رفعت قوات الدعم السريع شعارات ضخمة منذ إشعالها للحرب، وعلى رأسها شعار محاربة “الكيزان”، حتى أرهقت مسامعنا بترداد تلك الكلمة التي استُهلكت أكثر من مشرب الماء، ورفعتها قحت من قبلها حتى جف لسانها وتعب حبر إعلامها من كثرة الاجترار.
• اليوم، وبعد مرور عام على الخراب والدمار، تخرج علينا مليشيا الدعم السريع بمشروع حكومة موازية، وتُجاهر بنيّتها تعيين حزيفة أبونوبة، الشاب المعروف بانتمائه الواضح للحركة الإسلامية، كإمام لها في ماليزيا، ورئيس لاتحاد طلابها، ثم رئيسًا للجالية ذاتها، ليصبح الآن المرشح الأول لرئاسة وزراء ما يسمى بـ”الحكومة الموازية”.
• وهنا نسأل: كما تقول الكوزنة نفسها إن الانتماء التام للمشروع، هو التزام فكري قبل أن يكون تنظيميًا، فمتى استقال حزيفة من تنظيمه؟
متى فك ارتباطه الأيديولوجي بالحركة الإسلامية حتى يكون مؤهلًا لقيادة مشروع سياسي آخر، تحت راية أخرى، وبشعار مغاير؟
• الإجابة واضحة: لم يستقل. لم يتنصل. ولم يعلن تبرؤًا من ذلك الانتماء.
بل إن الرجل يمثل “كوزنة الهوى”، و”سلفنة المزاج”، و”تنظيمية الطاعة”.
وإن تعيينه في منصب رئيس الوزراء لحكومة تدّعي محاربة الكيزان، ليس سوى فضيحة فكرية، وهزيمة معنوية لمن ظلوا يصفقون للحرب على الكيزان.
• الدعم السريع لم يتوقف عند حزيفة وحده. بل إن معظم من يحيطون به من كوادر الصف الأول، ينتمون صراحة للحركة الإسلامية، أو كانوا جزءًا منها في وقتٍ قريب.
خذ مثلًا: الناطق الرسمي باسم الدعم السريع الفاتح قرشي، رجل معروف بكوزنته حتى النخاع.
• إذا كانت الحرب على الكيزان هي العنوان الذي خُدع به بعض البسطاء، فإن ما يحدث الآن من تشكيل لحكومة موازية يقودها الكيزان أنفسهم، هو المشهد الأخير في مسرحية طويلة من الخداع والانتهازية السياسية.
• الكارثة الأكبر ليست في هذا التناقض الفاضح، بل في أن بعض قيادات الجبهة الثورية، وواجهات تحالف “تأسيس”، ظلوا يركضون خلف وهم الشراكة مع الدعم السريع، مدفوعين بأوهام التمكين الجديد، وحلم إعادة تدوير المواقع.
• والنتيجة أنهم سيخرجون من هذا العيد بلا حمص، بعد أن استنفدتهم المليشيا في الترويج، ثم تجاهلتهم لحظة تقاسم الغنيمة.
وإن غدًا لناظره قريب.