السودان والبولوتيكا المصرية

الرادار / كتب : إبراهيم عربي 

0 38

يبدو أن الشقيقة مصر بدأت تتعاطى مع الأزمة السودانية بشيئ من الجدية ؛ مثلما برز جليا من خلال تصريحاتها الأخيرة عقب لقاء قمة البلدين بالقاهرة أمس الأول الخميس 18 ديسمبر 2025؛ وبالطبع  فيها السر وفيها الجهر ؛ قالت إنها تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد في السودان وإنها لن تتساهل ولن تتهاون أمام الخطوط الحمراء باعتبار أن ذلك يمس مباشرة أمنها القومي والذي يرتبط ارتباطًا مباشرا بالأمن القومي السوداني ..!.

 

في تقديري الخاص أن الشقيقة مصر لازالت حتي الآن بعيدة عما يجب أن تلعبه من أدوار ننتظرها بإعتبار أن السودان يمثل عمقها الأمني الإستراتيجي وليس ذلك فحسب بل المصالح المشتركة أيضا ؛ وبالتالي كنا نتوقع منها أن تسمي مباشرة وبلا مواربة الدعم السريع وتحالفها في تأسيس مليشيات إرهابية متمردة علي سلطة الدولة ؛ وتدين داعميها وراعيها وممولها الإقليمي والمرتزقة التي جلبوها ؛ولكن لا إدري لماذا التردد ما دام مصر تعترف بالجنرال عبد الفتاح البرهان رئيسا لمجلس السيادة وتعترف بالمؤسسات القائمة في البلاد ..؟! ؛ وبل تشدد على أن المساس بها خط أحمر ..!.

 

في الواقع أن الشقيقة مصر عريقة ولها مؤسسات راسخة وقد ظلت تضع حسابا خاصا لعلاقاتها الأزلية مع السودان ؛ ومن المعلوم أنها تجيد لعبة البولوتيكا بإمتياز من حيث تقاطعات مصالحها وهناك الكثير من القواسم والمصير المشترك لها مع السودان في كثير من القضايا الإقتصادية والأمنية والإجتماعية والبيئية والجغرافية ؛ ويعتبر نهر النيل والبحر الإحمر أقوي هذه المشتركات والروابط   الإستراتيجية ولكن بكل أسف رغم الزيارات المتبادلة بين قيادات البلدين ظلت السياسة المصرية في موقف المتفرج في كثير من المواقف حيال الأزمة في السودان ، ولذلك نعيب عليها ترددها حيال ما يدور في السودان ..!.

 

علي كل فإن مصر جددت تمسكها بوحدة السودان والحفاظ على سلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته وقالت إنها من مقدرات الشعب السوداني ؛ معتبرة إياها أهم هذه الخطوط الحمراء؛ ولذلك جددت رفضها القاطع لإنشاء أية كيانات موازية (تأسيس) أو غيرها وعدم الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه ؛ ويبدو أن ذلك أغضب المليشيا المتمردة وأعوانها وتحالفها المبغوض تأسيس وكفيلها فصبوا جام غضبهم علي مصر ..!.

 

علي أي حال فالصراع في السودان له أبعاده الإقليمية والدولية لموقعه الإستراتيجي ومخزون الثروات الكبير في باطن الأرض وعلي ظاهرها ؛ ومنها الذهب والمعادن والزراعة ونهر النيل وساحل البحر الأحمر وغيرها والتي سال لها لعاب دولة الكيان في إسرائيل ؛ فدفعت بعميلها الإقليمي بن زايد الإمارات للسيطرة علي السودان عبر عدة أدوات من بينها ذراعها العسكري مليشيا الدعم السريع الجنجويدية الدقلاوية الإرهابية المتمردة .

 

وبالطبع ليست أمريكا بعيدا عن ذلك فقد ظلت تستخدم مع السودان سياسة العصا والجزرة ولكن يبدو إنها شعرت بالخطر أكثر حالما وقعت حكومة الإنقاذ مع روسيا إتفاقا لبناء قاعدة لها بساحل البحر الأحمر في إطار بناء شراكة إستراتيجية ؛ فلجأت أمريكا لتحريك أصابعها (السعودية ومصر) بجانب الإمارات في المنطقة وتلك خطة مفهومة في السياسة الأمريكية ..!.

 

ولكن في إعتقادي فإن ما يحدث في السودان يهدد المصالح المصرية من حيث مياه البحر الأحمر ومياه النيل والتي تربط شعبي البلدين والمعلوم أن الأشقاء في مصر الأكثر تضررا ؛ إذ أن المياه التي تذهب من داخل الأراضي السودان خارج إتفاقية مياه النيل أكثر من (ثلاثمائة) مليار متر مكعب منها أكثر من (مائتي) مليار متر مكعب تذهب للاراضي المصرية مباشرة وأكثر من (خمسين) مليار متر مكعب تذهب لداخل أراضي الشقيقة تشاد ..!.

 

وبالتالي أعتقد أن تهديدات الشقيقة مصر ولأول مرة منذ إندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل 2023 ؛ تهدد بتدخلها المباشر في الحرب في السودان بإستخدام حقها الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين ؛ ولا تبتعد تلك كثيرا عن ذات مضامين زيارة البرهان للشقيقة المملكة العربية السعودية وليست بعيدة عن التحولات الأمريكية ؛ وقد قالتها مصر بكل وضوح ؛ أن كل ذلك لضمان عدم المساس بتلكم الخطوط الحمراء أو تجاوزها .

 

علي أي حال تقرأ جميعها بأن هناك نهجا جديدا للتعاطي مع الأزمة السودانية يتم طبخها وفقا لتحفظات القيادة السودانية ؛ ولكنها لا أعتقد تخلو من مفاجآت وتتطلب بذاتها تحسبات ..!.

# الدعم السريع والحركة الشعبية وتحالف تأسيس مليشيات إرهابية متمردة .

# الإمارات دولة عدوان راعية للإرهاب .

الرادار .. السبت 20 ديسمبر 2025 .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.