إستوقفني مقال الزميل والصديق الصحفي والناشر علي منصور حسب الله في زاويته المقروءة (ضل الحراز) بإصدارة (دارفور الآن) بتاريخ أمس الأحد السادس من يوليو 2025 ، تحت عنوان (الفريق أحمد إبراهيم مفضل .. رجل المرحلة الصعبة وعرّاب إعادة بناء جهاز الأمن) .
المقال أثار إنتباهي لعدة حقائق ومعطيات إنطلاقا من فلسفة مفردة (ضل الحراز) نفسها والتي تفهم علي قياس السياق الذي تستخدم فيه العبارة ، علاوة علي ما حققه الجهاز من نجاحات باهرة تحت قيادة الجنرال مفضل في مرحلة مفصلية كادت أن تعصف به تلكم الأهواء التي وضعته تحت مقصلة (الإتفاق الإطاري) لسيناريو مشابه لما حدث بالعراق عقب سقوط نظام صدام، لتمرير أجندتهم حتي يسهل لهم إبتلاع السودان لقمة سائغة .
مقال (الدكشنري الصغير) كما يسميه الصديق الخبير عادل سناده ود الريس ، مقال جدير الإحتفاء به ، لا سيما وأن علي منصور (موسوعة) وهو صاحب التسجيلات الصوتية الجريئة التي كانت بمثابة مسيرة إستراتيجية موجهة نحو هدفها بدقة ، كشفت زيف وإدعاءات مليشيا آل دقلو الإرهابية فأقلقت مضاجعها وأربكت حساباتها وخلخلت صفوفها، فأهدرت المليشيا دم الرجل وأعتقلت وهددت وبل توعدت كل من يستمع لتلك التسجيلات بمناطق سيطرتها .
بلا شك لا ينكر دور الجهاز كمؤسسة مبادرة في هذه الحرب اللعينة إلا مكابر ، فكان الجهاز قيادة وإدارات وضباط وضباط صف وجنود جميعهم مستنفر لخدمة الوطن ، وبالتالي حقق نجاحات متعددة داخلية خارجية ، مطورا علاقاته إقليميا ودوليا ، ونجح أمنيا وإقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا وخدميا وسبرانيا وتقنيا في تفكيك الخلايا النائمة ذات الإرتباطات الخارجية ، شبكات التهريب وغسيل الأموال وتزوير العملات والإتجار بالبشر وتجارة المخدرات وشبكات الإجرام التي تهدف تخريب الإقتصاد وإفساد المجتمع لا سيما الشباب .
في الواقع قاد الفريق أمن أحمد إبراهيم مفضل الجهاز في مرحلة حرجة في ظل تحديات جسام كانت تحدق بالوطن وتنهش في جسده من كل صوب وحدب ظلت تتربص بالسودان وتتوعد تفكيك مؤسساته بصورة ممنهجة ، تحت ضغوط داخلية إجتمع فيها التعيس وخايب الرجا تحالف (قحت وحميدتي) تحت العمالة والإرتزاق وتقاطع الأجندات ، فطالت المؤامرة هيئة العمليات القوة القتالية الصلبة ليصبح الجهاز بنكا لهم للمعلومات .
بلا شك فإن الجهاز نجح كمؤسسة وطنية متماسكة ، فاستطاع تفويت الفرصة علي الكائدين المتربصين بالوطن ، فكان بمثابة حاجز صد قوي بفضل تماسك صفه وخبرة قيادته وصبرها وحكمتها ونظرتها الثاقبة وتشبعها بالوطنية ، نجحت في تسليح منتسبيها بالعلم والمعرفة وصقلتهم بالتأهيل والتدريب وتبادل الخبرات ، وبالتالي أصبحت جميعها حلقات إنجاز داخل الجهاز .
في الواقع إستخدمت إدارة الجهاز سياسة حكيمة صبرت عليها إنطلاقا من واقع خبرة تراكمية وتجربة ميدانية ، فحولت المهددات لفرص إنفتاحا علي المجتمع ، فأعادت بناء الجهاز من جديد ، فتصدى للتحديات بكل ثقة وشجاعة ومسؤولية وبل كان في مقدمة الدفاع عن الوطن في معركة الكرامة مع إخوانهم في الجيش والشرطة والقوات المشتركة والمساندة لهم والمستنفرين والمقاومة الشعبية دفاعا عن الوطن
حال إندلاع الحرب بتمرد حميدتي بالدعم السريع بعد أن كان ذراعا مؤتمنا لدي الدولة وتحت إمرة القوات المسلحة .
علي كل أعدت قراءة مقالل ياعلي (ثلاثة) مرات ، وبلا شك ياعلي؟فإن كل ذي نعمة محسود ، وتلك من طبائع النفس البشرية الأمارة بالسوء ولكن فالتاريخ لا يرحم ، فإنقشعت الرؤية بين الغث والسمين ، الوطني والعميل ، المنافق والصادق ، وبكل تأكيد فإن الجنرال مفضل ركيزة وطنية صادقة ، رجل دولة من الطراز الرفيع ، نجح في إدارة الملفات المعقدة ، وصناعة التوازن ، فأعاد تشكيل الجهاز مؤسسة أمنية وطنية علي مستوى التحديات داخليا وخارجيا .
وبالتالي فإن جهود الرجل في تطوير وترقية أداء الجهاز كمؤسسة متماسكة يفتخر بها الوطن ، لا ولن تخطئها عين وإن كان بها رمد ،ولكنني لم أجد الإجابة ياعلي منصور علي من هم الذين يسعون إلى تشويه صورة الجنرال مفضل وعرقلة مسيرته ولماذا ؟!، ربما إنتقاما وربما حسدا ولربما مكرا (ويمكرون ويمكرالله والله خير الماكرين) .
الرادار .. الإثنين السابع من يوليو 2025 .