في مساء يوم الإثنين، التاسع من يونيو عام 2025، عند الساعة الرابعة وخمسين دقيقة بعد الظهر، وُلد لنا “سند”… لا كمولود عادي، بل كرسالة من السماء، كأنّه استجابة لأمنيةٍ سكنت الدعاء طويلًا، أو وعدٌ من الغيب أن الخير لا يغيب عن من صبر.
وما كان هذا النور ليولد إلا في حضنٍ دافئ اسمه لمياء الحريري.
زوجتي، ورفيقة دربي، الحنونة الكريمة، من بيتٍ عزّه في نُبله، التي كانت الحضن والحنان، الدعاء واليقين، واليد التي احتملت الألم لتمنحنا الحياة.
لمياء لم تكن أمًا فقط، بل كانت وطنًا آمنًا لمولودها قبل أن يرى النور، وكانت لي سندًا قبل أن يولد سند.
ولو عدنا بالتاريخ إلى عصر النبوة، لوجدنا هذا اليوم المبارك يتقاطع مع أواخر ذي القعدة أو بدايات ذي الحجة، حين كانت الأرض تستعد لحجّة الوداع، وكانت مكة آمنة، والرسالة قد اكتملت.
جاء سند في زمن يشبه سكينة الوحي بعد الفتح، وزمن الرسوخ لا الفتنة، كأنّه طفل من زمن البركة، لا الضياع.
ولد سند تحت برج الجوزاء، الذي يُعرف بذكائه، حيويته، حبه للاكتشاف، وفضوله النبيل.
إنه برج الكلمات السريعة، والأفكار المتدفقة، والموهبة المتعددة.
وسيحمل هذا الطفل صفات اللين مع الحزم، والعفوية مع الفطنة.
وبحساب الأرقام، فإن تاريخ ميلاده يمنحه الرقم ستة، وهو رقم المسؤولية العاطفية، الذي يرتبط بمن يحملون على عاتقهم الحب دون أن يُطلب منهم، والعدالة دون أن يُدرّسوا.
سند سيكون طفلًا يُحب بصدق، ويغضب لظلم، ويقف دومًا حيث يجب أن يُوجد قلبه.
أما ساعة ولادته، فقد جاءت عند الغروب، في لحظة تماس بين الضوء والظل، وقت التأمل العميق والتوازن الداخلي.
إنها ساعة الميلاد الهادئ والقرار الباطني، وتلك إشارات تقول لنا إن سند سيكون هادئًا حين يحتدم الناس، وبليغًا حين يصمت الجميع.
ولد يوم الاثنين، وهو يوم القمر، الكوكب الذي يرتبط بالأمومة والحدس والحب الصافي.
هو طفل يتصل بأمه كما تتصل الموجة بالقمر، وكأن طاقته لا تنفصل عن الحنان أبدًا.
في لغتنا، السند هو الدعم، هو الظهر، هو من يُتكى عليه في زمن الرجفة.
وما بين برج الجوزاء، ورقم ستة، ويوم القمر، ووقت الغروب… تجمّعت له رموز الطمأنينة والذكاء والبصيرة.
فليكن كما اسمه: سندًا لأمه، وأبيه، ووطنه، ومن عرفه.
إلى لمياء الحريري،
إلى أم سند، التي حملته حبًا، وولدته نورًا، واحتضنته كما تحتضن مكة أفواج الطائفين،
لكِ الشكر ما نبض القلب، وما نبت الزهر، وما ظلّ سند بيننا يتنفس ويكبر.
جعلكِ الله مباركة كما كنتِ، وسندًا لا يميل كما كنتِ.
ولا يكتمل الشكر دون أن نمدّ أيدينا بالدعاء والامتنان إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، الذي يجمع بين الحكمة والرحمة،
وإلى شعب المغرب النبيل، وإلى أهل بني ملال الأوفياء،
وإلى آل الحريري الكرام، الذين منحونا المحبة والدفء، وزرعوا فينا الفخر والجمال.
لكم جميعًا من القلب: شكرٌ لا ينتهي، وعهدُ مودة لا ينقطع.
اللهم بارك في سند، واجعله كما نحب وأكثر، كما ترضى وأكثر.
ولكل طفل يولد في زمن الخوف، ليكن له نصيبٌ من سند.