قال تعالى على لسان نبيّه يعقوب عليه السلام :
﴿يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: 67]
قالها لهم نصحًا وخشية من الحسد، وتفاديًا لعينٍ ترقبهم مجتمعين على هيئة واحدة، فكان التوجيه أن يتوزعوا… لا أن يتكتلوا. ولو تدبر القوم هذه الآية لفهموا أن السياسة في جوهرها توزيع لا تمركز، وتوازن لا احتكار.
أمس كتبنا وذكرنا وزير الدفاع الجديد، وأشرنا إلى ما يجده من قبول، وقلنا إنه من أبناء جنوب كردفان. لم نُحدد بأنه من محلية الدلنج تحديدًا، ولا من قبيلة معينة فيها، رغم أن قربه الاجتماعي من الفريق أول شمس الدين كباشي ليس خافيًا.
لكن الأخبار لا تكفّ عن مفاجأتنا.
ها هو سايرين – بعد أن أُبدع في وزارة الداخلية، وأعاد الحياة إلى السجل المدني والجوازات – يُستنسخ من جديد، وزيرًا للتجارة!
ولم تكتمل دورة “إعادة التدوير” بعد، فقد عيّن مالك عقار صديقي المهندس كورتوكيلا وزيرًا للحكم المحلي، وهي الوزارة التي كان الكباشي يشرف عليها ويديرها وكأنها “عجلة الزمان”… لا تتوقف ولا تتبدل!
ويكتمل المشهد بتعيين جراهام، الوزير السابق، ووكيل وزارة الإعلام الحالي… أيضًا من محلية الدلنج.
والجامع بين هؤلاء؟ أنهم جميعًا من محلية واحدة في جنوب كردفان، وكأن الولاية اختُزلت في مربع واحد، ورُسمت على هيئة بيتٍ بلا أبواب ولا نوافذ، لا يرى خارجه أحد.
أما المنطقة الشرقية من جنوب كردفان – الممتدة بإنسانها وتاريخها من العباسية إلى الليري إلى كالوقي – فلا يوجد فيها خفير واحد، ولا ضابط شرطة واحد، ولا ضابط جيش واحد في أي من مؤسسات الدولة! وكأنها ليست جزءًا من الجغرافيا ولا من الوجدان.
جنوب كردفان – لمن نسي أو تناسى – ليست محلية واحدة، بل فيها خمس محليات في كادقلي وحدها، وسبع محليات أخرى في الجزء الشرقي من الولاية.
لكن يبدو أن نظر الكباشي لا يرى أبعد من قريته، وولاؤه للـ”دلنج ألمان” مثل ولاء الصحفي يوسف عبد المنان لفريق برشلونة: حبٌّ أعمى لا يعرف منطقًا ولا توازنًا.
أي معيار هذا؟ وأي قسمة تلك؟
هل هي حكومة شاملة لجنوب كردفان؟ أم هي نسخة جبلية من محاصصات المركز؟
بلغة إخواننا المصريين: يا عيال، بسَحُوركم أوي!
وباللفعة المغاربية: بالزاف يا سادة، برشا محسوبية، برشا!