشيا لم يخضعوا للمساءلات القانونية من قبل الأجهزة النظامية ، وبالطبع ليس كل من لم يغادر المنطقة متعاون مع المليشيا، واعتقد للإستخبارات والمخابرات دورهم ومعلوماتهم ومصادرهم وعيونهم بالمنطقة .

# الدعم السريع وتحالف تأسيس مليشيات إرهابية متمردة .

… نواصل

 

# الإمارات دولة عدوان راعية للإرهاب .

# الإمارات دولة عدوان راعية للإرهاب.

الرادار.. الثلاثاء 20 يناير 2026 .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.