(الطرق والجسور) .. إعتماد علي الذات ..!

ال ادار / كتب : إيراهيم عربي

0 116

في الواقع تنطلق الهيئة القومية للطرق والجسور في عملها من خلال رؤية كلية وخطة ومصفوفة لتنفيذها عبر قطاعاتها (الثمانية) بالبلاد ، كما لها خطة إسعافية لمقابلة الحالات الطارئة لتحديات الحرب والظروف المناخية من موسم أمطار ودرأ آثار الفيضانات والسيول وغيرها ،وخطة سنوية إسعافية للعام 2025 تسعي من خلالها لتحقيق شعار (زيرو حفر) ضمن خطتها إعتمادا علي مواردها الذاتية حتي لا تنهار شبكة هذه الطرق القومية المهمة نهائيا مما ادخلها في مديونيات كبيرة .

 

ظلت الهيئة القومية للطرق والجسور في ميدان المعركة منذ أن إندلعت الحرب في البلاد منتصف أبريل 2023 وفي حالة طوارئ بقيادة مديرها العام المهندس مستشار جعفر حسن آدم 

من واقع تجربة إمتدت (أربعين) عاما تقلب فيها الرجل بين دهاليزها علي مختلف مسمياتها وتقلباتها ، وترافقه كوكبة مؤهلة من كوادرها من مهندسين وفنيين وإداريين وخبراء في المجالات المختلفة ظلوا في حركة ميدانية مستمرة لتنفيذ خطط الهيئة .

 

علي كل تسببت الحرب في إحداث تحولات كبرى في خط سير حركة النقل عبر الطرق القومية المختلفة مما سبب ضغطا علي بعضها لاسيما في الولايات الآمنة والتي تأثرت بالحمولات الزائدة وحركة المجنزرات والآليات الثقيلة والتي أثرت بدورها علي بنية وهيكل بعض هذه الطرق والكباري القومية .

 

ولذلك جاءت خطة الهيئة الإسعافية للعام 2025 تحت شعار (زيرو حفر) والتي تعمل علي تنفيذها شركات مؤهلة ، شملت العشرات من الطرق القومية والجسور والعبارات بالقطاعات (الستة) بالبلاد ماعد قطاعي دارفور وكردفان بسبب الحرب وكل ذلك إعتمادا علي موارد الهيئة الذاتية مثلما قلنا من قبل .

 

فيما جاء تقرير أداء تنفيذ الربع الأول للهيئة مؤكدا على ذلك تركيزا علي الطرق القومية بالقطاعات (الستة) ولازالت بعضها تحت التنفيذ ونأخذ نماذج منها ، تأهيل وصيانة طريق (الجيلي – شندي) ، (هيا – كسلا) ، (بورتسودان – أوسيف) ، (العبيدية – أبو حمد) ، (عطبرة – هيا) ، (المتمة – وادي سيدنا) ، (سنجة – الدمازين) ، (بورتسودان – كسلا) ، (سنار – ربك) ، (مدني – كسلا) ، (خشم القربة – حلفا الجديدة) ، (الملتقي – دنقلا) 

و(مدني – الخرطوم) وغيرها .

 

بجانب تنفيذ سفلتة طريق الكرامة (القضارف – الحواتة – الدندر) وصيانة وتأهيل كبري أبو دوم في الطريق القومي الرابط (مروي – الملتقي) وصيانة وحماية كبري خور البركة منطقة دولابياي بطوكر وكبري الديري والكنجر بمنطقة الجيلي ، وغيرها من الجسور، فضلا عن كبريي الحلفاية وشمبات المتوقع تنفيذهما بالإتفاق مع الطرق والكباري بالشقيقة مصر كأول كبريين يتم تنفيذهما ضمن خطة التنمية والأعمار بالبلاد .

 

علي كل تعتبر الطرق والجسور الأكثر تضررا من الحرب وقد إستهدفتها مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية بصورة ممنهجة قصدت منها تدمير البلاد وتعطيل التنمية والخدمات وتقييد حركة المجتمع في إطار سلوكها الإجرامي من قتل ونهب وإنتهاكات طالت المواطنين في أنفسهم وأسرهم وممتلكاتهم واحتلت مساكنهم وشردتهم بين لاجئ ونازح مخلفة ظروف إنسانية صعبة وصفت الأسوأ بالعالم .

 

فالطرق والجسور كما ظللنا نؤكد هي أساس التنمية والخدمات حيث تتكامل أدورها مع النقل لأجل تحقيق التنمية ، وبالتالي تعتبر الطرق والجسور والنقل دعامة رئيسية للتنمية الإقتصادية وهما المحركات الأساسية لعملية التطور (إقتصاديا واجتماعيا وسياسيا) خاصة في بلد مترامي الأطراف كالسودان ، حيث تتباين فيه ظروف كل منطقة عن الأخرى وفقا لموقعها جغرافيا وطبيعتها المناخية .

 

وبالتالي تأتي ضرورة وأهمية وجود طرق برية ومعابر للتنقل والتواصل بين المجتمعات فضلا عن تبادل المنافع ، فالسودان يرتبط بسبع دول أفريقية وعربية مجاورة ومحاددة ولكل منها خصوصيتها ووضعها وظروفها ويطل السودان عبر نافذة بحرية مهمة (ميناء بورتسودان) علي ساحل البحر الأحمر مما جعله قبله للأنظار وتكالب دول العالم .

 

في الواقع الطرق والجسور في السودان تواجهها عدة مشاكل ومن بينها إرتفاع التكلفة وتذبذب أسعار المواد وإنعدام التمويل لمجابهة تكلفتها المالية العالية حيث يتجاوز تكلفة الكيلو متر الواحد من الطرق القومية (مليون) دولار كما يتجاوز صيانة الكيلو متر الواحد أحيانا (600) ألف دولار بجانب التكلفة العالية للكباري والطرق الأخرى مما يتطلب البحث خارج الصندوق لإيجاد التمويل اللازم وربما يكون نظام (البوت) خيار أفضلا  . 

 

علي كل تجاوزت أطوال الطرق القومية بالبلاد (28) ألف كلم منها (11) ألف كلم تقريبا مسفلتة وجاهزة وقد تأثر بعضها بالظروف المختلفة وتحتاج لصيانة وتأهيل كما ذكرنا آنفا و(500) كلم طرق زراعية مشيدة وايضا بعضها في حاجة لصيانة وتأهيل ، وهنالك (8) آلاف كلم تحت التشييد وبعضها في إنتظار التمويل و(960) كلم في إجراءات العطاءات و(1460) كلم في مرحلة دراسات الجدوى والتصميم وحوالي (6230) كلم مقترحة لعمل دراسات جدوى وتصميم .

 

بينما تبلغ عدد الجسور علي الطرق القومية (16) كبري عامل علي الأنهار و(265) علي الوديان والخيران و(12) كبري تحت التشييد و(5) أخرى إكتملت دراستها وتصاميمها و(7) تحت الدراسة والتصميم و(18) كبري مقترح لعمل دراسة وتصميم ، فيما تبلغ الطرق الخرسانية المشيدة حوالي (ألف) كلم وكل ذلك ضمن خطط الهيئة القومية للطرق والجسور المختلفة ومصفوفتها التنفيذية . 

الرادار .. الثلاثاء 17 يونيو 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.