الأمل والتكنوقراطية 

الرادار / كتب : إبراهيم عربي

0 19

يظل الأمل معقودا علي حكومة الأمل التي حدد رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس ملامحها الأساسية من (22) وزارة (تكنوقراط) للنهوض بالبلاد من حالتها بعد أن أحالتها مليشيات آل دقلو الإماراتية الإرهابية إلي ركام وخراب ودمار طال إنسانها في نفسه وأسرته وممتلكاته وبل طال البنى التحتية وكل الخدمات الأساسية من (صحة ومياه وكهرباء وتعليم وغيرها) .

 

بلا شك فإن جميعنا يحدونا الأمل والعشم في حكومة الأمل بعد أن فقدنا الأمل في الدكتور عبد الله حمدوك بوعوده السراب والآمال الزائفة (سنعبر وسننتصر 

وسننجح ..!) بكل أسف عبر الرجل بنفسه ورفاقه في الحرية والتغيير (قحت) للإمارات مع أول طلقة وتركونا في مواجهة عنف مليشياتهم بين القتل والنهب والإنتهاكات التي طالتنا في أنفسنا وأسرنا فاحتلت بيوتنا وشفشفتها وبل دمرت بلادنا (خمسين) عاما للوراء ..!.

 

علي كل نأمل ونتعشم في حكومة البروف كامل إدريس أن تعيد لنا الأمل الذي إفتقدناه ، وفي تقديري الأولوية للأمن والسلام ولابد من إكمال تحرير ماتبقي من الوطن في كردفان ودارفور وهما جزء عزيز من السودان ويمثلان نسبة معتبرة من مساحته وسكانه  40% تقريبا ، ولا زالت المليشيا تدعي وصايتها عليها ، ولهما إمكانيات هائلة وميزات تفضيلية معتبرة لا يمكن تجاوزهما .

 

في الواقع تفاءلنا خيرا بمجرد تحديد هوية كل وزارة وأهدافها ومنهجيتها وتم دمجها في (22) وزارة وكنا نأمل تقليصها لأقل من ذلك لأن تصبح الوزارات الخدمية المجتمعية مجالس مثل (الشاب والرياضة والثقافة وغيرها) هيئات أو مجالس قومية مثل التخطيط الإقتصادي والإستراتيجي ، الإستثمار النزاهة والشفافية

وغيرها .

 

ولكن رغم ذلك فقد وجد منا دمج بعض الوزارات تأييدا لا سيما (الزراعة والري) لعلاقتهما وتقاطعاتهما مما أثر سالبا علي بلاد تمتلك أكبر مساحة من الأراضي الزراعية وفائض مياه تتجاوز (300) مليار متر مكعب تذهب هدرا وتموت الحقول عطشا وتسودها المجاعة ، وتعتبر الزراعة والمياه معا سلاح وصراع العالم المقبل .

 

بجانب (الصناعة والتجارة) وعلاقتهما بالزراعة والري لتشجيع صناعات وطنية يمتلك السودان موادها الخام لتعظيم الصادرات ولتحقيق فائض ضخم في الميزان التجاري وغالبا ما تحدث تضارب في الإختصاصات بينهما .

 

علي كل فإن (الثروة الحيوانية والسمكية)، موارد استراتيجية، وللسودان فيهما ميزة تفضيلية وتنافسية كبرى لا تقل عن سابقاتها ، فضلا عن المعادن والتي تعتبر المورد المغزي لسابقاتها لإحداث طفرة إقتصادية بالبلاد وبلا شك يتكؤ السودان علي ثروة معدنية كبرى وبعضها لم يكتشف بعد ، فضلا عن الطاقة تركيزا على الطاقة المتجددة والبديلة والمستدامة من طاقة شمسية ورياح ونووية ومائية غيرها من الطاقات للأغراض السلمية.

 

(النقل والبنى التحتية) تأتي اهميتهما لتقاطعاتهما أيضا في مجال الطرق والجسور ودورهما في عمليات الإعمار ما بعد الحرب لبلاد أصبحت أكثر من 60% من بنيتها التحتية من الطرق والجسور ووسائل النقل المختلفة من سكك حديدية ونيلية وبرية وجوية وغيرها فأصبح جميعها خارج الفورمة . 

 

فضلا عن العلاقة الوطيدة بين الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية لدرهما في النهوض بالمجتمع الذي أصبح معظمه مابين لاجئ ونازح وبعضهم مريضا ومعاقا وفقيرا معدما ، بجانب (التعليم والتربية الوطنية) ، (التعليم العالي والبحث العلمي) ، وبلا شك جميعها تمثل حجر الزاوية في النهضة المجتمعية المأمولة لسودان الغد وحب الوطن ونأمل بأن تحققه حكومة الأمل ، فضلا عن (الاتصالات والتحول الرقمي) لمواكبة عصر العولمة والتقنية وعصر الذكاء الاصطناعي واللحاق بركب العالم المتطور .

 

في تقديري الخاص ليست التكنوقراطية في حد ذاتها هدفا ساميا بقدرما المطلوب 

كفاءات علمية وتنفيذية لإعتبارات فنية وأعتقد كان الأفضل أن تتمثل هذه 

التكنوقراطية في المدراء العامين والوكلاء بدلا عن التركيز علي الوزراء وإذ يصعب أن نجد شخصا دون إنتماء أو ميولا حزبيا نسبيا ، وأن رئيس الوزراء بذاته تم تصنيفة من قبل خصومه (كوز) لمجرد سجوده لله في رحاب الوطن ..!.

 

 ولذلك نأمل أن لا يتجاوز الإختيار الكفاءات النادرة من الإنتماءات الآيديلوجية غير الصارخة لأجل الوطن وأن نستفيد من تجربة نفير نهضة شمال كردفان والتي طبقها الوالي أحمد هارون عمليا شملت كل الإنتماءات الحزبية بتوافق (الوطن أولا ..!) ولكن يظل الأمل أيضا معقودا علي التكنوقراطية بحسابات دقيقة تقاس بميزان الذهب ليصبح الأمل أملا في حكومة الأمل ولابد من مكافحة الفساد والإفساد بكل اشكاله .

الرادار .. السبت 21 يونيو 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.