د.امجد الوسيلة يكتب: قراءة تحليلية حول مآلات شروع مليشيا الدعم السريع لإقامة نظام مصرفي
ــ تضج وسائل التواصل هذه الايام بخبر شروع مليشيات الدعم السريع بإجراءات اولية لإقامة نظام مصرفي في مناطق سيطرتها في دارفور وذلك عبر تأسيس أول بنك يحمل اسم بنك (المستقبل) بمدينة الضعين ، فيما لم توضح المصادر ما اذا كان البنك مركزياً أم تجارياً بجانب عدم الافصاح عن رأس المال او هوية المساهمين في البنك .
ــ لكن السؤال الذي يطرح نفسه عزيزي القارئ هل يمكن انشاء بنوك في مناطق سيطرة الحكومات الانفصالية ؟
الاجابة نعم
لكنها بكل بساطة تواجه تحديات هائلة وتعمل في بيئة غير مستقره وغالباً ما تكون تحت تأثير جهات غير رسمية أو مليشيات، مما يؤثر على استقلاليتها وقدرتها على العمل بشكل طبيعي ومنظم وفقًا للقانون المصرفي الدولي، وتكون هذه البنوك معرضة لضغوط سياسية أو عسكرية وتعاني من ضعف الشرعية ، كما حدث في تجربة بنك عدن في اليمن، حيث تتدخل جهات انفصالية في قراراته وتحد من سلطته الحقيقية، مما يعيق التفاعل الاقتصادي الطبيعي ويؤدي لعرقلة النمو الاقتصادي .
ــ التحديات التي تواجه البنوك في مناطق الانفصال :
1. غياب الشرعية القانونية والفعالية : عدم اعتراف المجتمع الدولي والجهات الرسمية بهذه الكيانات يضعف من شرعية البنك وقدرته على فرض قراراته.
2. التدخلات السياسية والعسكرية : المليشيات أو الجهات الانفصالية غالباً ما تتدخل في عمل البنوك لإجبارها على اتخاذ قرارات تخدم مصالحها الخاصة.
3. ضعف الوسائل الرقابية : البنوك في هذه المناطق تكون ضعيفة مما يمنعها من تطبيق السياسات النقدية الفعالة.
4. صعوبة العمل مع البنوك الدولية : القيود المفروضة على هذه المناطق تمنع التفاعل الطبيعي مع النظام المصرفي العالمي وتجعل من الصعب على هذه البنوك الحصول على الدعم أو الاعتماد الدولي .
5. تأثيرات على المودعين والاقتصاد : إذ تلحق أضرار جسيمة بالمودعين وتعرقل التنمية الاقتصادية، حيث تصبح المؤسسات المالية أداة في الصراعات السياسية بدلاً من أن تكون محركاً للاقتصاد .
6. صعوبة الحصول علي نظام (SWIFT Code) ورقم (IBAN) الدولي لتحقيق الارتباط مع البنوك الدولية .
ــ وخلاصة الامر عزيزي القارئ يمكن القول ان انشاء بنك في مناطق سيطرة المليشيا يتطلب الاتي :
1. اعترافاً دولياً واصدار عملة و توفر سيولة ودعم دولي وهذه مقومات لا تتوفر للمليشيا في الوقت الحالي .
2. توقيع اتفاق مع حكومة السودان بتشغيل افرع البنوك المركزية في مناطق سيطرتها (كما في النموذج الليبي اتفاق توحيد افرع البنوك المركزية بين حكومة شرق و غرب ليبيا في العام 2022م) وهذا قطعاً لن يحدث فالمليشيا التي نهبت و سرقت البنوك في الخرطوم و مدني و سنار لن تكون مؤتمنة علي الاموال في مناطق سيطرتها ومن هذا الذي يودع امواله لدي مرتزقة ولصوص آكلي مال السحت .
ــ تداول الخبر في هذا الوقت في تقديري يُفهم في سياق الحرب النفسية ومحاولة فرض المليشيا مزيد من الضغوط علي الحكومة المركزية لتعزيز مواقفها السياسية .