في كل محطة فارقة من تاريخ السودان، كان الشباب هم خط الدفاع الأول… وقود التغيير ونبض الثورة. لكن، في لحظة اقتسام السلطة، يُعاد إنتاج القديم: الشيوخ في الكابينة، والشباب في الهامش!
ثورة ديسمبر المجيدة كانت توقيعًا شبابيًا خالصًا، سطّرها آلاف الشهداء والمصابين والمناضلين. ولكن حين دقت ساعة التشكيل، تراجعت الوجوه الشابة، وتقدَّم الحرس القديم، كما لو أن التاريخ يعيد نفسه، متجاهلًا أن هؤلاء الشباب أنفسهم هم من يواجهون الموت اليوم على جبهات القتال ضد مليشيا الغدر والخيانة.
كتائب البراء، والقوات المشتركة، والمقاومة الشعبية في مختلف القطاعات والوحدات المساندة الأخرى… كلها أيادٍ شابة تقاتل وتضحي وتثبت أن السودان لن يُبنى إلا على سواعد أبنائه. ومع ذلك، لا نراهم في مجلس السيادة، ولا في مجلس الوزراء ، ولا في مواقع اتخاذ القرار.
رسالتنا إلى السيد البروفيسور كامل إدريس، رئيس الوزراء الانتقالي:
لا نهضة بلا شباب.
لا إصلاح بلا تمكين حقيقي، لا رمزي، للشباب.
نحتاج إلى خطة إصلاح شاملة تبدأ بضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة، عبر تمكين الشباب، لا بالتعيين الفوقي، بل بالثقة والفرص والتمثيل العادل في مفاصل الحكم والإدارة.
الشباب ليسوا فقط طلاب حرية في الشوارع، بل هم أهل كفاءة وجدارة في المكاتب، واللجان، والمؤسسات. آن أوان التغيير الحقيقي… فليبدأ من الشباب.
أيها الشباب،
لسنا حطبًا في نار السياسة، ولسنا مجرد وقود للمعارك. نحن ثروات وطنية، ومقدرات علمية، وكفاءات إدارية. كل ما نحتاجه هو أن تُفتح لنا الأبواب لنساهم في بناء وطن يليق بتضحياتنا.
فهل تبقى الكابينة مغلقة؟
أم آن أوان أن يُقال لنا: “تفضلوا… أنتم المستقبل”؟
دعونا نتحد، وننبذ الفرقة والشتات،
معًا لنهضة السودان،
من أجل وطنٍ نفاخر به الأجيال،
ووفاءً لدماء الشهداء.