(البرهان من غرب أفريقيا) … رسائل لهؤلاء ..!

0 36

بقلم : إبراهيم عربي
بلا شك شغلتنا الجزيرة عن جولة إفريقية جيوسياسية ، إستراتيجية عسكرية وأمنية مهمة لرئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة ، شغلتنا عنها جزيرة الخير (أرض المحنة) التي ظللنا نترقب تحريرها بين الساعة والأخرى عزيزة مكرمة مبرأة من دنس مليشيا آل دقلو المتمردة الإرهابية التي خضبتها بالدماء (ثلاثة عشر شهرا) من الإنتهاكات ..!.
في تقديري الخاص جاءت جولة الرئيس البرهان لأفريقيا غربا والتي شملت كل من (مالي، غينيا بيساو، ، السنغال ، سيراليون ، مورتانيا) ، ذات أهمية وهي من الدول المتشاطئة علي المحيط الأطلسي ماعدا مالي ، ولكنها تعاني جميعها من حيث موقعها الجغرافي بإنها ممرا وتمددا للجماعات الإرهابية المتطرفة والتي شوهت الإسلام بحكم إنها دولا مسلمة وتعاني فقرا أو حالا متوسطا من حيث الموارد الإقتصادية التي نهبها الإستعمار وتركها دون مقومات تنموية لصالح شعوبها ..!.
ولذلك ركزت هذه الزيارة المهمة للرئيس البرهان علي الجوانب الأمنية والعسكرية والدبلوماسية والسياسية ، وبالتالي إصطحب فيها مدير المخابرات العامة الجنرال أحمد إبراهيم مفضل ، والجنرال ميرغني إدريس ، رئيس منظومة الصناعات الدفاعية ، والسفير حسين الأمين وكيل وزارة الخارجية وقد تكاملت هذه الزيارة في أدوارها مع زيارة الجنرال كباشي نائب القائد العام للقوات المسلحة التي سبقتها لكل من (النيجر ومالي) في يونيو من العام الماضي ، واعتقد جميعها تصب في المعين الذي يتعلق بخطر تمدد الحرب في السودان لهذا الجزء الذي أصبح مأوا أمنيا مهددا لدول الإقليم ..!.
علي كل جاءت هذه الزيارة في ظل صحوة تحررية أفريقية من قبل الإستعمار الأوربي وفي ظل تكالب وسباق آخر محموم (روسي – إيراني – تركي) بينما تكابد أمريكا لتحلق ما يمكن ، بعد أن تركتها لحلفائها الأوربيين وبلا شك السودان هو البوابة لقلب هذه الدول بمنطقة غرب ووسط أفريقيا ، هذه المنطقة التي إستغلها المتمرد (حميدتي) ووظفها جيدا لمصالحه عندما كان نائبا لمجلس السيادة ، وبالتالي أصبحت ممرا لتغذية حرب المليشيا الدولية في السودان والتي إندلعت منتصف أبريل 2023 شاركت فيها (17) دولة ومنظمة ، وبكل تأكيد أصبحت هذه الجماعات التي شاركت في حرب مليشيا آل دقلو والتي تدعمها الإمارات مهددا أمنيا لكل هذه الدول وغيرها ولابد من التعاون والتنسبق .
ولذلك اعتقد أن إختيار توقيت الجولة متزامنا مع هذه العمليات العسكرية الواسعة والتي إنفتحت فيها القوات المسلحة تكللت بتحرير ود مدني حولت الزيارة لمراسم إحتفالية من قبل الجاليات السودانية والمشاركين معها والتي هتفت (جيش واحد .. شعب واحد) وأظهرت تجاوب البرهان معها وكأنه في كرري مما أربك البرتكول .
فيما جاء إحتفاء بورتسودان رهيبا ومجلجلا وبالطبع ستكتمل بزيارة الرئيس لمدينة ود مدني الحرة وغيرها ، ولكنها بلا شك زيارة صححت المفاهيم لدى هذه الدول ، كشفت الزيارة عن الكثير الذي أهمله السودان دون الإنفتاح والتنسيق مع هذه الدول التي أنهكها المستعمر بنهب ثرواتها ، وبالتالي حملت إشارات ضوئية ورسائل قوية جاءت في موعدها ..!.
علي أي حال حملت الجولة رسائل بليغة لمليشيا الدعم السريع وجناحها السياسي تقدم الذين لا زالوا يدعون عدم شرعية البرهان ولا حكومته ويقولونها حكومة بورتسودان ولكفيلهم بن زايد وكيل الصهيونية وخادم اليهود ممول الحرب في السودان ، ولكنها حملت رسالة بشكل خاص للإتحاد الأفريقي وخاصة الذين عميت الدولارات أبصارهم وكممت أفواههم ، لا سيما وان رئيس مورتانيا محمد ولد الشيخ هو رئيس الدورة الحالية .
في تقديري جاءت رسائل البرهان مرسومة بدقة من حيث أبعادها السياسية والأمنية والعسكرية للقوات المسلحة وللمواطنين لا سيما بشأن وقف الحرب ومصير آل دقلو ومليشياتهم وحلفائهم في الجناح السياسي وحددت الدور المطلوب من الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي والإقليمي تجاه السودان حكومة وشعبا من أجل وحدة وسلامة أراضيه وحفظ سيادته .
الرادار .. الأربعاء 15 يناير 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.