البرهان في رهيد النوبة ليس مجرد خبر فحسب، بل خطوة مهمة لها دلالاتها ومآلاتها وما بعدها ، فكانت المليشيا تدعي سيطرتها عليها وقد تجاوزتها القوات المسلحة المتمثلة في متحرك الشهيد محمد يونس والذي تشارك فيه قوات حلف الكرامة ، فقد وصلت الحاجاب وجبرة الشيخ وأم سيالة وبل علي تخوم أم قرفة وبارا وتمثل ثلاثتهم محليات (جبرة الشيخ وبارا وغرب بارا) خط العبور لتوأمتهم سودري في شمال كردفان ، ويعني ذلك وضع المتحرك في مواجهة محور الفاشر مباشرة .
بلا شك فإن زيارة البرهان للخطوط الأمامية بالمنطقة جاءت ضمن إحتفالات البلاد بالعيد (71) للقوات المسلحة وتعني التحرك الي الأمام وقد حدث فوصلت القوات للمنطقة (Z) اليوم السبت رغم الأمطار الكثيفة وقد هربت مليشيات تحالف الجنجويد التي كثفت جهودها في هذه المحليات وظلت تستميت فيها لإعاقة تقدم المتحركات نحو دارفور مثلما ظلت تستميت في محاور الخوي أم صميمة وبالطبع تجاوزها يعني الدخول في محوري الضعين ونيالا .
علي كل فإن زيارة البرهان لمحور جبرة الشيخ جاء مهما عقب لقاء سويسرا والتي وقف فيها البرهان صلدا رافضا للمطالب الأمريكية في لقائه مع بولس كبير مستشاري ترمب والتي أعقبتها بتلكم التصريحات المهمة جدد من خلالها البرهان المضي قدما في معركة الكرامة لدحر التمرد قائلا : (لا مهادنة ولا مصالحة مع التمرد مهما كانت التكلفة) لتحرير كل شبر من أرض الوطن من دنس المليشيا الإرهابية المتمردة ، وأضاف
قائلا (لن نخون دماء شعبنا وأبنائنا وإخواننا الذين مضوا وقدموا أنفسهم دفاعا عن البلاد) .
وبالتالي فأن الزيارة مهمة ولها الدافع المعنوي للقوات وهي الأولى للمتحرك ولهذا للمحور المهم بهذه المنطقة في شمال كردفان والممفتوحة حتي ليبيا وقد ظلت المليشيا تسيطر عليها لتشوين عملياتها في الخرطوم وكل ولايات البلاد وتمثل هذه الزيارة تقدما كبيرا للعمليات في كردفان وتمددها في عمق مناطق العمليات علي مشارف دارفور ، كما لها أهميتها أمنيا وإجتماعيا واقتصاديا مثلما إنتعش سوق الشعطوط وكل الأسواق بالمنطقة .
في الواقع أن زيارة البرهان لهذا المحور من العمليات والتي فاجأ بها الجميع عززت الثقة في البرهان قائدا وفارسا لا يشق له غبار، وهي بلا شك مطلوبات القيادة العسكرية ،
وليست بعيدة عن زيارة مشابهة للرئيس البشير فاجأ بها القوات في تالودي في جبال النوبة 2012 التي كانت تحاصرها قوات الحركة الشعبية لإحتلالها في هجوم متواصل فقد فاجأ البشير الجميع وأطلق تصريحاته التى غيرت ميزان المعركة قائلا :
الجمعة القادمة الصلاة في كاودا فانكمشت قوات التمرد للدفاع عن كاودا .
وبالطبع ليست بعيدة عن ذات الزيارات الميدانية للجنرال كباشي الذي ظل يطوف المحاور ويوجه المتحركات في جبل موية والفاو ومدني ومتخرك الصياد في أخطر اللحظات التي كانت تهدد حياته مثلما ظل الجنرال العطا يطوف متحركات أم درمان والمواقع المتقدمة فكانت دافعا معنويا مهما غير بها مجريات العمليات .
وبالتالي فأن زيارة البرهان لرهيد النوبة وماحولها تعني إشارة مباشرة للذين غرر بهم من أبناء المحليات الأربعة (جبرة الشيخ ، بارا ، غرب بارا وسودري) أن العمليات قد إنتقلت إليكم في داركم وتلك الفرصة الأخيرة لإستسلامكم والاستفادة من العفو العام أو الهلاك ولا عزاء عليكم .
الرادار .. السبت 16 أغسطس 2025 .