رغم تحفظاتنا تماما علي زيارة الفريق الإنساني للأمم المتحدة لمدينة الفاشر مؤخرا في ظل هذه اللحظات التي تقع فيها تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع الجنجويدية الدقلاوية الإماراتية الإرهابية المتمردة والتي ضربت بقرار مجلس الأمن الدولي (2736) عرض الحائط وكأن هذا الوفد أراد إخفاء معالم جريمة إنتهاكات المليشيا البشعة بالمواطنين العزل بالفاشر..!.
ظلت هذه المليشيا الإرهابية تحاصر الفاشر لأكثر من (500) يوم غير مبالية لكل نداءات المجتمع الدولي الذي تساهل معها في أسوأ عملية إزدواجية معايير لم يتجاوز مرحلة (نعبر عن قلقنا..!) وقف خلالها العالم متفرجا علي أسوأ عملية إنسانية بالكون مثلما وصفتها الأمم المتحدة طالت أكثر من (25) مليون مواطن بين نازح ولاجئ .
علي كل لا أعتقد أن يكون هذا الوفد وصل الفاشر دون علم الحكومة ودون إتفاق معها وهي منطقة عمليات نشطة، وقد ظلت تقدم للمجتمع الدولي كل التسهيلات، فتحت عشرة معابر إنسانية ولا تزال تجدد معبر أدري (ثلاثة) رغم المعلومات المتوفرة بدخول سلاح للمليشيا عبره دون بقية المعابر التي لا يتعامل معها هذا المجتمع الدولي بالجدية اللازمة .
ولكن في تقديري الخاص أن شهادة الوفد الأممي الذي دخل الفاشر وأمضى فيها عدة ساعات، شهادة مهمة ويجب أن يتبعها عمل مباشر يدين الدعم السريع مليشيا إرهابية متمردة ويدين الإمارات دولة عدوان راهية للإرهاب، قال الوفد زار خلالها المستشفى السعودي وتحدث مع السكان المحاصرين.
مؤكدا أن الوضع يعاني نقصا حادا في الإمدادات والخدمات الأساسية بسبب منع المليشيا دخول قوافل المساعدات الإنسانية إلى الفاشر لعدة أشهر، وقد شاهدها العالم تقصف حتي القوافل الحكومية لإغاثة المواطنين بينما تذهب القوافل الأممية للمليشيا تسليم مفتاح مثلما حدث في مليط وطويلة وغيرها، قالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون ، إن الوفد وجد الفاشر مدينة (شبه خالية من السكان) واصفةً ما شاهدته بأنه (مسرح جريمة) عقب هجوم المليشيا عليها بعد أن إستبقته بحصار طال (18) شهراً .
بينما كشف ناثانيال رايموند ، المدير التنفيذي لمعمل البحوث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية، شهادات مروّعة عن قصة سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع، قال أن شبكتهم الميدانية في الفاشر أبلغتهم في اليوم الأول من دخول المليشيا المدينة أن أكثر من (1200) شخص من أفراد عائلات وأصدقاء قد قُتلوا من قبل مليشيا الدعم السريع ، حالما إرتفع الرقم إلى (10) آلاف وانقطع التواصل معهم في اليوم الثاني تماما ، وترجح الشبكة أنهم لقوا حتفهم جميعا في إبادة جماعية من قبل هذه المليشيا الإرهابية .
من المؤسف إن الزيارة الأممية للفاشر جاءت بعد أن أخفت المليشيا معالم الجرائم النكراء المثبتة بالشهود والأدلة الدامغة وقد جاءت بقناة إسكاي نيوز وبالصحفية السودانية تسابيح خاطر لإخفاء تلك العمليات الإنتقامية للمليشي المدعو أبو لؤلؤ ورفاقه الذين كانوا يفتخرون ويتلذذون بتعذيب المواطنين تحت الموت، لماذا لم تتحقق المسؤولة الأممية عن تلكم الجرائم ولماذا منعتها المليشيا دون الذهاب للمعتقلات القسرية في كل من (سجن شالا ، مبنى حماية الأسرة والطفل ، جامعة الفاشر، مستشفى الأطفال ، منطقة قرني ، مخيم زمزم الذي تم تحويله إلى مركز خاص تابع للمليشيا وغيرها..؟! ) .
علي كل قالت لجان المقاومة الشعبية بشمال دارفور أن تصريحات المسؤولة الأممية دينيس بروان وتساؤلاتها وملاحظاتها تؤكد إن زيارة البعثة الأممية منقوصة وتضعها بذاتها موقع الإتهام لإخفاء معالم الجريمة وإلا لماذا اقتصرت على مواقع محددة وكأن هنالك إتفاق مسبق مع مليشيا الدعم السريع ، مثلما قالتها المسؤولة الأممية إنهم تحركوا فقط في المناطق التي تم الاتفاق عليها مع الدعم السريع..!.
وبالتالي تعتبر تصريحات المسؤولة الأممية بأن مدينة الفاشر تحولت إلى (مدينة أشباح ومسرح جريمة) ، يؤكد تماما حجم المأساة الكبير الذي حدث بالفاشر ، مؤكدة أن السكان يعيشون في ظروف مهينة وغير آمنة، ويعانون من المجاعة وانعدام المياه والصرف الصحي ، وبكل تأكيد فإن هذه الشهادة الأممية تتطابق مع ما وثقته المقاومة الشعبية من إنتهاكات للمليشيا بالفاشر وقالت أن المدينة لم تعد صالحة للسكن أو العودة في ظل سيطرة المليشيا عليها .
وتساءلت لجان المقاومة الشعبية ونحن أيضا نتساءل بقوة أين الجرحى والمصابين..؟! ، قالت المقاومة أن هذا بذاته يثير القلق لاسيما وأن جميع الجرحى لم يتمكنوا من الفرار وقد تمّت تصفيتهم بدمٍ بارد على يد مليشيا الدعم السريع وحلفائها في تأسيس وأعوانهم المرتزقة الذين جاء بهم بن زايد الإمارات راعي الأرهاب، وكشفت لجان المقاومة الشعبية عن حرق بعض الجرحى أحياء وآخرون دُفنوا في مقابر جماعية قالت في مواقع موثقة لديهم جاءت في بيانات سابقة .
علي كل فإن غياب الجرحى وعدم ظهورهم يعزز فرضية إرتكاب المليشيا جرائم إبادة جماعية ممنهجة في الفاشر بعلم المجتمع الدولي ، قالت حكومة بريطانيا حاملة القلم بمجلس الأمن الدولي إنها كانت تعلم موعد دخول مليشيا الدعم السريع والمرتزقة الإرهابيين الفاشر ولكنها لم تمنع ذلك في أسوأ عملية إزدواجية معايير.
وبكل تأكيد يجب أن تطال والمساءلات والإتهامات هذه الحكومة البريطانية و ومن هذا المنبر نضم صوتنا للمقاومة الشعبية بشمال دارفور وندعو لفتح تحقيق دولي عاجل ونزيه وشفاف بشأن الجرائم المرتكبة بمدينة الفاشر ومحاسبة المسؤولين عنها، وبكل أسف رغم شهادته المهمة كشاهد ومسؤول الا أن والي شمال دارفور حافظ بخيت ظل صامتا صمت صمت أهل القبور بالعاصمة بورتسودان التي وصل إليها وكأن هنالك قوة قاهرة ألزمته الصمت وبذلك أصبح في مكان شك ..! .
علي كل لازال المجتمع الدولي منقسم حول أزمة السودان الحقيقية وفقا للأجندات وتقاطعات المصالح في ظل غياب الإرادة الدولية وعجز النظام الأممي عن تحويل الإدانة إلى مساءلة قانونية ولايزال هذا المجتمع الدولي بعيدا عن إدانة الدعم السريع مليشيا إرهابية متمردة ، والإمارات دولة عدوان راعية للإرهاب .
المدقاق الإخبارية 31 ديسمبر 2025