في تقديري الخاص أن ماحدث باللواء (89) والفرقة (22) مشاة بابنوسة الجمعة الماضية بمثابة عملية كسر العظم ، وبل مثل قاصمة ظهر لمليشيا آل دقلو الإماراتية الإرهابية ، إذ منيت بهزيمة قاسية في هجومها فقدت فيها العشرات من السيارات وكميات كبيرة من الأسلحة والعتاد و(ألف) من عناصرها مابين قتيل وجريح تركت بعضهم في أرض المعركة حيث وارت القوات المسلحة جثامينهم الثرى وضربت بذلك أروع المثل والنماذج في الأخلاق والإنسانية .
كانت الفرقة (22) مشاة بابنوسة علي أهبة الإستعداد بقيادة اللواء ركن معاوية حمد عبد الله واللواء ركن عبد الماجد ، والعميد حسن درمود، هذا الثلاثي المنسجم والذي يجسد تماسك الفرقة وصلابتها وقد ضخت دماء جديدة شابة مفعمة بالوطنية وصقلتها بالتدريب والتأهيل ، ولذلك جاءت تكتيكاتهم تنبع عن خطة مدروسة عن تخطيط وذات إستراتيجية القوات المسلحة ، وبالتالي اعتقد المليشيا وغرفها الإعلامية في حاجة لمدرسة ولسنوات ضوئية حتي تستوعب ماحدث لها في بابنوسة وكيف حدث لها ماحدث ..!
علي كل لم تكن الفرقة (22) بابنوسة (القميرا) مجرد رقعة جغرافية في غرب كردفان هكذا فحسب ، بل هي أرض الفرسان وقلعة الصمود والتحدي التي تكسرت عندها أحلام مليشيات آل دقلو الإماراتية الإرهابية لأكثر من (40) هجوما ، وستظل صامدة كصمود توأمتها الفاشر (شنب الأسد) لأكثر من (220) هجوم وستظل بابنوسة نموذجا للصمود والتضحية والفداء بقوة أبطالها وتماسك صفهم ووحدتهم ولن يؤتي السودان من قبلهم .
في الواقع منيت المليشيا المتمردة بهزيمة قاسية في بابنوسة القميرا ، في معركة أعدت لها المليشيا أكثر من (ألفي) مقاتل من أبناء المسيرية والحوازمة الذين غررت بهم بالدولار المزور بعد أن تم نقلهم من كردفان للضعين حيث تم تدريبهم وتخريجهم وقد شاهدنا ناظر الرزيقات المليشي محمود موسي مادبو يخاطبهم وهو يقول لهم (جيتوا فازعننا في دارفور .. ولكن النار ولعت في القبة في كردفان وإنتوا طفايتها ..!) .
ولذلك دفعت بهم المليشيا للهجوم علي بابنوسة بأكثر من (300) عربة قتالية بعضها مصفحة وأكثر من (مائة) مواتر صحراوية (الحصان أبو لستك) وأحدث الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة من الرشاشات وغيرها ، دفعت بهم تحت تخدير الدولار وتأثير الآيس والترامادول ، ودفعت معهم مرتزقة من جنوب السودان الذين جاء بهم السمسار إسماعيل حامدين وآخرين من الذين لا تهمهم إلا مصالحهم حتي وإن هلك كل أبناء كردفان ودارفور الذين ولكنهم لم يدركوا مقولة (الداير يموت يمشي لي درمود والذي تحول لي (دار موت ..!) .
علي كل كان فرسان الفرقة (22) مشاة بابنوسة لهم بالمرصاد فصمدوا رجالا ومثل دفعا معنويا كبيرا وبل تحديا لمتحركات الصياد وهي قد أكملت ترتيباتها واعدت عدتها للزحف في كل الإتجاهات بعد أن نفذت القوات المسلحة عمليات خاصة حيدت بموجبها الكثر من الافراد والعدة والعتاد الذي دفع به كفيل المليشيا وراعيها وممولها لأجندة خارجية وتقاطع مصالح دولية وقد لا يعلمون أن في بابنوسة رجال وطنيين أمثال دارمود وإخوانه وقد فشلت كل محاولات العملاء لإغرائهم بمواقفهم الوطنية .
بلا شك فإن مدينة بابنوسة إستراتيجية بكل ماتعنية الكلمة من معني ، فلا يذكر السكك الحديدية وإلا ذكرت بابنوسة التي تتقاطع عندها السكك الحديدية إلى واو في جنوب السودان ونيالا في جنوب دارفور وتعتبر المدينة من أكبر مراكز سكك حديد السودان أهمية .
بلا شك فإن ماحدث لمليشا آل دقلو الإماراتية الإرهابية في بابنوسة محرقة أحدثت فتنة وخلافات حادة وسط الملييا لا سيما بين صالح الفوتي قائد عمليات بابنوسة تلك وكل من المليشي يوسف عليان رئيس مايسمي بالإدارة المدنية للمليشيا بغرب كردفان وماكن الصادق وآخرين تم بموجبها إعفاء الفوتي من قيادة بابنوسة وسط إتهامات له بالتعاون مع استخبارات الجيش .
إلا أن الخلافات إندلعت وسط عناصرها بشأن الجرحى من ابناء الرزيقات الذين دفعوا بهم إلي الضعين ونيالا حيث يجدون الرعاية الكاملة وربما لخارج البلاد ، في مقابل الجرحى من أبناء المسيرية والحوازمة الذين دفعوا بهم لمستشفيات المجلد وأم قرنا جاك بغرب كردفان حيث تفتقران لأبسط انواع ومقومات العلاج .
الرادار الأحد 22 يونيو 2025 .