بعيدا عن مغالطات صمود أو سقوط أم صميمة ، وما إن كانت بيد القوات المسلحة أو بيد المليشيا المتمردة ، فإن ما يحدث فيها شبيه بما حدث بمحوري جبل موية والفاو قبل (تسعة) أشهر حيث أعاقت الفاو تحرير مدني وسط إستياء مشابه لما يحدث اليوم في أم صميمة وكان الجميع يستغيث ويستنجد بالجنرال كباشي .
من الواضح أن المليشيا حشدت لأم صميمة وكانت تخطط لإنقاذ بارا وتثبيت قواتها المضطربة بسبب خلافاتها التي تفجرت مع إعلان حكومتها المزعومة ليتزامن كل ذلك مع خطة كفيلها بين يدي الرباعية التي فشلت وخسر العملاء في صمود وتأسيس ومبارك الفاضل وأمثالهم وكسبت البلاد عمقا إفريقيا وعربيا كان مطلوبا .
بالطبع لكل معركة حساباتها ، وتلك خطط وفنون تكتيكية وأساليب قتالية نثق تماما في مقدرة القوات المسلحة التي أثبتت إحترافيتها ومهنيتها ولها إستراتيجية مشهودة أثبتت من خلالها نجاعتها وبراعتها من خلال نماذج مشهودة وضعتها بين مصاف الدول المتقدمة ، وبالتالي لا اعتقد يفوت عليها أهمية أم صميمة كمنطقة إستراتيجية مهمة للتقدم لتحرير كل شبر في كردفان ودارفور .
المعطيات أعلاها تعيدنا لذكرى معركة العبور 26 سبتمبر 2024 والتي إنتقلت فيها القوات المسلحة من مرحلة الدفاع للهجوم
بعد الصمود الطويل دفاعا عن مقراتها في مواجهة (مليون) مقاتل تقريبا من جنجويد ومرتزقة بتمرد حميدتي وشقيقه عبد الرحيم بالدعم السريع بعد أن كانت ذراعا مؤتمنا لدي القوات المسلحة وعهدت لها مهام وتكاليف ، ولكنهم بكل أسف خانوا الأمانة وغدروا بالبلاد بدعم الإمارات ومشاركة آخرين .
علي كل منذ لحظة العبور تلك وحتي الآن علي وشك تحرير بارا وغيرها إنها (عشرة) أشهر وقليلا أشرف عليها الجنرال كباشي ميدانيا من ميادين القتال مباشرة فتم خلالها تحرير منطقة جبل موية الإستراتيجية مرورا بالدندر وسنجة ومصنع سكر سنار ومدني وكل محليات الجزيرة بقراها المختلفة والقطينة وغيرها بالنيل الأبيض والخرطوم وبحري والريف الجنوبي بأم درمان والصالحة وأم روابة والرهد وفك حصار الأبيض .
وبالتالي التاريخ يعيد نفسه لذات اللحظات التي توفرت عندها إرادة القيادة يابرهان وكباشي والعطا واجتمعت مع إرادة القوات المقاتلة التي وضعت بعضها السلاح وركنت للدنيا ، إكتملت مع إرادة المجتمع الذي كان لا يرى وإلا القضاء الكامل علي المليشيا ،ولذلك توالت الإنتصارات بتحرير الآلاف من المدن والقري وفتح الطرق .
ولكن بكل أسف يبدو أن ترتيبات العودة للعاصمة شغلت الجميع ، فما عاد فك حصار الفاشر وكادقلي والدلنج وبابنوسة يجد ذات الزخم حيث يعيش أهلها تجويعا ممنهجا في أسوأ مأساة إنسانية بالعالم ، جزى الله وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجديد بشير هارون عبد الكريم خيرا ، حيث وجه المساجد بأن تكون الجمعة غدا خطبة ودعاء لنصرة القوات المسلحة ودعم المحاصرين والدعاء بأن يفك الله كربهم.
علي كل فإن ما يحدث في أم صميمة يعيدنا لذات مأساتتا مع محوري جبل موليا والفاو حيث كان الجميع يستغيث ويستنجد بكباشي ولم يخيب رجاءهم فتم تحرير جبل موية ودخل محور الفاو مدني وخاطب أهلها الذين كانوا يهتفون له قائلا (إذا اننم مبسوطين ، نحن مبسوطين أوى .. ولن نتوقف إلا بعد تحرير كل شبر من أرص الوطن) ، فالآن يا سعادتك كباشي أهالي كردفان ودارفور مش مبسوطين ..!
الرادار .. الخميس 31 يوليو 2025 .