في الواقع فشلت إجتماعات الرباعية لخلافات منهجية بشأن التشخيص الصحيح لوصف الحرب في السودان والتي وصفتها الإمارات بإنها (حرب بين جنرالين) لعودة الكيزان للحكم تحت ستار دعم الجيش والتي دغدقت بها مشاعر الرباعية ولكل منهم تحفظاته ضد (الإسلاميين) .
وما فتئت الإمارات تلعب ضاغطا تطعن في شرعية القوات المسلحة بأن ما حدث إنقلاب ضد حكومة المدنية بسبب الإتفاق الإطاري ، ولكن في الواقع أن حمدوك تقدم بإستقالته واصبح يفتقد لأي شرعية، ولكنها محاولة تريد منها الإمارات تمرير اجندتها بتسويق مليشيا الدعم السريع المتمردة والتي كانت جزء من (تقدم) قبل إنشاقهما في عملية تبادل أدوار ل(صمود وتأسيس) والتي اعلنت عن حكومة موازية مزعومة ، وجدت رفضا مجتمعيا وإقليميا مسبقا ، قبل إدانتها أمس بكل وضوح من قبل الإتحاد الأفريقي والجامعة العربية محذرين من الإعتراف بها وأعلنوا دعمهم للشرعية القائمة الآن من مجلس السيادة وحكومة الأمل بقيادة كامل إدريس .
غير أن هذه الخلافات داخل الرباعية تصاعدت حدتها بين الأمارات ومصر بسبب الضغط الإعلامي المكثف والرفض الشعبي المساند للحكومة في تمترسها عند موقفها مستندة علي مبررات وحيثيات واقعية ومعطيات موضوعية أودعتها لدي منضدة مجلس الأمن الدولي بشأن دعم الإمارات للحرب في البلاد وقد مثلت خارطة الطريق التي دفعت بها الحكومة مرتكزا أساسيا لا يمكن تجاوزه صححت الكثير من المفاهيم .
علي كل وقفت مصر بقوة لدعم شرعية القوات المسلحة وقد ساعدها موقف الإتحاد الافريقي والجامعة العربية المساندين لشرعية المؤسسات القائمة في البلاد وترى أن مصالحها في ذلك ، فيما يبدو ان الإمارات لجأت لخطتها (ب) لتسويق (صمود) بعد أن فشلت كما قلنا في تسويق (تأسس) وجهان لعملة واحدة من خلال المزج بين إتفاقي جدة والمنامة ، ويبدو أن أمريكا كانت متماهية معها في ذلك بينما تمترست السعودية في موقفها لتمريرها إتفاق جدة بدعم شريكتها أمريكا ولكن بذاته كثيره تحت الطاولة .
ويبدو واضحا أن هنالك تباين في المواقف داخل أمريكا بين المؤسسات بشأن معالجة الازمة في السودان بتباين المصالح ، وكانت تخطط للدمج بين إتفاقي جدة والمنامة ، تكرار لسيناريو سلام السودان والذي جاء بدمج الإتفاق الإطاري (نافع وعقار) مع مبادرة مجلس السلم والامن الافريقي الذي إختطفته أمريكا من منضدة المجلس لتصدر به القرار الدولي (2046) في العام 2012 بشأن القضايا العالقة بين الدولتين (السودان وجنوب السودان) ومنها مشكلة المنطقتين والتي تمخضت منه الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى برئاسة الوسيط ثابو مبيكي .
غير أن مجلس السلم والأمن الافريقي يبدو إنه قد وعى الدرس في التعامل مع السودان كدولة مؤسسة ولذلك إنتفض هذه المرة
ليعلن قراره بكل وضوع دعم الشرعية السودانية المتمثلة في مجلس السيادة الانتقالي والحكومة المدنية الانتقالية المشكَّلة حديثًا باعتبارهما السلطتين الشرعيتين في السودان ، وحذر من أي إعتراف بالحكومة الموازية كما أدان التدخلات الخارجية التي تؤجج النزاع ، وطالب بوقف جميع أشكال الدعم العسكري والمالي لزيادة إشتعال الحرب ..
يبدو أن أمريكا صدمت من هذا الموقف داخل الإتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ولذلك دفعت بمقترح أن تكون الفترة الانتقالية سياسية يُستثنى منها طرفا النزاع المباشرين (القوات المسلحة والدعم السريع) لصياغة تسوية تقودها شخصيات مدنية محايدة برعاية دولية ، رفضت مصر أي تغييب للمؤسسات في السودان ، وبالتالي فشلت الرباعية بسبب هذه الخلافات المنهجية داخلها .
وبالتالي الكرة الآن بين يدي كامل إدريس ومجلس السيادة ، ولابد من التاكيد علي أن الوصف الصحيح للحرب في السودان ، بإنها إندلعت بسبب الإتفاق الإطاري فكانت تهديدات المدنيين تماهيا مع تهديدات عبد الرحيم دقلو وتلويحه بالحرب وهو قائد ثاني الدعم السريع الذي يمثل ذراعا مؤتمنا لدي القوات المسلحة التي عهدت له مهام وتكاليف ، أعقبتها بإحتلال مطار مروي فيما دفع شقيقه حميدتي بمطالب أكثر تطرفا متمردا بالدعم السريع ردا علي تحذيرات القوات المسلحة وبالتالي إشتعلت الحرب بسبب تمرد حميدتي بالدعم السريع وجاء بالمرتزقة وتعاون (17) دولة بدعم الإمارات .
الرادار .. الأربعاء 30 يوليو 2025 .